وجهت منصة "المراسل" الصحفية نداءً إلى المواطنين الهولنديين للتحدث بشكل شهري مع اللاجئين حول مجريات حياتهم اليومية والمشاكل التي تصادفهم، حيث يقوم الصحفي ديك فيتنبرج بكتابة القصص التي يسمعها منهم. تابعوا مقالة هذا اليوم بعنوان: "سبعة أشياء يجب على الهولنديين معرفتها حتى يتمكنوا من فهم شعور اللاجئين".

1. لم آتِ إلى ھنا للتسلیة

معظم اللاجئین الذین یشتركون في مبادرة "جدید في ھولندا" أتوا من سوریة. وھم من ذوي التعلیم المتوسط أو العالي وینتمون إلى الطبقة الوسطى وما فوق. تراھم وكأنھم یریدون أن یصرخوا بأعلى صوتھم بأنھم لم یأتوا إلى ھنا للتسلیة ویشعرون بأنھم طردوا من الجنة، فقد كانت حیاتھم جیدة في سوریة المرفھة ما قبل الحرب. فھم الآن قد فقدوا حیاتھم تلك وھذا شعور یؤلمھم كل یوم.

كانت حیاتنا في سوریة جیدة. بینما أنا ھنا لا أستطیع إلا شراء الملابس المستعملة لأطفالي. "كان عندي في سوریة بیت وسیارة ووظیفة وخطیبة. وكان عندي خطط لتكوین أسرة وإنجاب أطفال. ولكن خطیبتي لقت حتفھا جراء الحرب وأنا فقدت بیتي وعملي. لقد فقدت كل شيء. ھل بإمكانك أن تشعر بذلك الشعور وتتفھم إن لم تكن
قد مررت به ؟"

"أنا لست ھنا بطوع إرادتي فالحرب في بلدي أكرھتني على القدوم إلى أوروبا. أنا مشتاق إلى أھلي، إلى بیتي، إلى أصدقائي إلى كل حیاتي في سوریة. لقد اضطررت أن أترك خلفي كل ما عملت ودرست من أجل تحقیقه سنوات طویلة. نحن الآن یجب أن نبدأ من الصفر في بلد غریب ذي ثقافة مختلفة تماما ولغة مختلفة كلیا.

"أشعر بأن الغربة طاغیة. نحن ھنا لأن حیاتنا في بلدنا أصبحت مستحیلة. فحیاتنا وحیاة أطفالنا أصبحت في خطر. لقد فقدنا عدداً من أفراد عائلتنا. وتعتریني حتى الآن نوبات من الحزن جراء ذلك. في سوریة لم یكن ینقصنا شيء. كانت حیاتنا جیدة. بینما أنا ھنا لا أستطیع إلا شراء الملابس المستعملة لأطفالي. أحیانا أشعر وكأني متسول."

2. لم آتِ من بلد متخلف

السوریون، كما تبین من الأجوبة، ھم أناس أعزاء. یعتزون ببلدھم وبثقافتھم. وھم یشعرون بالإھانة عندما یجري التعامل معھم وكأنھم سكان أدغال متخلفون. وترى لسان حالھم یقول: ألا یعلم الھولندیون أن سوریة ھي بلد متقدم ذو حضارة عریقة؟ وأنه لا یجوز أن تصھر كل البلدان العربیة والإسلامیة في بوتقة واحدة؟

"سألني أحدھم إذا كنت أعرف كیف أشغل الغسالة؟ یبدوا أنھم یعتقدون ھنا بأنني أغسل الغسیل بالید!" "ربما یعتقدون أننا نسكن الخیام ونركب الجمال". "أحیانا یتم التعامل معنا كأطفال یحتاجون إلى الرعایة. أمثلة على ذلك: التدخل في طریقة تربیة أطفالنا وإدارة شؤننا المالیة. ربما من المنطقي أنھم یریدون أولا أن یتأكدوا ویثقوا بأننا لن نوقع أنفسنا بالمشكلات. ولكن الآن حان الوقت لكي یعرفوا أننا أناس راشدون وقادرون على حمل المسؤولیة".

الھولندیون لا یعلمون أن الأبجدیة اخترعت في سوريا قبل 3500 عام ، وأن الیھود والمسیحیین والمسلمین كانوا یعیشون في سوریة جنباً إلى جنب في الحي نفسه وكانوا یحتفلون بالأعیاد معا." "المسلمون في سوریة یختلفون عن المسلمین في السعودیة. فأنا أشرب المشروبات الروحیة ولا أصلي أبداً بینما الآخرون یصلون خمس مرات في الیوم. في السعودیة لا یجوز للمرأة أن تخرج إلى الشارع بدون نقاب ولا یسمح لھا أن تقود السیارة أو تدخن. ولكن كل ھذه الأمور مسموح بھا للمرأة في سوریة."

3. أتیت من ثقافة تختلف عن الثقافة الھولندیة، وهذا قد یؤدي إلى سوء تفاھم

اللاجئون یجسدون ثقافات مختلفة سواء أتوا من سوریة أم أریتریا أم العراق. وعواقب اللجوء جسیمة. فتصور مثلا أنك فجأة حللت في بلد لا تعرف عاداته وتقالیده، حیث عاداتك وتقالیدك وأسلوبك في التعامل والتصرف، لا تُفهم هنا لمجرد أنھا تخالف الثقافة الغالبة في البلد الآخر. بل الأنكى من ذلك أنه ینظر لھا بارتیاب."

لیس ھناك ضرورة أن یبذل الھولندي جھده لفھمنا. نحن من أتينا إلى ھنا، ونحن من یجب أن یبذل هذا الجهد. لكن یكفي أن یتفھم الھولندیون أن عاداتنا وتقالیدنا وثقافتنا مختلفة عن عادات المجتمع الھولندي وتقالیده وثقافته. وھذا ما یؤدي أحیاناً إلى سوء الفھم. الفتیات یرون أن تصرفي مثیر للضحك عندما أفتح الباب لھن وأنتظر مرورھن أولاً أو عندما أخذ عنھن المعطف متصرفاً تصرف رجل لبق. ھن یعتقدن أني أھینھن بتصرفي ھذا.

والھولندیون لا یتفھمون بأنھم عندما یدعوني إلى شيء ما بأني لا أرید أن أقول "لا" بل أقول بدل ذلك "نعم، ربما" وبعدھا لا أحضر. ھم یرون أن تصرفي تصرف غير لبق بینما أنا أرى أن رفض الدعوة تصرف غیر لبق. فالناس یزورون بعضھم بعضا عفویا وبدون موعد مسبّق. بینما في ھولندا یتوجب علیك دائماً أن تأخذ موعداً قبل الزیارة. من المؤسف أن التواصل مع الھولندیین یفتقر إلى العفویة."


كل المحلات تُفلق في الساعة السادسة ولا ترى أحداً في الخارج. الحیاة ھنا فیھا الكثير من الوحدة والملل وهادئة هدوء موحشاً. الأطفال یمضون وقتھم بمشاھدة التلفاز واللعب بالكومبیوتر." "یتوجب علیك كلاجئ أن تتعلم الكثیر عن ثقافة المجتمع الھولندي. حبذا لو أن الھولندیین أیضا سألوا عن ثقافة المجتمع السوري لاستطعت أنا أیضا أن أخبرھم الكثير عنها."

4. إنني أفتقد عائلتي

كثیر من تأففات اللاجئین وأنینھم ھي أشبه بصراخ الاستغاثة. القادمون الجدد یشعرون بالشلل. ویتربع ألم فراق الأھل على رأس جملة الآلام التي تعصف بھم. فھم كانوا في بلدھم الأصلي محاطین بالأقارب والجیران والمعارف. أما ھنا فالكثیرون منھم یعانون الوحدة القاتلة ولديهم قلق كبیر على أحبتھم في أماكن أخرى."
 

"أنا مشتاق إلى زوجتي وأطفالي. وقلق جداً علیھم." "زوجتي مازالت في إثیوبیة وھذا أمر يمنعني من النوم أحیاناً لأني دائم القلق عليها. أنا أنتظر بفارغ الصبر أن یُسمح لھا أن تأتي إلى ھولندا. سأشعر كأني ملك زماني عندما تصل إذا ما وصلت إلى هنا قريباً."

 "لو استطاعت والدتي أن تأتي إلى ھنا كذلك لتحسنت حالتي أكثر. فالقلق یساورني طوال الوقت على حالھا ولھذا لا أستطیع التركیز بشكل جيد على أي شي أقوم به."

 "أمر عصیب أن أكون وحیدا وأبدأ حیاة جديدة لا أعرف مسارها حتى الآن، ما العمل الذي سأقوم به؟ بل لا أدري حتى فیما إذا كان سیسمح لي بالبقاء في ھذا البلد. بینما أھلي ما زالوا في حلب وإخوتي في الجزائر وألمانیا. فالحیاة تصبح شديدة الصعوبة عندما یكون المستقبل غامضاً ولا شيء مؤكد." "أنا أدرك أنني ھنا في مأمن ولكن الخوف ما زاال يعشّش في رأسي.
فأنا دائم القلق والخوف على أھلي الذین مازالوا في سوریة."

5. لا أرید أن أعیش بمساعدة اجتماعیة

عمل! أتمنى لو كان لدي عمل. ھذا الموضوع یتكرر في كل محادثة. لكن لماذا طریق اللاجئین لايجاد عمل في ھولندا طویل بھذا الشكل؟ لماذا علیك أن تحصل على عدد كبیر من التراخیص لكي تبدأ عملاً حراً أو تفتح شركة خاصة؟. ألم یكن لهؤلاء اللاجئين عمل فيما مضى؟ أولیس بحوزتھم خبرة وتجربة؟أھكذا فجأة لم یعد لھذه الأمور قیمة البتة؟

 "على الھولندیین أن یعلموا أني لا أرید أن أعیش ھنا من المساعدات الاجتماعية وأني أرغب بالعمل. وأني الآن لا أعمل لأني لا أتقن اللغة الھولندیة إتقانا جیدا." "أنا لم آت إلى ھنا لكي أنتفع ولم آت إلى ھنا سائحاً. أنا أرید أن أساھم في النفع العام لھذا البلد وأن أكسب نقودي بكد یمیني وعرق جبیني." "یجب أن یعلموا أني لم أفقد كل شيء كنت أملكه في سوریة. فأنا ما زلت أملك عقلي ومعرفتي وتجربتي وأحلامي." "أنا أعيش هنا منذ سنة الآن. وأقوم بعمل طوعي لدى إحدى دور الرعایة للمسنین ولدى البنك الغذائي. وفور تمكني من اللغة فسوف أتوجه للعمل." " لم آت إلى ھنا لكي أمد یدي وأتسول. أنا أتیت إلى ھنا طلباً للأمان ولكي أعید بناء حیاتي من جدید."

6. أحتاج بعض الوقت للاعتیاد على الحیاة في ھذا المجتمع

لا شك أن اللاجئین یریدون أن یعتادوا الحیاة ویألفوھا ولكن ھذا لا یتحقق بین عشیة وضحاھا. ھذا الأمر یحتاج لكثیر من السنوات، "الفرق بعد الانتقال بین ثقافة المجتمع العربي وثقافة المجتمع الھولندي ھو فرق شاسع. طریقة التفكیر والحیاة ھنا مختلفة تماماً. نحن بحاجة إلى وقت لكي نألف الحیاة ونعتادھا."

 "الدوائر الحكومیة تطلب منا أن نتحول بكبسة زر من سوري لھولندي. بینما نحن بحاجة إلى مزید من الوقت حتى نعتاد كثیرا من الأمور ونشق طریقنا في ھذا المجتمع." "نحن لدینا الكثیر من التجربة في الحیاة و العمل ونرید أن نرد الجمیل لھولندا.
ولكن ھذا يحتاج إلى وقتكما يتوجب منح الفرصة لذلك.
"اللاجئون ھم لیسوا نوعا آخر من البشر، صحیح أنھم یتكلمون لغة مختلفة ویأكلون طعاماً مختلفاً ولدیھم عادات وتقالید مختلفة. ولكن ھذا لا یجعلھم أناساً أقل شأنا، ألیس كذلك؟ فوراء كل حجاب وخلف كل ذقن یكمن فرد ممیز.

7. أنا بشر، وأرغب بالمزید من الاتصال مع الھولندیین.

أنا أرید أن ینظر إليّ الناس بصفتي إنساناً. فكما أنا أحترم كل الأدیان وكل الجنسیات و الأعراق أريد أن أُحترم لذاتي ومقدراتي، نحن بشر ولسنا وحوشاً. فمثلاً ما أن تعرف فتاة أن الشاب من أصول سورية حتى تتوقف عن التواصل الفعلي معه لأنھا تخاف. لا نرید أن یخاف الناس منا."

"أنا لا أرید أن یضعني الناس في خانة اللاجئین. فما إن أذكر أني من سوریة حتى یعتقد الناس بأنني أحتاج إلى المساعدة. ھذا لیس صحیحاً. إن احتجت إلى المساعدة فسأطلب ذلك." "أرید أن یتكلم معي الناس كإنسان ولیس كلاجئ فأنا لست مسكینا."

" نحن لسنا إرھابیین. نحن أناس عادیون، لنا احتیاجاتنا البشریة كالتواصل الاجتماعي وخلق توقعات مستقبلیة" "حبذا لو كان ھناك مزید من التواصل. الھولندیون في القریة ودودون فھم یحیوني. ولكن التواصل یقتصر على التحیة فقط."
"إذا تجنب الھولندیون التواصل معنا فلن یعرفوا رأینا بالأمور ولن یعرفوا من نحن." "نحن لسنا متطرفین. لا داع أن یخاف الھولندیون منا. نحن نرید التواصل مع الھولندیین. عندھا بإمكاننا أن نخبرھم من نحن."

 

ھذه المقالة ھي جزء من المبادرة: جدید في ھولندا.

 لم نكن لنتمكن من تلك المبادرة بدون المساھمة المادیة التي قدمتھا مؤسسة: Dioraphte Stichting
اقرأ المزيد!..