حينما أجهش جاري الهولندي- 80 عاماً- بالبكاء مُتحدثاً عن كلبه الذي فارق الحياة مُعزياً نفسه ومُعبراً عن سعادته بصحبة قِطيه الجديدين، بدا المشهد غريباً جداً بالنسبة لي: رجل يبكي كلباً! لم أعرف حينها معنى ذلك الشعور ولا قدر مكانة الكلب في قلب ذلك الرجل إلا بعد أن ماتت قطتي التي عاشت في منزلي قرابة العام والنصف الأمر الذي لا يزال يشعرني حتى الأن بالحزن.

إن كنت من محبي الحيوانات الأليفة ومن مقتنيها فلا شك أنك تعي تماماً ما أتحدث عنه. وإذا نظرت إلى الأهمية التي يوليها الهولنديون بشكل خاص والأوربيون عامةً للحيوانات الأليفة ستعرف أن ذلك لم يأت من فراغ.

أثبتت كثيرٌ من الدراسات أن الأشخاص الذين يملكون حيوانات أليفة يتعلقون بها وكأنها فردٌ من أفراد الأسرة، كما أن هؤلاء الأشخاص لا يعانون من الاكتئاب بالمقارنة مع غيرهم من الذين لا يمتلكونها. فامتلاك الحيوانات الأليفة يحفز مشاعر الرفق واللين ويخفف من الإحساس بالعزلة الأمر الذي يحتاجه الكثير من القادمين الجدد خاصة ممن يعيشون وحيدين و بدون عائلة.

وتعزز المعاملة الحسنة والرعاية المقدمة للحيوانات الأليفة الشعور بالرضا عن النفس والحس بالمسؤولية. للوهلة الأولى قد تبدو هذه المسؤولية أمراً يسيراً، إلا أن تربيةَ حيوانٍ أليف في الواقع مشابهةٌ من حيث المبدأ لتربيةِ طفلٍ صغير.

في حال قررت اقتناء حيوانٍ أليف بتوجب عليك فحصه بعناية للتأكد مما إذا كان يعاني من أي علامة تدل على إصابته بمرضٍ ما، وفي هذا الصدد لا تترد بزيارة الطبيب البيطري، بشكل دوري، والذي سيساعدك أيضاً بإعطاء اللقاحات الخاصة لحيوانك الأليف.

كما يجب الحرص على إطعام الحيوان الأليف جيداً وبمواعيد ثابتة ومن المهم جداً تدريبه بدلاً من معاقبته وعدم إهماله كتركه وحيداً لفتراتٍ طويلة. 

الأمر إذاً ينطوي على مسؤوليةٌ كبيرة.. إن لم يكن بإمكانك تحملها فيفضل ألا تحضر حيواناً للمنزل، فللأسف أصبحت تربية الحيوانات الأليفة هوايةً لدى كثيرٍ من الناس أكثر من كونها مسؤولية. الأمر الذي ينظر إليه الهولنديون نظرةً مختلفة. حيث  يحرصون دائماً على ضمان حياةٍ سعيدةٍ لحيوانتهم الأليفة داخل منازلهم أو في المراكز المخصصة للعناية بالحيوانات الأليفة.