يعيش زميلنا آراش منذ سنوات في هولندا. يقدم دراسته للماجستير حول الإعلام الجديد ودوره في المجتمع. ويعمل حالياً في قناة NTR. لاحظ آراش أن هناك فجوة ومشاكل بين القادمين الجدد الذين يرغبون بتعلم اللغة وتوفر المواد على شبكة الانترنت وحتى البرامج على التلفاز وبرأيه يجب لهذا أن يتغير .. اقرأ هنا وجهة نظره حول هذا الموضوع.

في اسبوعي الثاني في معسكر اللاجئين في كرايلو، بدأت اقنع نفسي بأن عليّ أن أذهب للمكتبة لأرى كيف يمكنني أتعلم اللغة الهولندية. طلبت العون من أمينة المكتبة، قلت لها إنني جديد هنا وارغب في تعلم الهولندية. قادتني إلى رف يحتوى على عشرات الكتب ولاحظت كلمة "نيدرلاند" من أول وهلة، لكنني لم افهم لماذا تنتهي بحرف "س" في أحياناً وبدونها في أحيان أخرى. لذلك قررت في النهاية أن أختار كتاباً بالإنجليزية لتعلم اللغة الهولندية. الكتاب الوحيد الذي وجدته عنوانه "الهولندية للأغبياء" وبكل صراحة -وبدون استهزاء - كان مفيداً جداً.

بدأت القصة بشراء دراجتين هوائيتين قديمتين

وصلت إلى هولندا قبل خمس سنوات وتقدمت بطلب لجوء. وحصلت على تصريح الإقامة عام 2013 وتسلمت رسالة من منظمة DUO المختصة بتعليم القادمين الجدد بأن أمامي ثلاث سنوات وقرض بعشرة آلاف يورو للاندماج في المجتمع الهولندي. والاندماج هنا يعني أن اجتاز الامتحانات المقررة. بالنسبة لي ولأمثالي من الذين هربوا من بلدانهم، اجتياز امتحان الاندماج وتعلم اللغة الهولندية هو الطريق لصنع مستقبل وحياة جديدة في هولندا. كانت مرحلة تحدي في حياتي وها أنا الآن ألقى نظرة جديدة على قصتي تلك.

بدأت القصة بشراء دراجتين هوائيتين قديمتين، وبدعم مقدر من منظمة UAF التي تساعد الطلاب اللاجئين، بدأت الذهاب لمدرسة اللغة الهولندية بالدراجة، وكمعلم سابق يمكنني ان أقول انها أفضل مدرسة في البلاد. لكن على اية حال، لا يحصل كل القادمين الجدد على ميزة مثل هذه بسهولة.
إذا لم تكن طالباً معتمدا تًحصل على دعم UAF وتخطط لبدء دراسة جدية وحاصلا على إقامة نظامية لن تحصل على دروس قليلة فقط. لكن تعلم اللغة في المدرسة لا يكفى أبدا، كقادم جديد كنت راغباً في تجريب مصادر أخرى للتعلم مثل الأفلام التعليمية والنصوص وغيرها.

للراغبين في تعلم الإنجليزية يكفي أن يكون لديهم انترنت لتطوير انجليزيتهم. هنالك مصادر لا حصر لها لطلاب ومدرسي اللغة الإنجليزية مثل الأفلام والبرامج الاذاعية المسجلة والملفات المصورة والتمارين وغيرها وكلها مجانية !
من مركز  اللاجئين الذي كنت أعيش فيه حاولت الحصول على بعض المواد لتعلم اللغة الهولندية لكنها لم تكن فائقة الجدوى. مثل هذه المصادر، محدودة وغالبا ما تكون على صلة بمدارس اللغة الهولندية التي تشترط الدفع مقابل الحصول عليها. بعض المصادر الأخرى غير موثوقة أو مكتوبة بلغة صعبة وتلك هي أكبر عقبة تواجه الدراسين في مستويات المبتدئين B1-2. لكن على أية حال، على أن أوضح أن مصادر تعلم الهولندية للقادمين الجدد على الانترنت قد تضاعفت خلال  السنوات القليلة الماضية كما أضاف  القادمون الجدد انفسهم اضيف مصادر أخرى وفيرة عن تعلم الهولندية والتعرف على هولندا.

 

""أنا مقتنع  بشكل كبير بأن مساعدة اللاجئين لبعضهم البعض يلعب دوراً مهماً في عملية الاندماج"

آراش سامتي بور

لم ألحظ إلا اهتماماً محدوداً من الاعلام الهولندي بدور الاعلام الأجنبي في عملية تعلم اللغة الهولندية والتعريف بهولندا. أنا اتحدث هنا عن تطور المنابر والمنصات الإعلامية الخاصة بالجماعات الاثنية المختلفة في هولندا والتي تنتج وتدار بواسطة اللاجئين انفسهم، لدعم ومساندة مواطنيهم في مجال تعلم اللغة الهولندية والتعرف على هولندا ونظمها ومتابعة اخبارها. السمتان الرئيسيتان لهذه المجموعات يمكن تلخيصها في الاتي: أنهم ينشرون معلومات واخبار عن هولندا بلغات اللاجئين الام، واضيف انها تحظى بشعبية واسعة وسط اللاجئين. وتأكيدا لما قلت أود أن اضيف أنني أجريت بحثا وسط اللاجئين في مركز اللجوء في اوتريخت كجزء من بحث الماجستير الذي اعده في جامعة اوتريخت في موضوع الاعلام الجديد. ووجدت ان هذا الاعلام الجديد يتمثل في أشكال مختلفة مثل مواقع الانترنت، والبلوجات التي تشبه أسلوب ويكيبيديا وقنوات اليوتيوب وصفحات الفيسبوك والجماعات وتطبيقات الاتصال :(Whatsapp, Telegram en Viber).

يمكن أن نأخذ مثالين موجزين عن هذا:

  • صفحة الفيسبوك "أخبار هولندا بالفارسية" Het Nederlandse nieuws in het Perzisch  والتي تنشر الاخبار، ونصائح تعلم اللغة، والمعلومات الأخرى باللغة الفارسية للقادمين الجدد الإيرانيين
  • هولندا بالعربي Holland in Arabic, منصة أخرى تحظى بشعبية واسعة وسط اللاجئين السوريين في هولندا.

Foto van azc Utrecht waar Arash enige tijd verbleef

الأخبار والمعلومات الأساسية يجب أن تكون باللغة الأم

لذلك فإن الكثير من اللاجئين من امثالي، الراغبين في تعلم اللغة بسرعة والتعرف على الأخبار ووجهات نظر المجتمع الهولندي يعتمدون على الانترنت للحصول على مصادر جديدة. يضاف إلى ذلك أنهم، وبالرغم من رغبتهم الشديدة في التعرف على هولندا بشكل افضل، فإن حاجز اللغة يمنعهم من الانتفاع بأجهزة الاعلام الهولندية على الانترنت وغيرها. لذلك تجد ان منابر ومنصات الجماعات الاثنية المختلفة واسعة الشعبية بينهم. هذه المنابر يمكن مقارنتها بمواقع الانترنت الخاصة بالعاملين الأجانب، لكنها بالعربية والفارسية.

أثناء إجراء بحثى للحصول على درجة الماجستير في استخدام الفيسبوك بواسطة اللاجئين، أصبحت اكثر اقتناعاً بأن اللاجئين أنفسهم يمكنهم ان يلعبوا دوراً في عملية الاندماج بمساعدة بعضهم البعض. كما أن عملي في مشروع "هولندا الآن" التابع للهيئة العامة للتلفزيون الهولندي NPO، الذي يستخدم الانترنت لتشجيع القادمين الجدد على مشاهدة البرامج التلفزيونية الهولندية باللغات الهولندية والعربية والانجليزية ومؤخرا التيجرينية، قد اقنعتني بأن اللغة الأم يمكن تساعد اللاجئين على الاستفادة من مخرجات الاعلام الذي يشكل جزءاً أساسياً من المجتمع.

أخيرا، أزعم أنني، وبعد قضاء خمس سنوات في هولندا، لم أندمج بعد، بالرغم من حصولي على شهادة المستوى الثاني من الهولندية كلغة ثانية NT2. مازال هناك طريق طويل يجب ان امشيه فيما يتعلق باللغة الهولندية. أنا اؤمن بأن الاعلام، إذا خطط له جيدا، يمكن ان يساعدني في المضي قدماً، وأن الاعلام بلغات اللاجئين يمكن أن تشجعني وامثالي على تعلم المزيد من الهولندية.

وكما أشرت أعلاه، فإن الكثير من اللاجئين لا ينتظرون الدعم الحكومي لكنهم يساهمون في اندماج مواطنيهم في هولندا بإنشاء منصات الاعلام الجديد ومنابره مثل الفيسبوك ومواقع الانترنت. وأعتقد أنه يجب دراسة هذه الخطوات المبدئية والتعرف عليها ومساعدتها