معلومات سرية عن دعم هولندا لفصائل المعارضة السورية تُكشف للعموم عن طريق الخطأ

, NOS

المساعدة الهولندية للثوار في سوريا كانت مخصصة للقتال تحديداً. هذا ما يمكن استنتاجه من وثائق طلبها كل من برنامج Nieuwsuur وصحيفة Trouw. وهو ما يشكل تناقضاً صارخاً مع تصريحات وزير الخارجية ستيف بلوك في مجلس النواب، التي قال فيها إن المساعدات كانت ذات "طبيعة مدنية".

تظهر الوثائق أن كل ما قدمته هولندا تقريباً قد تم استخدامه من قبل الثوار في سوريا في المعركة العسكرية. فعربات البيك-آب تم استخدامها في مهام هجومية، كما قدمت هولندا "جعباً تكتيكية" لأسلحة مثل إم 16 وآك 47 كلاشينكوف. كما أن بعض المساعدات البريئة كالسلل الغذائية والمولدات الكهربائية والأثاث كانت لها قيمة عسكرية أيضاً، خاصة لجهة رفع معنويات المقاتلين. ناهيك عن استخدام الحواسب المحمولة لتحديد الأهداف العسكرية.

أسرار دولة

تضمنت الوثائق التي أفرجت عنها الحكومة طوعاً إضافة إلى ذلك معلومات سرية تم الكشف عنها بصورة غير مقصودة. ومنها أسماء بعض المجموعات المقاتلة المعنية، وهي من المعلومات التي تجنب الوزير بلوك الإفصاح عنها حتى الآن. إذا تمت تسمية فصيل "الجبهة الشامية" مثلاً، وهو الفصيل الذي كان تحقيق كل من برنامج "نيوزأور" وصحيفة "تراو" قد أورد اسمه بالفعل في وقت سابق لكن وزارة الخارجية رفضت تأكيده. والذي تتهمه منظمات حقوق الإنسان بارتكاب جرائم إعدامات غير قانونية واغتصاب وتعذيب واختطاف وتصنفه النيابة العامة الهولندية فعلاً كمنظمة إرهابية.

كما تسمي الوثائق فصيلاً جديداً تلقى المساعدات الهولندية هو "تجمع ثوار حماة".

الهجوم على عفرين

في تفصيل لافت تذكر الوثائق أنه قد تم تسليم عربات البيك-آب إلى فصيل "الجبهة الشامية" في يوم 9 شباط/فبراير الماضي، أي 18 يوماً من الهجوم التركي على منطقة عفرين الكردية، والذي شارك فيه فصيل الجبهة الشامية.  وهو أمر هام لأن الحكومة الهولندية قالت في رسالة إلى مجلس النواب بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير إن جميع أشكال الدعم قد قطعت عن الفصائل التي تورطت في هذا الهجوم.

تورط فعلي

من المعلومات المتاحة للعموم حول تلك الفترة كان من الواضح أن فصيل "الجبهة الشامية" متورط بفعالية في الهجوم على عفرين. إذ تحدث محمد حمدين، أحد قادة الفصيل، خلال الأيام الأولى من الهجوم إلى عدة جهات، منها النيويورك تايمز، حول مشاركة فصيله في الهجوم.

 

مأزق للوزير بلوك

الوزير ستيف بلوك

الوزير ستيف بلوك

تضع المعلومات الجديدة التي كشفت عنها هذه الوثائق الوزير بلوك في موقف حرج. إذ كان بإمكانه حتى هذه اللحظة التذرع بحجة أسرار الدولة لتجنب الإجابة على الأسئلة الصعبة حول دعم الثوار. علماً أن وزارة الخارجية قامت اعتباراً من الساعة 23:00 من ليلة أمس بإزالة الوثائق المعنية من على شبكة الإنترنت بحيث لم تعد متاحة للعموم.