"السبت القادم في أمستردام.. سأحلم بـاحتفالية الفخر في سوريا"

, حازم درويش

يبحر يوم السبت القادم، ضمن "احتفالية فخر المثليين" في أمستردام، المزيد من القوارب التي تعود أصول المحتفلين عليها إلى عرقيات وأديان شرقية. المزيد من الألوان إذاً. كما في العام الماضي سيكون لدى كل من الإيرانيين والمغاربة قواربهم الخاصة، ولأوّل مرّة سيكون هناك قارب لكل ثنائي الثقافة من المثليين الهولنديين. الأمر مهم جدّاً، لكن لمن؟

قارب لكلّ الملونيين

عمران خان ماروات (23)، ذو الأصول الباكستانية والذي يقيم في أوترخت ويدرس الصيدلة سيحتفل بالبرايد على متن  قارب The Colours of Stonewall”  الذي تم تنظيمه من قبل منظمة COC التي تعنى بالمثليين في هولندا، والذي سيكون أول قارب لثنائي الثقافة المثليين المقيمين في هولندا ضمن مسيرة القوارب المائية التي يفخر بها المثليون في أمستردام كلّ عام.

يشارك عمران هذا العام لأول مرة في "احتفالية الفخر". لم يتمكن عمران سابقاً أن يجد لنفسه أي صلة بـهذه الاحتفالية. "لم أستطع التعرّف على نفسي مع باقي الناس الذين كانوا يحتفلون على القوارب، كانت هناك مسافة تبعدني عن هذه الاحتفالية وعنهم." كما يؤكّد لـ "هولندا الآن".   

لقد استطاع هذا القارب أن يجذب عمران إلى الاحتفالية. فمن خلاله رأى كم "أنّ إدارة "احتفالية الفخر" تهتم بشكلّ متزايد بالتنوع والشمولية."

أبحر خلال الاحتفالية في الأعوام الماضية الكثير من القوارب الخاصة بثنائي الثقافة. في عام 2012 كان هنالك قارب تركي. منذ عام 2014 يبحر قارب مغربي كل عام. في عام 2015 كان هنالك قارب للاجئين، احتفل على متنه الكثير من السوريين. في العام الماضي بدأ الإيرانيون بالمشاركة أيضاً.

لكن كلّ هذا القوارب لم تكن جذّابة لعمران ليحتفل بمثليته بفخر. فبالرغم من كل القواسم المشتركة بين الخلفيات الثقافية لأصحاب هذه القوارب وخلفية عمران الثقافية "شعرتُ أنّي سأكون سعيداً أكثر لو احتفلت على قارب يجمع كلّ هذه الثقافات تحت مسمّى ثنائي الثقافة المثليين الملونيين."

لهذا السبب قام عمران في حزيران الماضي بتنظيم أوّل قارب لثنائي الثقافة في هولندا، ضمن مسيرة القوارب المائية في احتفالية الفخر المثلية في أوترخت. على ذلك القارب احتفل بامتنان كبير؛ "مع القارب الخاص بثنائي الثقافة أكّدنا أنّنا موجودن. هذا التاكيد كان يجب أن يظهر لكل مجتمع المثليين، خاصةً مجتمع المثليين من ثنائي الثقافة الذين لم يستطيعوا بعد أن يجهروا مثليتهم."

"شعرتُ أنّي سأكون سعيداً أكثر لو احتفلت على قارب يجمع كلّ هذه الثقافات تحت مسمّى ثنائي الثقافة المثليين الملونيين."

عمران خان ماروات

"أنتمي إلى كلّ القوارب"

ثريا. ب (26) ذات الأصول التركية والتي تقيم في روتردام وتعمل في شركة خدمات لوجستية لديها نظرة مختلفة قليلاً. منذ البداية استطاعت أن تجد نفسها في كل القوارب التي تبحر في قنوات أمستردام المائية ضمن احتفالية الفخر، لذا فهي ستحتفل يوم السبت القادم على متن القارب الخاص بالشركة التي تعمل بها.

تقول ثريا لـ "هولندا الآن": "أشارك باحتفالية الفخر في أمستردام منذ ثلاث سنوات، إنّي احتفل بفخر بأني جزء من مجتمع المثليين في هولندا."

ترى ثريا في مشاركة المثليين القادمين من بلدان ومجتمعات تجرّم المثلية في هذه الاحتفالية خطوة شجاعة جدّاً. وتضيف: "مشاركة هؤلاء ضرورية، لأنّها تساعدنا على إدراك كم أنّ الحريات التي نملكها هنا، لاتزال في بلدان أخرى بعيدة المنال."

تجد ثريا في "احتفالية الفخر" حدثاً مهماً وممتعاً، "لأنّك تحتفل في محيط، الغالبية العظمى فيه تماثلك وتتشارك معها في الكثير من الأشياء. إنّه أمر مميز وجميل للغاية."

"مشاركة كلّ الثقافات ضرورية، لأنّها تساعدنا على إدراك كم أنّ الحريات التي نملكها هنا، لاتزال في بلدان أخرى بعيدة المنال."

ثريا. ب

الحرية الحقيقية

يملك السوري براين صايغ (30) الذي لجأ إلى هولندا قبل أربعة أعوام ويقيم في ألميرا ويدرس هناك إدارة الأعمال، تجربة مميزة مع "احتفالية الفخر" في أمستردام.

المرّة الأولى التي شارك فيها في هذه الاحتفالية كان لايزال مقيماً في أحد مراكز طالبي اللجوء. يصف الأجواء التي عاشها في ذلك اليوم بالحريّة الحقيقية. فقد استطاع أن يكون حرّاً وفخوراً بنفسه بشكل كامل. "في "احتفالية الفخر" ترى نفسك طبيعياً جدّاً، الناس لا ينظرون إليك مع أحكام مسبقة. لاتشعر أنّك قادم من كوكب آخر. أنت تنتمي إلى هذا الكوكب وإلى ناسه." يقول براين في حوار مع "هولندا الآن".

يوم السبت القادم سيكون براين في أمستردام. منذ أربع سنوات وهو يواظب على المشاركة في هذه الاحتفالية، فهو لا يستطيع أن يتغيب عنها. براين يؤكّد أنّ "كارهي المثليين لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً في هولندا"، ويحلم " أنّ سوريا سيكون لها يوماً ما "احتفالية فخر" آمنة وسعيدة".