"الفكرة كانت أن نشكر روب يتين، زعيم حزب D66 على موقفه المميز في البرلمان دعماً للسوريين ورفضاً لترحيلهم". هكذا يصف عامر العمري المبادرة التي ساهم فيها وانتهت إلى مشاركة أكثر من 150 سوري من القادمين الجدّد في مؤتمر حزبD66 الأخير، يوم السبت الماضي في مدينة بريدا.

فقد دعا عامر، الذي يقيم في هولندا منذ خمس سنوات ويعمل كمسؤول تواصل في بلدية أوترخت منذ أكثر من سنة ونصف، معارفه من السوريين على شبكات التواصل الاجتماعي لشكر روب يتين، من خلال صفحته على الفايسبوك، لتصريحه الإيجابي بما يخصّ السوريين في البرلمان الهولندي في أيلول الماضي، ردّاً على دعوة تيري بوديت لترحيل السوريين إلى بلدهم.

 وقد تجاوب الكثيرون مع دعوة عامر وتلقّى يتين الكثير من التفاعل من السوريين على صفحته. "لقد كان منبهراً من حجم التفاعل السوري مع خطابه، لكن من جهة أخرى كان في وضع لا يحسد عليه ضمن الحزب، فقد كان هناك تحفّظ وتخّوف من أن يضرّ خطاب يتين الداعم للسوريين بالحزب شعبياً، لذا كانت فكرته وفكرة أطراف أخرى ضمن الحزب، والتي ناقشها معي، بإن ندعو السوريين إلى اجتماع الحزب ليقدّموا صورة إيجابية وليشاركوا مخاوفهم وآمالهم".

"أنا لا أنتمي لأيّ حزب، لكنّي سأعمل مع أي حزب له تأثير على مصير السوريين في هولندا، سواء في موضوع الاندماج أو في موضوع الترحيل".

عامر العمري، سوري مقيم في هولندا

ورقة سياسية؟

بعد أن بدأ عامر بالتنسيق مع الحزب للتحضير لمشاركة السوريين في المؤتمر، لم يشأ عامر أن يقتصر حضور المؤتمر على روب يتين أو يان بيتر نوته، عضو الحزب في البرلمان، المسؤول عن ملّف الاندماج، بلّ أراد مشاركة وجوه أكثر قرباً للسوريين وأكثر تأثيرأً على حياتهم في هولندا. لذا اقترح مشاركة وزيرة التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي سيخريدا كاخ، التي تعرف العربية وعملت لسنوات في سوريا ووزير الشؤون الاجتماعية، المكلّف ملف الاندماج أيضاً، فاوتر كولميس.

وصدق ما توقّعه عامر، فقد كان لحضور كاخ تأثير إيجابي كبير  على السوريين. فقد أكّدت الوزيرة في خطاب قصير باللغة العربية، أثناء المؤتمر ترحيبها بالسوريين في "بلدهم هولندا"، ودعتهم إلى تجاهل ما يتمّ ترويجه في الإعلام الهولندي عن إعادة السوريين إلى بلدهم. وأضافت: "لقد تمكّنتم من النجاة من تحت حكم الأسد، لذا يمكنكم التعامل بنجاح مع الهولنديين" وتجاوز الظروف الصعبة هنا.

وفي حين ظهرت بين السوريين أصوات تخوّفت من أن يستخدم الحزب السوريين كورقة سياسية أو انتخابية لاحقاً، فإنّ المهم بالنسبة لعامر كان أن يستغلّ المساحة التي يفردها حزبD66  للسوريين لإيصال صوت السوريين إلى الوسط السياسي الهولندي. هذه المساحة لم يجدها عامر لدى باقي الأحزاب الهولنديّة حتّى الآن، لكنّه يسعى لخلقها. ويضيف في حديث خاص مع "هولندا الآن": "أنا لا أنتمي لأيّ حزب، لكنّي سأعمل مع أي حزب له تأثير على مصير السوريين في هولندا، سواء في موضوع الاندماج أو في موضوع الترحيل".

"الهدف الأساسي من مشاركة هؤلاء السوريين في اجتماع حزب D66 هو منع الترحيل"

عامر العمري، سوري مقيم في هولندا

"لا ترحيل للسوريين"

ورغم هذه المخاوف فاق عدد المشاركين من السوريين في المؤتمر كلّ التوقعات، فالسوريون وفقاً لعامر يريدون المشاركة ومنفتحون لأن يكون فاعلين ضمن المجتمع الهولندي ولايريدون التكّتل في مجموعة واحدة، كما فعلت جاليات أخرى.

ولا يخفي عامر أنّ "الهدف الأساسي من مشاركة هؤلاء السوريين في اجتماع حزب D66 هو منع الترحيل". فالأسد، الذي هجّر السوريين لايزال في السلطة والمخاطر على حياتهم في سوريا لاتزال قائمة، وفقاً له. لذا فإنّ "مشاركتنا في هكذا نشاطات سياسية ستؤثّر على صانع القرار الهولندي وعلى سلوك دائرة الهجرة والتجنيس. لقد قدّمنا صورة حقيقية عن وجودنا في هولندا".

ويبدو عامر الآن راضٍ جدّاً بما انتهت إليه هذه المشاركة السورية في مؤتمرD66: "لقد سمعنا من وزراء أصحاب قرار، أنّهم معنا ولن يسمحوا بترحيلنا، هذا أمر مطمئن جدّاً. الآن نستطيع أن نتابع اندماجنا ونحن نملك ثقة أكبر بمستقبلنا هنا".