ما يزال القصف والقتال في شمال شرق سوريا على أشده ولم يتوقف. وفقًا لوزير الدفاع التركي، فإن القوات التركية تحرز تقدماً ضد المقاتلين الكرد، وذكر أنه قد تم التقدم نحو "الأهداف المحددة مسبقًا". كما قالت مصادر مقربة من تركيا إن الجيش الوطني السوري، المشارك مع الجيش التركي في الهجوم، قد سيطر اليوم على قريتي اليابسة وتل منذر، غرب مدينة تل أبيض، في شمال مدينة الرقة.

أردوغان يتوعد:

من جهته صرح الرئيس التركي أردوغان أن هذه العملية العسكرية تريد السلام. وقال أردوغان في كلمة له في مقر حزب العدالة والتنمية في أنقرة، إن العملية العسكرية في شمال شرق سوريا سوف تساهم في وحدة الأراضي السورية، وأضاف "نريد أن يعيش الجميع بسلام. عملية "نبع السلام" ستكون صفحة مشرفة في تاريخنا المليء بجهود نشر السلام."

من جهة أخرى وجّه الرئيس أردوغان رسالة شديدة اللهجة إلى الأوروبيين، وطالب الاتحاد الأوروبي بالاستيقاظ من النوم. وشدّد على أن العملية العسكرية هذه ليست استعمارية،  وهدد بـفتح الأبواب أمام اللاجئين الموجودين في تركيا وإرسالهم إلى أوروبا، في حال أطلقت أوروبا على هذه عملية "نبع السلام"، بالعملية الاستعمارية.

إدانة أوروبية-هولندية

على الرغم من ذلك، أدانت العديد من الدول الأوروبية الهجوم التركي على شمال شرق سوريا، ومن ضمنها هولندا. وقال وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك على موقع تويتر: "لقد استدعيت السفير التركي، وطالبت بأن لا تمضي تركيا في هذا الطريق." كما حذرت وزارة الخارجية الهولندي في بيان لها من أن هذه "العملية قد تؤدي إلى تدفق جديد للاجئين وسوف تضر في عملية مكافحة داعش والاستقرار في المنطقة".

كما حث رئيس الوزراء مارك روتي تركيا على وقف العنف. وقال فيما يتعلق بالأكراد في المنطقة: "هؤلاء هم الذين حاربوا تنظيم الدولة الإسلامية إلى جانب الغرب. لذلك نشعر برابط وصلة معهم. ولهذا السبب يجب على تركيا أن توقف هذا الهجوم وأن تنسحب من المنطقة".

معاقبة تركيا

السياسيون الهولنديون لم يقفوا صامتين أمام ما يحصل في شمال شرق سوريا. فقد انتقد غالبية أعضاء البرلمان تصرفات تركيا في تلك المنطقة. كما تريد الغالبية العظمى منهم فرض عقوبات على تركيا. النائب عن الحزب الاشتراكي SP، سعادت كارابولوت، تجد أن على الحكومة الهولندية أن تدفع نحو تعليق عضوية تركdا في حلف الناتو. "كذلك يجب أن يتوقف بيع الدبابات والمدفعية وأية مركبات أو أجهزة أخرى لهؤلاء الأتراك. نحن نرى الآن ما يفعلونه، فهم يهاجمون الأبرياء السوريون. وليس داعش وإنما الكرد". زعيم حزب الحرية PVV، خيرت فيلدرز، كتب على تويتر: "تركيا ليست دولة حليفة بل هي دولة إرهابية. يجب طردها فوراً وحالاً من حلف الناتو."

أما جيسي كلافر، زعيم حزب اليسار الأخضر، GroenLinks، فهو يجد أن العملية العسكرية التركية كارثية على االكرد المدنيين. وطالب من الاتحاد الأوروبي أن يظهر على الفور إرادة قوية وأن يعيد تركيا إلى الالتزام بالتعهدات الأوروبية. كما طالب أيضاً بإيقاف كافة أشكال التعاون العسكري مع تركيا على الفور.

الوزيرة كاخ، وزيرة التجارة الخارجية، أعربت عن قلقها الشديد من العملية التركية في شمال شرق سوريا. وقالت الوزيرة: "بالتأكيد، إن مخاوف مجلس الوزراء هي نفس مخاوف البرلمان. إن غزو سوريا خطير". وأضافت أن هناك قلق آخر حول مقاتلي تنظيم الدولة المحتجزين لدى الكرد. "حقيقة أن مقاتلي داعش المسجونين حالياً لدى المقاتلين الكرد قد يستطيعون الهرب، ما قد يؤدي إلى فوضى أكبر."

وسوف يناقش وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ،يوم الاثنين القادم في لوكسمبورغ، "جميع جوانب" الأزمة في سوريا في أعقاب العملية العسكرية التركية. كما ستتم مناقشة هذه المسألة أيضاً في وقت لاحق من هذا الأسبوع في قمة الاتحاد الأوروبي لرؤساء الحكومات في بروكسل.