غالبية متزايدة من العرب تعتبر نفسها غير متدينة

المصدر: NOS

, ترجمة: حازم درويش

ارتفع عدد مواطني العالم العربي الذين يعتبرون أنفسهم غير متدينين من 8 إلى 13 في المئة من مجموع السكّان خلال السنوات الخمس الأخيرة. هذا ما توصّلت إليه دراسة جديدة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية في 11 دولة عربية، حيث تمّت مقابلة أكثر من 25000 شخص لهذا الغرض.

في جميع البلدان التي شملتها الدراسة، والتي يغلب عليها الطابع الإسلامي، لايزال المتدينون يشكّلون أقلية، وفي أغلب الحالات أقلية صغيرة جدّاً. حيث تمثّل كل من تونس وليبيا المثال الأبرز على ذلك؛ ففي تونس اعتبر 30 بالمئة من المستطلعة آراءهم أنفسهم غير متدينين، أمّا في ليبيا فكانت نسبة من يعتبرون أنفسهم غير متدينيين حوالي 26 بالمئة. وفي كلتا الحالتين فإنّ هذه النسبة قد تضاعفت منذ عام 2013 حتّى الآن.

أمّا في المغرب فقد لوحِظت أيضاً زيادة كبيرة في أعداد غير المتدينين. فقد ارتفعت النسبة خلال نفس الفترة من 4 إلى 14 بالمئة. أمّا الفئة التي شهدت النسبة الأكبر من الزيادة فهي فئة الشباب ممن لم يتجاوزوا الثلاثين من أعمارهم.

الدولة الوحيدة التي شملتها الدراسة وشهدت انخفاضاً في أعداد غير المتدينين هي اليمن. حيث انخفضت نسبة غير المتدينين هناك من 12 إلى 5 بالمئة.

 في العديد من الدول الإسلامية من الخطورة أن يشهر المرء عدم تديّنه. ففي السعودية واليمن والسودان، على سبيل المثال، يواجه المرتد عقوبة الإعدام. لكن لم يكن واضحاً في مقال هيئة الإذاعة البريطانية إن كان غير المتدين في دراستها يوازي المرتد.

المرأة قد تقود البلد، لكن ليس العائلة

الدراسة وجّهت للمستطلعين أسئلة عن آرائهم حول حقوق المرأة أيضاً. في معظم البلدان كان هناك قابلية لوجود امرأة في منصب رئيس الوزراء. وقد احتلّ لبنان والمغرب الصدارة في هذه القابلية، حيث رحّبت نسبة 75 بالمئة من المستطلعة آراءهم بالفكرة. فقط في الجزائر كان تفكير الناس مختلفاً حول هذا الموضوع.

لكن في الحياة الخاصة فإنّ الرجال هم من يجب أن يكونوا متسيّدين بحسب غالبية المستطلَعين، سواء كانوا رجالاً أو نساءً. حيث أكّدت نسبة 75 بالمئة من المستطلَعين في كل من السودان، العراق، الجزائر ومصر أنّ الرجل هو من يجب أن يملك الصوت الحاسم في جميع القرارات العائلية. المغرب كان الاستثناء الوحيد بهذا الخصوص، حيث كانت هناك أغلبية صغيرة فقط أكّدت أنّ الرجل لا يجب أن يكون المتسيّد دائماً.

25,407 مقابلة

الدراسة التي أجرتها شبكة البارومتر العربي البحثيّة المستقّلة لصالح القسم العربي في هيئة الإذاعة البريطانية شملت 25,407 شخصاً في إحدى عشرة دولة عربية هي: المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، السودان، اليمن، الأردن، الضفة الغربية الفلسطينية، لبنان والعراق.

المقابلات تمّ اجرائها في أمكنة خاصة واستغرقت كلّ واحدة منها حوالي 45 دقيقة. وقد نمّت مقابلة أكثر من 2000 شخص في كل بلد، سواء في المدن أو الأرياف. القائمون على الدراسة يؤكّدون أنّ هامش الخطأ لا يتجاوز الـ 3 بالمئة.

نظراً لكونه تحقيقاً عربياً فإنّه لم يشمل اسرائيل، تركيا وإيران. سوريا تم تخطيها بسبب وضعها غير الآمن. أمّا اليمن فمن اللافت للنظر أنّ الدراسة شملته بالرغم من الحرب الأهلية التي لاتزال مشتعلة فيه.

العديد من الدول العربية، بما فيها المملكة العربية السعودية لم تسمح باجراء الدراسة في أراضيها. وفي بعض البلدان، مثل مصر والعراق لم يُسمح بطرح كلّ الأسئلة. على سبيل المثال، الأسئلة التي تتعلّق بالمثليّة الجنسيّة وجرائم الشرف.

المثليّة الجنسيّة

ليس في كلّ البلدان العربية يمكنك طرح أسئلة حول المثليّة الجنسيّة أو جرائم الشرف. في البلدان التي سُمِح فيها لأصحاب الدراسة بذلك اتضح أنّ تقبّل المثليّة الجنسيّة إمّا منخفض أو منخفض جدّاً. الجزائر والمغرب كانا الأكثر تسامحاً مع المثليين مع نسبة تقبّل بلغت 26 بالمئة في الأولى و 21 بالمئة في الثانية.

وكان لافتاً في الدراسة أنّ تقبّل المثليّة الجنسيّة في لبنان، الذي تصوّر عاصمته كعاصمة للمثليين في العالم العربي، منخفض للغاية، فقط نسبة 6 بالمئة من المستطلعة أراءهم تتقبل الموضوع. النسبة كانت أقلّ من ذلك فقط في الضفة الغربية حيث لم تتجاوز الـ 5 بالمئة.

أمّا جرائم الشرف فكانت مقبولة لدى فئة صغيرة من المستطلّعين. ومن الملفت أنّ كلاً من الجزائر والمغرب احتلا الصدارة في تقبّل جرائم الشرف. حيث كانت نسبة متقبّلي الأمر 27 بالمئة في الجزائر و 25 بالمئة في المغرب. أمّا في الأردن فقد كانت النسبة 21 بالمئة. في تونس، لبنان والأراضي الفلسطينية، فقط نسبة 8 بالمئة من المستطلّعين تفهّمت جرائم الشرف.

خطط الهجرة

   في ستة بلدان من أصل أحد عشر بلد شملتها الدراسة زادت أعدد الراغبين بالهجرة منذ عام 2013 حتّى الآن. الزيادة الأكبر كانت في الأردن: من 25 إلى 45 بالمئة. النسبة الأعلى للراغبين في الهجرة كانت في السودان، حيث وصلت إلى الـ 50 بالمئة. لكنّها تظلّ أقلّ من نسبة عام 2013. أمّا في المغرب فإنّ 40 بالمئة من المستطلَعين تفكّر في الهجرة.

أغلبية المستطلَعين ترغب بالهجرة إلى أوروبا، لاسيّما في المغرب والجزائر وتونس. الولايات المتحدة الأمريكية تمّ ذكرها كثيراً كوجهة هجرة مفضّلة في كلّ من الأردن، لبنان وأيضاً الجزائر. أمّا في مصر، السودان واليمن فإنّ الناس تفكّر في الهجرة إلى دول الخليج بشكل أساسي.