هل تحمي رسالة البابا إلى الأسد مدنيي إدلب من القتل؟

, حازم درويش

عبّر البابا فرنسيس في رسالة جديدة وجهها إلى الرئيس السوري بشّار الأسد، عن قلقه إزاء حال الطوارئ الإنسانية في سوريا، لاسيما في محافظة إدلب. وشدّد على ضرورة البحث عن حلّ سياسي قابل للتنفيذ من أجل وضع حدّ للنزاع يتخطّى جميع الأطراف.

وقال بيان صادر عن الفاتيكان أنّ الكاردينال بيتر كودو أبيا توركسون سلّم الرسالة إلى الأسد يوم الاثنين الماضي في دمشق، والتي دعاه البابا فيها أيضاً إلى أن يقوم بكلّ ما بوسعه لإيقاف الكارثة الإنسانية في إدلب من أجل حماية المدنيين و "ليظهر إرادته الصالحة لوقف النزاع المتواصل منذ فترة طويلة، والذي تسبّب بمقتل الكثير من الأبرياء" على حدّ تعبير البيان الذي أصدره وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بيترو بارلين بمناسبة هذه الزيارة.

 وقد ترافقت الرسالة البابوية مع اشتداد حملة القصف التي يشنّها النظام السوري وحلفائه على مدينة إدلب شمال غرب سوريا، والتي تعدّ آخر معاقل المعارضة. القصف الذي يتواصل منذ أيّام هو الأعنف خلال أشهر وأدّى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين. فقد تحدّثت وكالات الأنباء عن مقتل 57 مدني في إدلب وريف حلب خلال اليومين الماضيين.  

وجاءت رسالة البابا التي أكّدت أنّ ما يحصل في إدلب هو "غير إنساني ولا يمكن قبوله"، بعد زيارة قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطلع الشهر الحالي إلى الفاتيكان. والتي ترافقت مع حملة في مناطق المعارضة في الداخل دعت البابا إلى التدّخل لوقف قصف روسيا والنظام السوري للمدنيين وللبنى التحتية كالمستشفيات والمدارس.

 الباحث والصحافي السوري المقيم في بيروت روجيه أصفر يرى في رسالة البابا وزيارة الوفد الفاتيكاني إلى دمشق استجابة جيدة لتلك الحملة. فالزيارة وفقاً لأصفر "تشكّل مقاربة واقعية من الحبر الأعظم للأزمة السورية، لأنّه بات واضحاً أنّ التمسّك بالمقاربة المثالية لم يعد مجدياً". كما يؤكّد في تصريح خاص لـ "هولندا الآن".  

وكان روجيه أصفر قد دعا البابا في رسالة وجّهها إليه عشيّة زيارة بوتين له إلى"المطالبة الصارمة بإبعاد المدنيين عن الصراع"، فهو يرى "أنّ الفاتيكان باستطاعته أن يضغط على النظام، وهذا أجدى من مقاطعته، وأنّ يشدّد للمسيحيين الكاثوليك في سوريا أنّ الأخلاق المسيحية تحتّم رفض ممارسات النظام، لا تبريرها".

من جهة أخرى شهدت مواقع التواصل الإجتماعي في اليومين الماضيين عاصفة من الانتقادات، وجهها صحفيون سوريون وأجانب لسلوك الوفد الفاتيكاني أثناء لقائه بالأسد. فالوفد الفاتيكاني بدا شديد الارتياح وهو ما رآه البعض غير منسجماً مع الأوضاع في إدلب.