حظر النقاب في الدنمارك: هل سيـُحظر الحجاب أيضاً؟

, المصدر: NOS

منذ 1 آب 2018 فرض في الدنمارك حظر على الملابس التي تغطي الوجه. في هولندا سيطبق حظر مشابه ابتداء من يوم غد الخميس. في الدنمارك تطور النقاش أبعد: هل يجب الآن حظر الحجاب أيضاً؟

يهتفون مثلاً ولا أردّ بشيء: "أجنبية ساقطة" أو "عاهرة" أو أشياء من هذا القبيل. أو: "عودي إلى بلدك" أو "لا مكان لك هنا". بعض الناس يتصرفون كالبهائم. ينسون أنهم يخاطبون مواطنين مثلهم."

فاطمة دنماركية من أصل سوري، مولودة في الدنمارك. قبل سنوات قررت بنفسها أن ترتدي من حين لآخر النقاب الذي لا يكشف سوى العينين. مما يعرضها للغرامة، فمنذ 1 آب 2018 فرض في الدنمارك حظر على الملابس التي تغطي الوجه.

حظر النقاب في هولندا سيكون أقل صرامة منه في الدنمارك. هنا يطبق الحظر في المشافي والمدارس والمباني الحكومية والمواصلات العامة. في الدنمارك يحظر ارتداء البرقع (الذي يغطي الوجه كله) والنقاب حتى في الشارع. "لا يسمح لي بالتسوق وأنا أرتدي النقاب" تقول فاطمة. "أو الذهاب إلى ساحة لعب الأطفال مقابل بيتي. لا يسمح لي بأن أفعل الأشياء التي يفعلها أي شخص عادي."

العام الأول 17 غرامة

في العام الأول قدمت 109 شكاوى إلى الشرطة الدنماركية. وتمت ملاحقة 22 حالة منها دون أن تؤدي الملاحقة إلى فرض غرامة بينما فرضت الشرطة الغرامة في 17 حالة أخرى.

"ليس هناك عدد معين من الغرامات يعتبر الحظر على أساسه ناجحاً، يقول السياسي مارتين هنريكسن من حزب الشعب، القومي اليميني الذي اتخذ المبادرة لإصدار القانون. "الحظر هو طريقة للقول إن بعض القيم الإسلامية ليس مرحباً بها هنا. المجتمع الدنماركي لا يتقبل فكرة أن المرأة يجب أن أكون مغطاة دائماً في الحياة العامة. الحظر ناجح لأنه يعني أن المجتمع الدنماركي، حكومة وشعباً يقول لا للإسلام الراديكالي."

كما هو الحال في هولندا فإن حضور البرقع والنقاب في الشارع الدنماركي لا يكاد يذكر. حسب التقديرات ترتدي أقل من 200 امرأة في الدنمارك لباساً يغطي الوجه (في هولندا ما بين 150 إلى 400). رغم ذلك يرى هندريكس أن الحظر ضروري وخاصة الآن. "إذا نظرنا إلى السنوات العشر الماضية نلاحظ تزايد النساء المنقبات في كوبنهاغن والمدن الكبيرة الأخرى. إنها بالضبط اللحظة المناسبة للتدخل".

الناشطة النسوية فيبكه مانيشه التي تكافح ضد اضطهاد النساء المتدينات هي الأخرى سعيدة بالحظر. "القانون مهم فهو يعطي رسالة رمزية قوية وإشارة لنسائنا أن هناك حماية لهن. النقاب وحتى الحجاب يعدّ تعبيراً عنيفاً عن كون النساء أدنى قيمة."

فاطمة ترى الأمر بالعكس تماماً، فهي تعتقد أن جميع المنقبات في الدنمارك يرتدين النقاب بخيارهن. "اضطهاد النساء هو عرقلتهن عن تكوين وتطوير أنفسهن. ما دمت قد اخترت ذلك بنفسي فإن السياسيين هم من يعرقلني. باسم الحرية يسلبونني حريتي."

ترى فاطمة في الغرامات الـ 17 دليلاً على أن النساء المنقبات ينزلن إلى الشارع ويتحملن عواقب الغرامة. "أنا فخورة بذلك. فهذا دليل على أن المسلمات قويات ويقفن بوجه هذا القانون. هذا يعني أن مارتين هندريكسن والسياسيين الآخرين لن يستطيعوا منعنا من الخروج. النساء يخترن بأنفسهن ارتداء النقاب."

منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومان رايتس ووتش أعلنتا أيضاً معارضتهما لحظر النقاب لأنه مخالف للقانون الدولي. وتقول المنظمتان إن أي امرأة يجب أن يتاح لها التعبير عن عقيدتها وهويتها من خلال اختيار طريقة لبسها.

"يمكن لمنظمة العفو أن تقول ذلك، لكن من الحماقة أن نعتبر النقاب من حقوق المرأة" يقول هادريكسن. أما مانيشه فتقول: "إنهن لا يخترن ذلك بأنفسهن. هناك إجبار اجتماعي."

حظر الحجاب أيضاً؟

 

حالياً ذهب النقاش في الدنمارك خطوة أبعد. مانيشه وهندريكسن على حد سواء يحبذان أن يكون هناك حظر للحجاب أيضاً. "آمل وأعرف أيضاً أن هناك ميلاً لحظر الحجاب في الوظائف العامة مثل الطب والعمل الاجتماعي والتمريض" تقول مانيشه. "من الفظيع أن تكون هناك معلمات يرتدين الحجاب، فهنّ يعبرن بذلك عن عدم المساواة بين الجنسين. في مجتمع ديمقراطي يتعين عليهن أن يبعثن الرسالة المعاكسة "لذلك.

يحبذ هندريكسن أن يذهب أبعد من ذلك: "يمكننا أن نبدأ بحظر في المدارس العمومية وما شابه، لكني أرى من الجيد أن يختفي الحجاب بشكل نهائي."

تعرب فاطمة عن قلقها: "إذا ذهبت التشريعات بهذا الاتحاه فإنهم يرغمون النساء تدريجياً على التخلي عن ملابس يرغبن بقوة في ارتدائها." وتعتزم مواصلة مقاومتها لحظر الملابس التي تغطي الوجه: "أعتقد أن علينا اتباع القانون ما دام ليس تمييزياً. حين يطبق قانون يجبر السود مثلاً على الجلوس في مؤخرة الحافلة أو يمنعهم من الدخول إلى متاجر معينة فيجب علينا مقاومة ذلك، سواء تعلق الأمر بالنقاب أو بقانون آخر يضطهد أقلية ما."