لاجئون سوريون موالون للأسد؟ ذراع الأسد الطويلة في أوروبا

, سومر العبدالله

طلبت وزارة الداخلية والعدل الهولندية مؤخراً من سوري مغادرة البلاد، كما أن المحكمة لم تقبل طلب استئنافه وطلبت منه مغادرة البلاد فوراً. السوري المطرود كان قد قدم إلى هولندا بصفة لاجئ، وجاء قرار طرده على خلفية عمله لصالح النظام السوري في السفارة السورية في ألمانيا ومراقبته لأنشطة أعضاء المعارضة خارج سوريا وكتابة تقارير عنهم ما أدى إلى اعتقال البعض منهم بعد عودتهم إلى سوريا. الوزارة قالت أن الجاسوس السوري ارتكب العديد من جرائم الحرب في سوريا ويشكل تهديداً للنظام العام والأمن في هولندا.

هذه تعتبر أول حالة في هولندا تخص أشخاصاً لهم صلات مباشرة بنظام الأسد. لكن بالنسبة إلى ألمانيا والسويد فإن اعتقال أو التحقيق مع لاجئين ارتكبوا انتهاكات في حقوق الإنسان ليس بجديد. كان آخرهم اعتقال اثنين من ضباط المخابرات السورية السابقين، أحدهم كان يرأس قسم التحقيق في جهاز المخابرات العامة أو مايسمى بفرع أمن الدولة.

موالون مدنيون

إلا ان الأمر لا يقتصر فقط على لاجئين كانوا يحملون السلاح أو كان لهم يد في تعذيب أو قتل مدنيين. وإنما مع قدوم اللاجئين السوريين بسبب انعدام الأمان في المناطق التي هربوا منها،  قدم إلى اوروبا ومنها إلى هولندا لاجئون مدنيون لا يخفون دعمهم لنظام الأسد. أحد أبرز اللاجئين السوريين من الموالين للنظام السوري، والذي أثار ضجة واسعة، هو السوري من أصل أرمني كيفورك ألماسيان والقادم من مدينة حلب. كيفورك يعيش في ألمانيا منذ عام 2015 وينتمي إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا" المعادي للاجئين والمسلمين وهو يدعو كما يدعو حزبه إلى إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم. هو لم يخفي عدم قدرته على العودة إلى سوريا ولكنه قال بأنه لا يريد ذلك الآن، كما انه نشيط على مواقع التواصل الاجتماعي في الدفاع عن بشار الأسد والترويج لإعادة اللاجئين.

في هولندا

في هولندا توجد لجنة نشطة على الفيسبوك تدعى "اللجنة الوطنية للمغتربين السوريين في هولندا" والتي لها تواصل مباشر مع السفارة السورية في بروكسل. هذه اللجنة تنشر أخباراً تناصر النظام السوري وأخباراً عن الحياة اليومية لبشار الأسد وزوجته أسماء الأسد. كما أن اللجنة لم تخفي فرحتها من حصول حزب المنتدى الديمقراطي اليميني على 13 مقعداً في مجلس الشيوخ الهولندي، ونشروا صورة من لقاء سابق بين زعيم الحزب تييري بوديه مع أعضاء في اللجنة. وتقوم بعقد لقاءات بين موظفي السفارة وسوريين يعيشون في هولندا، بالإضافة إلى أنشطة أخرى.

قوائم بأسماء السوريين

سرب موقع "الواقع السويدي" "Sveriges verklighet" الشهر الماضي، خبراً مفاده أن النظام السوري قد قام بتجميع أسماء لاجئين سوريين زاروا سوريا وأرسلها ضمن قوائم إلى الاتحاد الأوروبي. وفقاً للموقع المذكور فإن النظام يحاول من خلال ذلك أن يثبت للأوروبيين أن سوريا بلد آمن وهناك سوريين يسافرون إليها. وعلى الرغم من أن هذا الخبر قد أثار ضجة بين أوساط اللاجئين السوريين إلا أنه لم يتسنى التأكد من صحة هذه الأخبار. وزير الداخلية الألماني زيهوفر اقترح من جانبه ترحيل طالبي اللجوء السورييين إذا تبين أنهم زاروا بلادهم. وقال زيهوفر في تصريح لصحيفة "بيلد آم زونتاغ"، يوم الأحد 18 آب/أغسطس 2019: "لا يمكن أن يدعي أي لاجئ سوري يذهب بانتظام إلى سوريا في عطلة، بجدية أنه تعرض للاضطهاد. وعلينا حرمان مثل هذا الشخص من وضعه كلاجئ".

الحديث عن إعادة اللاجئين الموالين للنظام ليس بجديد، في العام السابق قال وزير الداخلية لمقاطعة "بايرن" الألمانية، يواخيم هيرمن في مقابلة تلفزيونية: "يجب التفريق بين اللاجئين المؤيدين للأسد، وبين المُهَددين فعلاً من نظامه"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه لا يمكن توقع تعرض مناصري الأسد للتعذيب في حال تم ترحيلهم. وفي الخامس من حزيران/يونيو 2019، اتفق وزراء داخلية الولايات على عدم ترحيل اللاجئين إلى سوريا حتى نهاية عام 2019. ورغم اتفاق الولايات على ذلك، تريد ست ولايات أساسية، وفقاً لـDW، ألا يشمل قرار وقف الترحيل اللاجئين الذين يعترفون بنظام الأسد.

بالنسبة إلى هولندا فإن هذا الأمر لا يزال غير واضح، التقرير الأخير حول الوضع الأمني في سوريا الصادر عن وزارة الخارجية الهولندية في شهر يوليو/تموز الماضي، أشار إلى أن سوريا ما زالت غير آمنة لجميع اللاجئين، ولكن وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان السورية المستقلة SOHR، والتي تشكّل أحد مصادر وزارة الخارجية الهولندية، فإن السوريون الذين لم يتعاونوا مع المعارضة لن يواجهوا أي مشكلة في حال عودتهم إلى سوريا. حيث يمكنهم تنظيم أوراقهم بسلاسة عن طريق رشوة المخابرات السورية. أما الأحزاب الهولندية التي تطالب بإعادة اللاجئين، فإنها لا تهتم بميول اللاجئين السياسية وإنما تطالب بإعادتهم جميعاً. وبانتظار نقاش البرلمان الهولندي حول إعادة تقييم وضع اللاجئين السوريين في هولندا، فإن كل الاحتمالات متاحة.