التنميط العرقي، "على الشرطة أن تعامل الجميع بمساواة"

, سومر العبدالله

يعتبر التنميط أو الفرز العرقي مخالف للمادة الأولى من الدستور الهولندي، والتي تقول "يعامل جميع الأشخاص في هولندا في الحالات المماثلة على حد سواء. ولا يسمح بالتمييز بسبب الدين أو العقيدة أو الرأي السياسي أو العرق أو الجنس أو أي سبب آخر".

التنميط العرقي، هو التحقيق مع شخص من دون وجه حق على أساس أصله أو أسباب أخرى تتعلق بشخصه وليس بالقضية. الشرطة الهولندية وفي تعليق لها لـNOS قالت، أن الشباب المغاربة موجودين على رأس قائمة إحصائيات السطو، لكن هذا ليس سبباً للتحقق غالباً من جميع الشباب المنحدرين من أصل مغربي. وأضافت الشرطة: "إذا قمت بالتحقيق مع عشرة أشخاص واعتقلت واحداً منهم، فأنت إذا مخطأ بحق التسعة الآخرين. ورغم أنك تحتاج هؤلاء التسعة الآخرين للحصول على نصائح أو معلومات، إلا أنك تحصل بعد التحقيق الخاطئ معهم على كره تجاه الشرطة". 

عرفت عدة منظمات حقوق الإنسان، منها منظمة أمنيستي ومعهد حقوق الإنسان ومنظمة محامون من أجل حقوق الإنسان، بأن التنميط العرقي هو استخدام الشرطة لمعايير واعتبارات متعلقة بعرق أولون البشرة أوالجنسية أواللغة أوالدين في تحقيقاتها، في حين لا يوجد مبرر موضوعي لذلك". هذا التعريف هو بالأصل تعريف الهيئة الأوروبية لحقوق الانسان، وتستخدمه الشرطة الهولندية في عملها منذ العام 2017.

العام الماضي تلقت الشرطة الهولندية 43 شكوى من أشخاص شعروا بأنهم قد تعرضوا للإزعاج والأذية من قبل الشرطة بسبب أصولهم، وهذا الرقم مشابه للعام الذي سبقه. إلا ان الشرطة كانت قد أيدت من جانبها شكوى واحدة فقط حول التنميط العرقي من بين باقي الشكاوى. 

في أمستردام قرر مجلس بلدية المدينة،الأسبوع الماضي، فعل المزيد ضد التنميط العرقي من قبل الشرطة، حيث سجل أعضاء في مجلس البلدية ملاحظاتهم حول هذا الأمر، بالاعتماد على دراسة قام بها مكتب (بِك) للأبحاث والمتخصص في مجال الجريمة والأمن. الدراسة أظهرت أن شرطة أمستردام تمارس التنميط العرقي بدون قيود.  وأن ثلث عملاء الشرطة في المدينة ليسوا على علم بأي إجراء ضد التنميط العرقي. كما أن عناصر الشرطة الذين تمت مقابلتهم لا يرون أي سبب لتغيير سلوكهم. الأمر الذي دفع فرديناند خرابرهاوس، وزير العدل والداخلية، إلى الاعتراف في رسالة له إلى البرلمان، بأن ضباط الشرطة لا يدركون دائماً مايعنيه الإيقاف المفاجئ للتفتيش والتحقيق في الشارع للناس وخصوصاً للأشخاص من خلفيات عرقية.  

الاتهام بالتنميط العرقي لا يقتصر فقط ضد الشرطة الهولندية. في أيار\ مايو الماضي، أجرت "هيئة البيانات الشخصية" تحقيقاً حول ممارسات فرز عرقي قامت بها إدارة الضرائب الهولندية. حيث يشك أن السلطات الضريبية قامت باستخدام معلومات متعلقة لأشخاص يملكون جنسية ثانية " إلى جانب الهولندية" لاتخاذ قرار بإيقاف دفع مخصصات رعاية الأطفال، وذلك تبعاً لما نشرته كل من RTL Nieuws  وجريدة Trouw.  مصلحة الضرائب نفت أنها تقوم ببناء اختياراتها على أساس الجنسية الثانية للأهل في سياق مكافحتها للاحتيال في رعاية الأطفال ووكالات رعاية الأطفال الأهلية. لكنها لا تؤكد ذلك بشكل قطعي، إذ ورد في ردها: "لا يمكن لأي منظمة ان تعطي ضمانة مطلقة، وهذا ينطبق علينا". 

ما الذي يمكنك القيام به كقادم جديد إذا ماتعرضت لتنميط عرقي؟

تواصل موقع "هولندا الآن" مع منظمة "Controle Alt Delete"، وهي منظمة مستقلة تعمل على تسجيل حوادث التنميط العرقي التي يقوم بها عناصر في الشرطة، واستفسر عن الإجراءات التي يمكن للقادمين الجدد القيام بها في حال تعرضهم للتنميط او الفرز العرقي من قبل الشرطة. المنظمة أكدت على أن الشرطة يجب "أن تكون للجميع، وعليها أن تعامل الناس بمساواة بغض النظر عن لون البشرة، أو بلد القدوم، أو الدين. المنظمة تتواصل دائماً مع الشرطة لضمان عمل صادق، كما أننا نقدم أفكاراً يمكن للشرطة عن طريقها تحسين عملها. لكن في حال كنت قد تعرضت إلى تنميط عرقي بإمكانك إبلاغنا بذلك عبر هذا الموقع: www.controlealtdelete.nl/melding ونحن سنساعدك في تقديم شكوى أو دعوى".           

 هناك الكثير من القادمين الجدد ممن لا يعرفون حقوقهم أو الطريقة التي يكتشفون بها ذلك. المنظمة من جانبها علقت على هذا الأمر بأن "الأشخاص في هولندا، المواطنين الأصليين منهم أو القادمين الجدد، من المهم لهم أن يعرفوا حقوقهم. Controle Alt Delete تشارك معلومات حول حقوقك كمواطن. عبر هذا الموقع: www.controlealtdelete.nl/nee، بإمكانك معرفة المزيد عن حقوقك أثناء فحص أو تفتيش الشرطة"