أفعل هذا من أجل ديني، ولا أسمح لأحد أن يهينه

, سومر العبدالله

بدأت اليوم في الساعة 9.30 صباحاً، أول جلسة تمهيدية في محكمة أوتريخت، حول حادثة إطلاق النار داخل ترام في أوتريخت في 18 آذار من هذا العام. المتهم "غوكمان ت" اعترف بأنه قد قتل أربعة أشخاص وأصاب اثنين بجروح خطيرة أثناء الهجوم، ولكنه طالب بحقه في التزام الصمت أثناء المحاكمة.

وقد عرف عن المتهم بأنه مرتكب جنايات صغيرة، واعتقل في قضايا جنائية لا تستدعي الاعتقال لمدد طويلة. المشتبه به لم يكن يريد حضور هذه الجلسة الأولية التي تتمحور حول سير التحقيق واحتجازه وكيف يتم التعامل مع هذه القضية، لكن القاضي قد ألزمه بالحضور، ولو بالقوة إذا لزم الأمر. وسيكون السؤال الكبير خلال هذه المحاكمة هو ما إذا كان غوكمان إرهابيًا وله دوافع عقائدية أو إن كان شخصاً مشوشاً وبدأ بإطلاق النار لأسباب غير واضحة.

هنا بإمكانك قراءة أهم ما دار من نقاش بين القاضي وبين غوكمان في قاعة المحكمة، بحضور العشرات وأهالي الضحايا.

في الساعة 9.45 كان الصمت يخيم على القاعة، عندما تم إحضار غوكمان مكبلاً بالأصفاد إلى داخل القاعة وتم إجلاسه على كرسي مقابل القاضي "رود فلدهاوسن". القاضي من جانبه أراد معرفة لماذا لا يريد المتهم توكيل محام دفاع له، وكان رد غوكمان: "أنا لست ديمقراطي ولا أعترف بمحكمتكم، لقد أوضحت ذلك عدة مرات ولكنكم تسألون ذلك دائماً". القاضي رد من جانبه: "أنت قيد المحاكمة في هولندا، ولذلك يحق لك الحصول على محام. هل أنت متأكد مما تتخلى عنه؟". حينها ناشد غوكمان بحقه في التزام الصمت.

المحكمة وصفت حادثة إطلاق النار في آذار بأنه "حدث يصم الآذان". حيث أن هذه الحادثة كانت لها تأثير كبير على أقارب الضحايا، وعلى مدينة أوترخت. وحذر القاضي من جانبه أنه سيكون هناك مواجهة مع أقارب الضحايا. غوكمان كان يستمع إلى مايقوله القاضي وهو غير متأثر، وحينما قال القاضي " أن الاشتباه في هذه الجريمة عنيف، وخطير" قاطعه غوكمان وقال "لا اشتباه، لقد اعترفت".

المدعي العام رد على إطلاق سراح المتهم في 1 آذار، أي قبل أسبوعين من حادثة الترام، وقال "لوكان مايزال محتجزاً، لما حدثت هذه الحادثة في 18 آذار. هذا الأمر يجب أن لايطاق من قبل أهالي الضحايا". غوكمان كان محتجزاً في أوائل هذا العام على خلفية قضية اغتصاب، ولكن لم تكن هناك أسباب مقنعة لاستمرار احتجازه لفترة أطول، كما ذكرت النيابة العامة. لكن وفقاً للمدعي العام، فإن إشارات عنف المتهم لم تغب "كان معروفًا بأنه شخص صعب المراس ومتعاطٍ للمخدرات ومتهم بجرائم خفيفة والذي لا تتاح له المساعدة. لم يكن هناك أي سبب لمراقبته عن كثب، ولم يكن هناك ما يشير إلى أن المشتبه فيه قد يكون مذنباً بالتهم الموجهة إليه اليوم."

الشرطة من جانبها تعمل على القضية مع أكثر من خمسين شخصاً، بما في ذلك متخصصون في مجال التطرف. الادعاء قال "لدينا مؤشر قوي على امتلاك المتهم دافع إرهابي. لقد أطلق النار على أشخاص عشوائيين، واستندنا على أقواله أمام قاضي التحقيق وعلى وثائق كان قد قدمها. وعثر على مذكرة تقول:" أفعل هذا من أجل ديني، أنتم تقتلون المسلمين، الله أكبر".

غوكمان لم يرُد ولا يريد الإفصاح عن دوافعه. يقول المدعي: "سنحاول الدخول في محادثة مع المشتبه فيه". في الصيف، يجب عليه الذهاب إلى مركز بيتر بان، حيث سيتم فحصه نفسياً.

القاضي أراد أن يعرف لماذا غوكمان لا يعترف بالديمقراطية، على الرغم من أنه يعيش منذ طفولته في هولندا. كما قرأ القاضي بعض أقوال غوكمان أمام قاضي التحقيق، حيث قال:"أنا لا أسمح لأحد أن يسخر من ديني" و" أردت اثبات أنكم لستم مصنوعون من ألماس، ونحن من من رمال." وأشار غوكمان إلى رسومات الكاريكاتير الساخرة من الرسول محمد، والسور القرآنية على أجساد النساء، والمشاركة العسكرية لهولندا في أفغانستان وليبيا والشيشان. وأضاف غوكمان "هل تعتقد أننا حقاً لن نعود؟ الديمقراطية عمرها 200 إلى 250 سنة، لذلك هل تعتقد بأننا قد تركنا الشريعة؟".

القاضي سأله لماذا قتل أناساً أبرياء، "من أنت لتقوم بذلك؟" فرد غوكمان "من أنتم لكي تقتلون المسلمين؟". وبعد محادثة قصيرة شائكة مع رئيس المحكمة، أعرب فيها غوكمان عن كرهه للعالم الغربي، قال: "إنكم تبقون الحدود مغلقة لإغراق المسلمين حتى الموت في الماء".

الجلسة انتهت في تمام الساعة 10.30، وقبل إخراج المتهم من القاعة، قال غوكمان للقاضي: "أنت تستحق أقل من...." ولكنه لم يكمل جملته. في حين أن أحد أقارب الضحايا لم يستطع السيطرة على نفسه، وقال : "أنت جبان، خنزير". وتم تأجيل القضية إلى 23 أيلول\سبتمبر القادم.