هل حصل السوريون في هولندا على حريتهم الجنسية؟

, سومر العبدالله

تغيّر الحال بعد عام 2011 بالنسبة إلى شعوب الشرق الأوسط عما كان عليه قبله. فقد قلبت الثورات التي اندلعت في عدة دول الكثير من المفاهيم وطفت على سطح النقاش العام مواضيع لم تكن لتناقش قبلاً إلّا بالهمس وخلف الجدران.

يقال إنّ للشرق الأوسط ثلاثة خطوط حمراء، هي السياسة، والدين، والجنس. حطّمت الثورات تابو السياسة والخوف من التطرق إليها. فقد أصبح الحديث في السياسة بالنسبة لشعوب تلك المنطقة خبزها اليومي الذي لم تعد تستطيع العيش بدونه بعد الآن. أمّا الدّين فلم يكن بمعزل عن ذلك أيضاً، حيث بدأ الكثير من السوريين بتناول الدين وتعاليمه بالنقد والحوار، ووصل الأمر ببعض ممن قدم إلى أوروبا إلى الإعلان عن إلحادهم أو تغييرهم لدينهم.

أمّا الجنس فلم يكن يوماً من المواضيع التي يمكن تداولها بشكل صريح في الكثير من مجتمعات الشرق الأوسط، خاصةّ في المجتمع السوري. حيث ارتبط هذا الأمر بالكثير من العادات والتقاليد الدينية التي تقيّده. الدولتان الوحيدتان اللتان حظيتا بهامش أوسع من باقي دول المنطقة في الحديث عن الحرية الجنسية وكذلك عن الحريات السياسية والدينية، هما مصر ولبنان. ففي مصر وقبل انطلاق الاحتجاجات ضد حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، نشرت علياء المهدي صورتها وهي عارية، احتجاجاً على ما اسمته "مجتمع العنف والعنصرية والنفاق". عموماً ساهم الإعلام في مصر ولبنان بإعطاء هامش صغير للتطرق إلى تلك المواضيع من خلال مسلسلات تلفزيونية وأفلام سينمائية وبرامج حوارية.

في سوريا لم يكن الحديث عن الجنس أو التحرّر من القيود التي تكبّل حريات الأفراد جنسياً بالأمر السهل. لكنّ اندلاع الثورة وما تلاها من موجات الحروب واللجوء إلى أوروبا، قلبت الكثير من تلك المعايير  في المجتمع السوري. خاصةً مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والاستخدام السهل لها. حيث تمكّن الكثيرون من طرح آرائهم وأفكارهم السياسية والفكرية بحرية واسعة، وحتى الإفصاح عن ميولهم وممارساتهم الجنسية. الإعلامي والمذيع السوري في ألمانيا "أدونيس خالد" يعدّ نموذجاً لمن حرره لجوئه إلى أوروبا من القيود التي كبلّته في سوريا. ففي فيديو مطوّل انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي أعلن الخالد منذ أيام بشكلٍ صريح عن مثليته الجنسية، التي اضطر إلى اخفائها عندما كان في سوريا.

أمّا الناشطة النسوية السورية "دارين حسن" التي قدمت مع زوجها إلى هولندا في عام 2012 ومن ثم انفصلت عنه، وأسست  منذ عام 2014، منظمة للدفاع عن النساء وحقوقهن، فقد أثارت في الآونة الأخيرة ضجة واسعة على مواقع التواصل الإجتماعي بعد منشور مثير للجدل وضعته على صفحتها على الفيسبوك أعلنت فيه عن ممارستها للجنس خارج إطاري الزواج والحب. فتحت عنوان "أنا مارست الجنس"، أقرت بممارستها للجنس مع رجل دون أن تربطها به أي علاقة شرعية. ودعت النساء إلى عدم الالتزام بأية قيود تكبّل حريتهن الجنسية. وقد حاز هذا المنشور حتى هذه اللحظة على أكثر من  18000 تعليق و3300 مشاركة و39000 اعجاب. ورأى الكثير من المعلقين في منشورها تصريحاً جريئاً يتخطّى كل الحدود الحمراء، لكنّهم عبرّوا عن دعمهم لها بحماس، بينما لم يتقبله البعض الآخر إطلاقاً وهاجم دارين شخصياً بعنف.

دارين حسن قالت في فيديو لها رداً على الضجة التي أثيرت بعد كتابتها للمنشور، إنّ هدفها من نشره هو تحطيم تابو الحديث عن الجنس بين النساء، و"تحدي الوصاية الذكورية على جسد المرأة" وأنها لا تدعو لممارسة الجنس وإنّما إلى حرية الحديث عنه. كما أعربت في تعليق لها على إذاعة مونت كارلو الدولية عن تفهمها لعدم قدرة النساء في المنطقة العربية والإسلامية على الحديث مثلها عن الجنس. وهذا يشابه أيضاً ما صرح به أدونيس الخالد في الفيديو الذي أعلن فيه مثليته، حيث أكد أن "الإنسان إذا أصبح قوياً وفي مكان آمن عليه أن يعلن عن هويته الجنسية".

يبقى السؤال قائماً هل ستساهم كل هذه التغيرات التي تطرأ على حياة اللاجئين في بلدانهم الجديدة في تحطيم المزيد من القيود؟ وهل سنشهد مزيداً من الأصوات التي تنادي بمطالب كانت تعتبر في البلدان الأصلية  محرّمة أو غير واقعية؟