هل باتت سوريا آمنة بما يكفي لإعادة اللاجئين إليها؟

, nieuwsuur

أكثر من 6 ملايين سوري فروا من سوريا بسبب الحرب الدائرة هناك. ملايين منهم استقرت في دول الجوار، ومليونا سوري لجؤوا إلى أوروبا. 1,2 مليون منهم ذهبوا إلى ألمانيا وحوالي 80 ألفاً طلبوا اللجوء هنا في هولندا. كثرت الدعوات مؤخراً من قبل كل من لبنان والأردن وحتى جامعة الدول العربية لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم بداعي أنه قد أصبحت آمنة بعد أن توقفت فيها الحرب أو تكاد. لكن كيف هو الحال في هولندا؟ وما الذي تنوي الحكومة الهولندية والأحزاب السياسية في هولندا القيام به بهذا الخصوص؟

تتبع الحكومة الهولندية حالياً تصنيف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، والتي لا تزال تصف سوريا بأنها بلد غير آمن. هذا يعني أن اللاجئين لا يُسمح بإعادتهم إليها بالإكراه.

اللاجئون السوريون الذين تمت استضافتهم في بلدنا يحملون جميعاً تصريح إقامة مؤقتة لمدة 5 سنوات. لكن في حال أصبحت دولة ما آمنة فجأة فيمكن تغيير الوضع القانوني لتصريح الإقامة.

"عندها يمكن سحب تصريح الإقامة هذا"، يقول فيل آيكلبوم، رئيس اتحاد محامي اللجوء الهولندي. "الفكرة هي أنه يمكن لك البقاء هنا خلال السنوات الخمسة الأولى، ثم ننظر ما إذا كان بلدك قد أصبح آمناً أو ما إذا كان هناك سبب آخر يمكنك العودة بسببه. في حال كان الآمر كذلك فعندها ستخسر من حيث المبدأ تصريح إقامتك وسترجع بعدها إلى بلدك.إما إذا لم يكن الأمر كذلك بعد 5 سنوات، فستحصل عندها على تصريح إقامة دائمة. الفكرة في هذه الحالة هي: أنت الآن تقيم هنا منذ فترة طويلة، ويمكنك ببساطة أن تبقى."

ما أنا خائف منه هو أن يتم استخدام الضغط والإكراه وأن يتم إعادة الناس إلى مناطق لا تزال غير آمنة.

ياسبر كاوبرز، نائب رئيس منظمة العمل الطوعي في هولندا (VWN)

لكن هناك مقاومة سياسية لخطة الخمس سنوات هذه. ففي ديسمبر / كانون الأول من عام 2014، حين أتت الموجة الأكبر من اللاجئين السوريين إلى بلدنا، حذر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب CDA، سيبراند بوما، من أن على اللاجئين السوريين ألا يعتمدوا على أنهم يمكنهم البقاء في هولندا إلى الأبد.

ياسبر كاوبرز، نائب رئيس منظمة العمل الطوعي في هولندا (VWN) يتردد في الحديث عن عودة اللاجئين السوريين: "نسمع أيضاً من اللاجئين أنهم من حيث المبدأ يريدون العودة. ما أنا خائف منه هو أن يتم استخدام الضغط والإكراه وأن يتم إعادة الناس إلى مناطق لا تزال غير آمنة. أو أن تتم إعادة ناس لا يكون الوضع آمناً بالنسبة لهم شخصياً لأسباب فردية خاصة بكل منهم ولا يزال من الممكن أن تتم ملاحقتهم بسببها، إذا سبق وكانوا مثلاً ناشطين سياسياً."

رسالة رسمية حول الوضع في سوريا

قبل فصل الصيف ستخرج الحكومة بما يسمى برسالة رسمية حول الوضع في سوريا. بناء عليها سيتقرر ما إذا كانت سوريا، أو أجزاء منها، قد باتت آمنة بما يكفي لإعادة اللاجئين إليها.

ما الذي يريده السياسيون الهولنديون؟

يأمل قسم كبير من مجلس النواب بأن تصبح سوريا قريباً آمنة بما يكفي. في حال كان الأمر عائداً لحزب VVD (حزب رئيس الحكومة مارك روته) فسيعود السوريون في هولندا بأسرع ما يمكن إلى بلدهم. إذ يقول عضو المجلس ماليك أزماني في هذا السياق: "ترى الآن للتو سوريين يعودون طوعاً، حتى من هولندا. أرى أيضاً أننا لا يجب أن نضع أية عقبات في وجه هذه العودة الطوعية وأن نسهلها. لكن يجب إلى جانب ذلك أن ننظر إلى ما إذا كانت مناطق معينة من البلد قد باتت للتو آمنة لمجموعات محددة من السوريين للعودة إليها بأمان."

لكن ما يريده حزب VVD لا يفهمه جميع المشاركين في الائتلاف الحكومي. فما يريده أزماني غير ممكن تبعاً ليول فوردافيند من حزب ChristenUnie: "بالنظر إلى الوضع الجيوسياسي فإن ذلك غير واقعي أبداً، في ضوء التهديدات التي لا تزال قائمة. داعش لم تُهزم بعد وهناك التهديد الآتي من الشمال، من تركيا. إلى جانب أن الأسد لا يزال أيضاً في السلطة."

ويضيف فوردافيند: "يجب أن نبقى دائماً نبحث عن الفرص، لكن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي من تتولى زمام القيادة في هذا المجال. ولم أحصل على أي إشارة منهم على أن الوضع قد يتطور على هذا النحو في المستقبل القريب."

ومع ذلك تأمل المزيد من أحزاب المعسكر اليميني في مجلس النواب تماماً كما يأمل حزب VVD في أن يتحسن الوضع في سوريا بسرعة وألا يبقى اللاجئون السوريون في هولندا بشكل دائم. حزب SGP أحد هذه الأحزاب.

"تستضيف الناس الذين يحتاجون المساعدة، هذا سلوك إنساني بحت."، يقول عضو المجلس رولوف بيسخوب. ويضيف: "لكن هذا في الوقت ذاته ليس أكثر من إجراء طارئ يقوم على إيواء اللاجئين. بمجرد أن تنتهي تلك الحاجة الطارئة فمن المنطقي أن تساعد هؤلاء الناس للعودة إلى العمل هناك."