طبيب الأسرة يسألك: "من ماذا تعاني حالياً؟"، بماذا تجيب؟
1- أنا أعاني من مديري في العمل.
2- أعاني من آلام في بطني.
3- أعاني من الضجة العالية القادمة من عند الجيران.

مارك، يعمل في "دكان" لبيع الخضراوات. يريد زبون أن يتذوق البرتقال المعروض للبيع، ماذا يعني هذا؟

  1. الزبون يريد التحقق مما إذا كان البرتقال يحوي على بذور.
  2. الزبون يريد التحقق من لون البرتقال.
  3. الزبون يريد التحقق من طعم البرتقال.

الكاتب والشاعر الهولندي من أصل عراقي روضان الخالدي، كان قد فاز في عام 2011 بجائزة الاتحاد الأوروربي للفنون، على واحدة من رواياته، وفاز أيضاً بعدة جوائز على كتبه المكتوبة أصلاً بالهولندية. الخالدي كما يقول يشعر بأنه هولندي تماماً. هو يقضي أكثر من عشر ساعات في اليوم في قراءة الأدب الهولندي، ويكتب كل كتبه باللغة الهولندية. ولديه أصدقاء هولنديين، ولا يعتمد على مساعدة البلدية. لكنه في نفس العام فشل في اجتياز امتحان الاندماج. والمقصود هنا هو امتحان "معرفة المجتمع الهولندي، KNM". والسبب هو، أنه اضطر للاجابة على أسئلة لا تختلف في أهميتها عن السؤالين في بداية المقال. ولكن الامتحان هام جداً، ولا يمكن الفوز بشهادة الاندماج من دون اجتيازه. وسيمنعك ذلك من الحصول على الإقامة الدائمة، ولابد أن تخجل من نفسك لأنك ستثبت بذلك أنك غير مندمج.

لكن ماهي أهمية هذا الامتحان؟

الهدف من هذا الامتحان، هو أن لكل بلد ثقافته وهويته الخاصة، وله عاداته الخاصة، وهولندا ليست استثناء من ذلك. كما أنك تتعلم من خلال ذلك الكثير حول ثقافة العمل في هولندا وحتى تتعلم كالطفل طرق التعامل مع زملاءك في العمل.

 لكن البعض القادمين الجدد، ممن أعرفهم والذين اضطروا أن يمتحنوا معرفتهم بالمجتمع الهولندي، يعملون بعقود رسمية ويحاولون التعرف على سكان حيهم، وبناء تواصل بينهم وبين الهولنديين، ولم ينتظروا كثيراً إلى أن يجتازوا اختبار التعرف على المجتمع الهولندي. وهل يساعد هكذا امتحان فعلاً بأن تكون منفتحاً على المجتمع الذي تعيش فيه؟ ولماذا يُفرض على هؤلاء أن يذهبوا إلى امتحانات الاندماج؟ بإمكانك مقارنتهم بباقي الهولنديين، هم يعملون ويحاولون القيام بأفضل مالديهم، وعلى الرغم من كل المشاكل والصعوبات التي يعانون منها، هم ليسوا خارج المجتمع.

لماذا يُطلب من هؤلاء أن يعرفوا ماذا يريد الزبون من البرتقالة؟ وكيف بإمكان القادمين الجدد أن يتعرفوا على الهوية الهولندية، إذا كان الهولنديون أنفسهم لا يستطيعون تعريفها؟ الملكة ماكسيما حينما كانت لا تزال أميرة، قالت بأنها بحثت لسنوات عن الهوية الهولندية، ولكنها لم تعثر عليها. وخرجت بتصريحها الذي أثار الجدل، بأن "الهوية الهولندية ليست موجودة". هل يمكن للقادمين الجدد أن يكونوا أفضل وأسرع بديهة وأذكى من الملكة ماكسميا؟ هذا لا يجوز.

ما تعلمته عن الحياة في هولندا ونمط العيش الهولندي، جاء عن طريق الهولنديين الذين تعرفت عليهم. هؤلاء الناس الطيبين، أخذوا بيدي حتى تمكنت من معرفة ماهو لائق وغير لائق بِعُرف هذا المجتمع. أما أسئلة امتحان KNM، فلا أذكر منها شيء أبداً. وبدلاً من أن نتدخل فيما يشتكي المريض وما يريد أن يخبر به طبيب الأسرة، لماذا لا يتم تعليمهم كيف يتعاملون مع جبل الرسائل الرسمية التي يتلقونها كل يوم تقريباً، وكيف يتعاملون مع مصلحة الضرائب وطلباتها واستماراتها التي لا تنتهي ولا يمكننا التعامل معها بسهولة؟.

بحثت عن ماهو تعريف الـ"اندماج" في المرجع الهام والشهير لكل قادم جديد، يتعلم الهولندية، وهو قاموس "فان دالي". القاموس عّرف الاندماج بأنه: "صنع أو دمج في الكل الأكبر". لكن يبدو أن واضعي امتحانات الاندماج لا علاقة لهم بهذا. ويبدو أن القادمين الجدد طالما أنهم مجبرون على الإجابة على أسئلة تشكك حتى في بديهيات الحياة السياسية والإجتماعية، سيبقون مربكين وبعيدين عن أن يندمجوا في هذا المجتمع.

روضان الخالدي نفسه اختصر أهمية هكذا امتحانات. هو بقي تسع سنوات في مخيمات اللجوء، إلى أن حصل على تصريح الإقامة، ولكي يثبت أنه حاصل على صفة لاجئ. ولكن لكي يثبت أنه مواطن ويستحق أن يصبح هولندياً، حصل فقط على 45 دقيقة، وهي مدة امتحان KNM، لكي يثبت أحقيته بذلك.

وفي النهاية، لكي نضمن نجاحكم في الاندماج في هولندا، علينا امتحان ذكاءكم في هذا السؤال الهام من إحدى نماذج امتحانات الـKNM حول السلطة القضائية. من الذي يحدد في هولندا العقوبة على جريمة أو مخالفة؟

  1. هيئة المحلفين
  2. الشرطة
  3. القاضي
  4. المحامي