"تدفّق المهاجرين لا يهدّد حقوق المثليين"

, حازم درويش

بولس دانيال حنّا هو أحد مقدمي برنامج“De Straten van Amsterdam” على قناة AT5، ويكتب كصحفي مستقل للكثير من الصحف والمجلّات الهولندية، مثل: .Volkskrant, Vogue, VICE وُلِد بولس في السويد، لكنّه عاش حياته في هولندا ولديه أصول قبطية مصرية. وقد درس بولس اللغة الفرنسية ودراسات الشرق الأوسط في جامعة UvA في أمستردام. "هولندا الآن" التقت بولس حنّا وحاورته حول "احتفالية فخر" المثليين السنوية في أمستردام ومجتمعات ثنائي الثقافة في هولندا.

هل ستذهب هذا اليوم للمشاركة في "البرايد" في أمستردام؟

"الكثير من الناس تعتقد أنّ "احتفالية الفخر"-"البرايد" هي فقط مسيرة القوارب المائية عبر قنوات أمستردام. هم يرون فيها نسخة ثانية من عيد الملك. لكن في الواقع، يدوم "البرايد" أسبوعاً كاملاً، وفيه الكثير من النشاطات في كل المدينة. لقد ذهبت إلى احتفال Pride of Color، وقد كان هنالك يوم الأربعاء الماضي مساءً عرض للفيلم الوثائقي  Paris Is Burning الذي يعرض لمشاهد من الحياة الليلية المثلية في نيويورك. هذه مبادرات مهمة للغاية كيف أنّ المجتمعات الأثنية والمجتمع الأسود وحركات المثليين لديهم تاريخ مشترك لا يمكن فصله. في أمستردام أصبحنا في مرحلة معينة لا نعرف جذور وتاريخ "البرايد" أو "برايد المثليين". أصبح كلياً يدور حول الرجال المثليين البيض. لحسن الحظ، يمكنك الآن أن ترى أنّ هنالك ضمن المنظمات والمجتمع إدراك أكبر لتاريخ "البر ايد"، وأنّ الأشخاص الملونيين والمتحولين كانوا الدافع الأكبر لمسيرات المعارضة التي ناضلت من أجل حقوق المثليين، ونحيي "البرايد" كل عام من أجل ذكراها. لسوء الحظ لايزال هناك الكثيرين ضمن مجتمع المثليين لا يعرفون ما نقوم بالاحتفال به كل عام وليس لديهم أي فكرة عن تاريخ النضال الذي نحيي "البرايد" تكريماً له."

"البرايد" يبدو هذه الأيام وكأنّه نوع من النسخة الثانية من عيد الملك. "البرايد" لا يجب أن يكون حفلة فقط، بل أيضاً حركة احتجاج، لأنّ المثليين في جميع أنحاء العالم لايزالون يعاملون بتمييز ودون مساواة، حتى في هولندا، التي تفخر بكونها أول بلد شرّع زواج المثليين في العالم، وحيث نعتقد أنّ كلّ شيء وردي وجميل، لايزال لدينا هناك الكثير من العمل لنقوم به."

"سأذهب بالفعل إلى احتفالية Pride of Colo وأيضاً لبعض الوقت إلى عرض القوارب الملونة. الواجهة التجارية لعرض القوارب المائية لا تريحني، لكنني لا أريد أيضاً التخلّي عن "البرايد" خاصتي. هناك أيضاً مجموعة احتجاجية ضد تعويم "البرايد" باللون الزهري. هناك الكثير من المبادرات الجيدة، مثل جمع التبرعات لصالح اللاجئين المثليين. أنا أفضّل أن أدعم هذه المناسبات من أن أدعم الاحتفالات والنشاطات التجارية التي لا تمت بصلة إلى روح "البرايد" الحقيقية."

هل ترى في القاربين المغربي أو الإيراني اللذين سيشاركان في البرايد قوارب ثنائية الثقافة؟ هل ترى نفسك فيها؟

"هذا العام أثناء "البرايد" في أوترخت كان هنالك قارب لثنائي الثقافة المثليين، لقد كانت مبادرة رائعة لتجمع كلّ الأشخاص الملونيين ليتمكنوا من إظهار أنفسهم معاً.  لا أعتقد أنّه يجب علينا أن نقسّم أنفسنا على أساس العرق أو الخلفية الثقافية، لأننا كمثليين من ثنائي الثقافة لدينا الكثير من القواسم المشتركة. أنا لدي جذور قبطية مصرية، لكنني أتشارك الكثير مع المثليين المغاربة الهولنديين أو السوريناميين الهولنديين، لأن لدينا غالباً التجارب نفسها. لذا يبدو من العار أن نقلّل من قيمة هذه القواسم المشتركة بيننا. أعتقد أنه بإمكاننا أن نتجاهل فوارق خلفياتنا الثقافية ونركّز على ما يجمعنا لنلتقي على قارب لكلّ ثنائي الثقافة. حيث يمكنني أن أرى نفسي."

"حتى في هولندا، التي تفخر بكونها أول بلد شرّع زواج المثليين في العالم، وحيث نعتقد أنّ كلّ شيء وردي وجميل، لايزال لدينا هناك الكثير من العمل لنقوم به."

بولس دانيال حنّا

هل يشعر المثليون من خلفيات مهاجرة أنّهم جزء حقيقي من مجتمع المثليين في هولندا؟

"أعتقد أنّه من الجيد أن يتحدّث المثليون من ثنائي الثقافة-أصحاب الخلفيات المهاجرة بشكل متزايد عن عدم المساواة ضمن مجتمع المثليين في هولندا. لقد شعرت نفسي دائماً "بطة سوداء" غريبة في مجتمع المثليين الهولنديين. حيث عشت الكثير من التمييز والتنمر، خاصة من الرجال البيض المثليين.

أشعر نفسي في هولندا دائماً، على العكس من نيويورك، على سبيل المثال وكأنّي نوع من "وجبة خفيفة" أو "طعم غريب". دائماً يتمّ التعامل معي على أساس عرقي. لا أرغب إطلاقاً في المشاركة بذلك، لذا أتجاهله ببساطة. المشكلة أنّك تواجه الكثير من العدوان إذا ما تحدثت بذلك وواجهت الناس بحقيقة الأمر. لحسن الحظ وجدت دائرة من المثليين ثنائي الثقافة في أمستردام، حيث أشعر نفسي مرتاحاً جدّاً بينهم."

هل هناك تمييز ضد ثنائي الثقافة المثليين والمثليات ضمن مجتمع المثليين؟

"بالتأكيد. التمييز ضد المثليين من خلفيات أخرى مشكلة كبيرة. غالباً ما يُقال أنّ المهاجرين يهددون الحريات "الغربية" مثل حقوق المرأة وحقوق المثليين. أنت تسمع دائماً أنّ المثليين هم دائماً الذين يتهجمون على مثليي الجنس. أنا أرفض هذا الطرح كلياً. أنا نفسي تعرضت للتنمر من قبل مجموعة من الشباب البيض في ريف ليمبورخ، لكنني لا أقول أنّ كل الناس في ليمبورخ معاديين للمثليين. معاداة المثلية ظاهرة منتشرة في هذا البلد وعلينا محاربتها على كل الصعد. لكن لا توجد مجموعة بعينها متهمة بهذا الأمر، وليس علينا في الأساس أن نبحث عن هذه المجموعة."

"لقد شعرت نفسي دائماً "بطة سوداء" غريبة في مجتمع المثليين الهولنديين"

بولس دانيال حنّا

لماذا لايزال من الصعب أن تجهر بمثليتك إن كنت تنتمي لعائلة مسلمة؟

"أنا شخصياً أنتمي لعائلة مسيحية. أعتقد أنّ المشكلة تكمن في المعايير والقيم التقليدية التي عفا عليها الزمن، وليس في الدين بحدّ ذاته. هنالك توقعات تقليدية كافية تأخذ شكل "الدوافع الغيرية". أعرف ما يكفي من المثليين المتدينين أو الأشخاص المتدينيين الذين لديهم أصدقاء مثليين. الشيء الصعب حول كونك مثلي مسيحي أو مسلم أنّ والديك غالباً ما يعارضانك ويرفضانك. اعرف كلّ شيء عن هذا الأمر. حتى الشباب المثليون الهولنديون القادمون من مدن ما يسمى بـ "حزام الإنجيل" يواجهون ذلك. أيضاً الشباب الآتون من خلفيات مغربية. من الصعب جدّاً أن تعيش في عالمين. الآباء غالباً لم يتعلموا شيئاً عن أمور المثليين ويعتقدون أنّه شيء سيء، كما أنّهم يخافون من ردّ فعل البيئة المحيطة. لذا من المهم أن تحارب الحكومة رهاب المثليين على جميع المستويات في المجتمع، وأن تتخذ التدابير اللازمة لحماية المراهقين المثليين الذين يعلنون مثليتهم ويقابلون بالرفض او ما هو أسوء من ذلك."

هل يجب على كلّ شخص أن يعلن عن مثليته الجنسية؟

"حقيقة أنّه يجب علينا أن نعلن عن مثليتنا الجنسية مهما كلّف ذلك من أمر، هي المشكلة. أنا أفضّل عالماً لا يتفاجأ فيه الناس بأنّك تصطحب شخصاً من نفس الجنس معك إلى المنزل."

"من الصعب جدّاً أن تعيش في عالمين"

بولس دانيال حنّا