الإسلام والاعتداءات الإرهابية في 11 سبتمبر؟!! لقد سئمت من هذه الأسئلة

, ترجمة سومر العبدالله

تقول مينا هاسل: "عندما رزقت بأطفال، أخذت عهداً على نفسي بأن يحصلوا على أفضل الشهادات، وأن يتصرفوا بلباقة، وأن يبذلوا قصارى جهدهم دائماً" مينا هي والدة نورا، التي ولدت في نوفمبر\ تشرين الثاني عام 2001. وتضيف مينا: "أريد أن نكون قادرين أن نقول: لقد فعلنا كل مابوسعنا فعله. وإذا لم يكن الوضع في الوقت الحالي جيداً، فذلك يرجع إلى أشياء أخرى".

الأشياء الأخرى، هي التحيزات ضد لون البشرة أو الأصل. مينا هي واحدة من بين ثلاث نساء مغربيات تحدثن في هذا المقال. كل من الثلاث نساء أنجبن طفلاً عام 2001، هم يكبرون كمسلمين في حقبة مابعد 11 أيلول\ سبتمبر.

منذ 18 عام، هاجم تنظيم القاعدة مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" في واشنطن. حينها قتل حوالي 3000 شخص في تلك الهجمات. واليوم يتم إحياء ذكرى تلك الهجمات.

تقول نورا أسرامي، كاتبة وباحثة في الإسلام، "كان 11 أيلول\ سبتمبر نقطة تحول في النقاش حول الاندماج في هولندا". في التسعينيات، كانت هناك أصوات تنتقد الإسلام، لكن هذا لم يكن موضوعاً رئيسياً في السياسة ولم يتم الاهتمام به بشكل واسع في النقاش العام. "لهذا كانت تلك الأصوات ذات تأثير ضئيل على الشباب المسلم."

لكن بعد 11 سبتمبر 2001، أصبح الإسلام موضوعاً مهماً في وسائل الإعلام وأروقة السياسة. وظهرت قائمة بيم فورتاون ثم حزب الحرية لخيرت فيلدرز. تقول الباحثة أسرامي: "في النقاش الشعبي والمجتمعي، كان الإسلام يناقش أيضاً بشكل متزايد. لقد سُئِلَ المسلمون، وخصوصاً الشباب، عن أسئلة لم يفكروا بها مطلقاً، مثل: "لماذا تتعرض النساء للقمع من قبلكم؟".

كيف كانت تربية الأطفال في مثل هذا الجو المشحون؟ ناقشنا الأمر مع ثلاث أمهات هولنديات من أصول مغربية وأطفالهن.

تقول "فورة" عن ابنها فارس: "يبدو ذلك غريباً، لكنه يجد أنه من المفيد ألا يدرك الناس على الفور أنه مغربي. لأن الصورة التي يملكها الناس هنا حول المغاربة أو المسلمين لم تصبح أكثر إيجابية. بإمكانك رؤية ذلك بشكل أساسي على وسائل التواصل الإجتماعي. أنا أشعر بذلك أكثر قليلاً لأنني أرتدي الحجاب". هذا مايعتقده فارس أيضاً. الذي يقول: "لم أشعر أبداً بالتمييز. أشعر حقاً أنني أنتمي إلى هذه البلد".

لكن هذا لا يغير من حقيقة ان اناس لديهم تصورات مسبقة. فارس يقول: "نحن نعيش في منزل كبير إلى حد ما. لكن صديق لي صدمني عندما علق على هذا الأمر متفاجئاً "لقد أعتقدت أن جميع المغاربة يعيشون مع أطفالهم في منازل ضيقة".

"أتمنى أن لا تكون هكذا"

مينا هاسل تؤكد أيضاً وجود هذه التصورات المسبقة. "الآن بعد أن كبر أطفالي، بدأت في الدراسة مرة أخرى. وفي أول يوم تدريب لي stage قال لي البعض: النساء المغربيات يمتلكن دائماً أعذار، نأمل ان لا تكوني كذلك."

أما ابنتها نورا فتتعرض بشكل أقل إلى هذا النوع من الأحكام المسبقة. على الرغم من أن حادثة حصلت بين نورا ومرشدها في المدرسة مازالت تزعجها هي وأمها. "منذ مدة كنت مريضة، ومرشدي نصحني بالالتحاق بمستوى MBO1. ولكن بعد مرور عام حصلت على شهادة VMBO -وهي أعلى- وكانت درجاتي جيدة بما يكفي للانتقال إلى مستوى HAVO في نهاية المطاف. لكنها لا تشعر بالمرارة من ذلك. "لا، هذه الأحداث تجعلني أقوى. ويعلني أكثر تصميماً على تحصيل شهادة المستوى الأفضل."

التَقَبّل:

هذا ما أقرته بشرى علم، أم نواف. "الشيء الأكثر أهمية الذي أردت إعطاءه لأطفالي هو تقبل الجميع. لديّ مجموعة متنوعة من الأصدقاء، وأصدقاء مثليين ومتحولين جنسياً. وأردت أيضاً أن يبذلوا قصارى جهدهم". أدى ذلك، وفقاً لها، إلى تقبل أطفالها في المجتمع. "لدي عائلة من الأقرباء في حي Overvecht في أوترخت، حيث ترى هناك مجموعات من الشباب المتمردين وغير المتقبلين للمجتمع. إنها أيضاً تتعلق بكيفية تكوين نفسك."

يركز الهولنديون في حياتهم اليومية على العمل، مع الاستمتاع بالحياة من خلال أشياء بسيطة، لا تتطلب منهم الاختلاط دائماً بالآخرين. أما بالنسبة للقادمين الجدد فالأمر مختلف تماماً، ففي بلدانهم الأصلية كانوا يحاولون دائماً حجز مساحة من يومهم للاستمتاع والتواصل مع الآخرين.

 

تقول أسرامي: "أن جيل المسلمين الذين نشأوا أو ولدوا بعد 11 سبتمبر، هو جيل كان عليه دائماً أن يعيش بين عالم داخلي وآخر خارجي." تضحك الأم "بشرى" قائلة: "لقد كان ذلك انفصاماً". في المنزل، كانت "إرادة أبي حقاً هي القانون". لقد فعلت ذلك بطريقة مختلفة جداً. أعتقد أن أولادي سيجدون الأمر أسهل مما كنا نفعل". وهي تشير إلى أنها دائماً تأخذ الحلول الوسطى، والتوفيق بين المجتمعين. "إنهم عرب, ولكن هولنديين أيضاً."