أعزائي اللاجئين والقادمين الجدد أنتم "وباء" و"خطر"، ولكننا بحاجتكم دائماً

, سومر العبدالله

رجل من أصول مهاجرة يدخل مع زوجته إلى عيادة طبيبة في هولندا. الزوجة مريضة، ولكن زوجها الذي يتحدث الهولندية بشكل سيء تحدث بالنيابة عن زوجته وشرح أوجاعها، وزوجته صامتة وعيونها في الأرض. كما أنه رفض مد يده للسلام على الطبيبة. ولكن عندما اعتذرت الطبيبة عن مساعدتهم طالما هي لاتستطيع سماع الشكوى من المريضة نفسها، غضب الزوج وذكّرَ الطبيبة بأنها مُلّزَمة قانونياً بمعالجة جميع المرضى.

هذه القصة رواها على الحضور وزير الاقتصاد الهولندي فوبكي هوكسترا عن حزب CDA، في محاضرة له في دنهاخ. الوزير بدء حديثه بهذه القصة ليشير إلى واحدة من ثلاث مشاكل تهدد المجتمع الهولندي. الأولى هي الخطر الذي يحيق بالطبقة الوسطى والقلق على المستقبل. الثانية هي الاندماج والمهاجرين، أما الثالثة فهي أن هولندا في طريقها إلى فقدانها لثقافتها وهويتها.

جميع هذه المعضلات من وجهة نظر الوزير مترابطة. والكلمة السحرية لحل المشكلات كلها بالنسبة له هي "المعاملة بالمثل" في هولندا "من يعمل جاهداً، بإمكانه جني ثمار عمله"، هذه هي القاعدة الذهبية البسيطة . برأيه أن هذه الكلمة المفتاحية هي أكثر ماتنطبق على المهاجرين والقادمين الجدد وخصوصاً لأنها سقطت من نظر الهولنديين في معالجتهم لموضوع اللاجئين، فلم يطلب الهولنديون حتى الآن من اللاجئين أن يقدموا بديلاً عن خدمات استقبالهم.

من الطبيعي أن تترك هذه القصة عن الزوج من أصول مهاجرة أثراً سلبياً على من يسمعها، فالمحصلة حسب ما خلص إليها الوزير هوكسترا، هي: "رفض مصافحة امرأة، وهذا يعني أنه أدار ظهره للمادة الأولى من الدستور. كفاءة لغوية محدودة، والتي يبدو أن هذا الرجل غير قادر أو غير راغب في تعلم اللغة الهولندية. ومعاملة زوجته كدرجة ثانية. وهذا بالتحديد مايظهر الفرق الحاد في مانراه نحن طبيعي وماهو الوضع في العديد من العائلات من أصول مهاجرة". هذا سيء بالتأكيد، ولكن لماذا أختار السيد الوزير هذا المثال دوناً عن غيره؟ لكنه في المقابل لم يستطع إخفاء إعجابه بما يقوم به القادمون الجدد ومنهم السوريين من جهود حثيثة للنجاح في مجتمعهم الجديد. وبرأيه أن هؤلاء يستحقون "مساعدتنا"، ولكن كيف؟ هذا مالم يشرحه. على مايبدو أن الوزير يجد أن الناجحين بين القادمين الجدد هم مجموعة صغيرة قياساً بالمجموعة الفاشلة التي يمثلها  رَجُلنا في عيادة الطبيبة. لأن القصة تلك ألقت  بظلالها على كل ماتحدثه حول الإندماج، فهولندا برأيه في خطر، كما هي تلقي بظلالها على نصف الهولنديين فهم قلقون جداً من فشل الاندماج، "لا عجب أن نصف الهولنديين يقولون الآن بصراحة أن هناك الكثير من المهاجرين ويشعرون بالقلق إزاء الاندماج". ولذلك فإن القادمين الجدد لا يمتثلون لقاعدة هوكسترا الذهبية وهي "المعاملة بالمثل".

العيش في الجنة ليس بالمجان

وزير الاقتصاد كان أكثر رحمة من "أنابيل نانيجا" عضو مجلس الشيوخ عن حزب منتدى الديمقراطية، حين قالت مؤخراً أن القادمين الجدد "وباء"، وبالطبع الوباء يجب أن تتم مكافحته. أماهو فلم يغلق الباب في وجه اللاجئين. فهولندا تتسع للجميع، و"إذا اخترت هولندا، فهولندا سوف تختارك أيضاً" ولكن ليس بهذه البساطة، الوزير اقترح جملة شروط أكثر صرامة. هو اقترح أن يكون مستوى اللغة المطلوب أعلى من المستوى الحالي، يجب على القادمين الجدد قبول فصل الدين عن الدولة واحترام المساواة بين الرجل والمرأة، بين المثليين والمغايرين جنسياً، بين اليهود والمسيحيين والمسلمين. وأن تتوافق قيمك مع قيم الدولة الديمقراطية. كما أن الحصول على الجنسية الهولندية يجب أن يأخذ مدة أطول، لكي يثبت القادم الجديد أنه يستحق العيش في "هذه الجنة".

هذا في مصلحة القادمين الجدد، وفقاً للوزير هوكسترا. أن يتم السماح لك بالعيش في هذا البلد الرائع ليس حق طبيعي، ولكنه امتياز استثنائي، "إذا امتلكت كل تلك الخطوات التي تنتمي إلى الجنسية الهولندية، فأنت تقدم لنفسك هدية كبيرة".

المهاجرين كبش الفداء لكسب الأصوات:

لم يطرح هوكسترا، طرحاً مختلفاً عن باقي السياسيين والأحزاب الهولندية. زعيم حزبه السابق سيبرند بوما، طالب بإعادة احترام الثقافة الهولندية وحذر من قدوم المهاجرين من الدول الإسلامية. كما أن مطالبة القادمين الجدد الالتزام بالقيم والثقافة الهولندية ليس بجديد، حتى أن الأحزاب اليسارية تعتقد أن المهاجرين يجب أن يبذلوا قصارى جهدهم للتكيف مع المجتمع الهولندي.

وعلى الرغم من أن سياسة الاندماج أصبحت أكثر تشدداً من السابق، إلا أن السياسيين لا ينفكون يطالبون القادمين الجدد بالاندماج، على الرغم من عدم اتفاقهم على صيغة واحدة حول هذا المصطلح. لكنها الكلمة التي تفتح آذان الناخبين جيداً في الحملات الانتخابية وتثير شهيتهم بغض النظر عن موقف هؤلاء الناخبين من الاندماج. الوزير فوبكي هوكسترا هو أحد المرشحين لقيادة قائمة الحزب المسيحي الديمقراطي CDA في الانتخابات المقبلة، ومن يعرف، ربما يصبح رئيس وزراء هولندا الجديد. 

 لذلك أعزائي القادمين الجدد، لا تحزنوا أبداً فأنتم دائماً  في بال السياسيين عندما تقترب الانتخابات. هم لن ينسوكم، على الأقل إلى أن تخرج نتائج الانتخابات.