لهذه الأسباب لن تتمّ إعادة السوريين، خاصةً المعارضين

, NOS

لاتزال سوريا بلداً غير آمن بالنسبة للاجئين السوريين الذين تعاونوا مع المعارضة. هذا ما توصّل إليه تقرير جديد عن الوضع الأمني في سوريا، أصدرته وزارة الخارجية الهولنديّة قبل أيّام.

"من الممكن أن يقع المعارضون السياسيون ضحيّة للإخفاء، الاعتقال التعسّفي، الاحتجاز واالتعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان"، بحسب ما كتب معدو التقرير. الرجال والشباب الصغار لازالوا عرضة أيضاً لدفعهم للالتحاق بالجيش. وهذا الأمر ينطبق على جميع المناطق في سوريا.

 التقرير الجديد مهم جدّاً لسياسة اللجوء التي تعتمدها الحكومة الهولنديّة؛ فبناءً على هذا التقرير تحدّد وزيرة الدولة بروكيرز كنول ما إذا كان سيتمّ إعادة اللاجئين السوريين في هولندا إلى بلدهم.

ثماني سنوات من الصراع

خلال سنوات الحرب المتواصلة على أرض سوريا منذ أكثر من ثماني سنوات اضطر أكثر من 13 مليون سوري للجوء داخل وخارج البلاد. وفي حين شهدت الآونة الأخيرة انخفاضاً في مستوى العنف في معظم أنحاء سوريا فإنّ الرئيس الأسد استعاد السيطرة على مساحات واسعة في جنوب ووسط البلد.

في كثير من الدول، لاسيّما في دول الجوار، يعاني اللاجئون السوريون من ضغط متواصل لإعادتهم إلى بلدهم، لكن وفقاً للتقرير الرسميّ الجديد فإنّ الظروف في الأماكن التي قد يعود إليها اللاجئون داخل سوريا لاتزال شبه مجهولة. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنّ اللاجئين السوريين في تركيا الذين قاموا يزيارة مدنهم في سوريا خلال رمضان الماضي لاستطلاع الوضع هناك، عادوا جميعهم تقريباً بسرعة إلى تركيا.

نتيجةً لإحكام النظام السوري سيطرته على مزيد من المناطق في سوريا فإنّ المعلومات المتاحة عن تلك المناطق صارت قليلة جدّاً. وبالتالي لدينا الآن هناك الكثير من العائلات المتروكة التي بالكاد تجرؤ على التواصل مع أقاربها وأصدقائها.

الخدمة العسكريّة

يعطي اللاجئون السوريون الكثير من الأسباب لعدم رغبتهم بالعودة إلى سوريا؛ فهم قلقون بشأن منازلهم المهدّمة وأموالهم القليلة الغير كافية لإصلاح ما تهدّم، علاوةً على ذلك فلا توجد هناك وظائف وقد يتمّ استدعاؤهم للخدمة العسكريّة في جيش النظام السوري.

السوريون الذين يرغبون في العودة يجب عليهم تقديم طلب إلى السفارة السوريّة في البلد الذي يقيمون فيه، حيث يتمّ سؤالهم عن سبب مغادرتهم لسوريا وعمّا فعلوه في بلد إقامتهم وعن دخلهم المادي الذي كانوا يحصلون عليه أثناء إقامتهم فيه.

وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان السوريّة المستقلّة SOHR،التي تشكّل أحد مصادر وزارة الخارجيّة الهولنديّة، فإنّ السوريون الذين لم يتعاونوا مع المعارضة لن يواجهوا أي مشكلّة في حال عودتهم إلى سوريا. حيث يمكنهم تنظيم أوراقهم بسلاسة عن طريق رشوة المخابرات السوريّة.

قوائم الأسماء

السوريون الذين يفكّرون في العودة يستطيعون عبر معارفهم في سوريا أن يتأكّدوا فيما إذا كانت أسماؤهم على قوائم المطلوبين للنظام. ففي وقت سابق تمّ نشر قوائم أسماء المطلوبين للسلطات السوريّة على الانترنت. لكنّ الخبراء لاحظوا أنّ هذه القوائم لم تعد متاحة حالياً.

في الأشهر الأخيرة تعالت الكثير من الأصوات في البرلمان الهولندي لإعادة السوريين إلى بلدهم لأنّ الوضع في سوريا الآن أصبح أفضل وأكثر هدوءاً، لكنّ منظمة Vluchtelingenwerk ترى في التقرير الجديد سبب قوي لعدم إعادة السوريين إلى بلدهم في الوقت الحالي.