النساء العربيات إلى القمّة: ضغط غربي أم تطور عربي؟

, NOS

في عام 2015 أصبحت العراقية ذكرى علوش أوّل امرأة تتبوأ منصب رئيس بلدية عاصمة عربية. بعد عامين من ذلك في 2017 أصبحت الإماراتية لانا نسيبة أول رئيس عربي لمنظمة المرأة التابعة للأمم المتحدة. أمّا في عام 2018 فقد أُختيرت سعاد عبد الرحيم في تونس من قبل الشعب لتكون أوّل رئيسة بلدية للعاصمة تونس. وقبل أشهر قليلة فقط أُعلن في المملكة العربية السعودية المحافظة عن تنصيب ريما بنت بندر آل سعود كسفيرة للرياض في واشنطن، وبهذا تكون أول امرأة سعودية تصل إلى هذا المنصب.

هذا التقدّم الذي أحرزته المرأة العربية في اعتلائها لهذه المناصب المهمّة لا يأتِ من فراغ؛ فأعداد النساء الذين وصلن إلى وظائف سياسية هامة ارتفعت في نفس الفترة عبر العالم، تماماً كما في العالم العربي. وهذا ما يمكننا ملاحظته أيضاً في ارتفاع أعداد البرلمانيات النساء في البرلمانات العربية. ففي حين كانت نسبة النساء من أعضاء البرلمانات العربية لا تتجاوز 7 في المئة عام2005 (الأدنى عالمياً)، ارتفعت هذه النسبة عام 2019 إلى 19 في المئة. وبهذه النسبة يقترب العالم العربي من المعدّل العالمي الذي يبلغ 23 في المئة. بعض الدول العربية كالجزائر والعراق وتونس تمكّنت أيضاً من تجاوز المعدّل العالمي.

التطور الذي شهدته مكانة المرأة العربية في السنوات الأخيرة "يعود في جزء منه إلى تأثير الدول الغربية التي مارست ضغوطاً لرفع نسبة النساء في المناصب السياسية، وشهدت الدول العربية التي استجابت لهذه الضغوط فوائد إضافية، كتوجيه المزيد من الاستثمارات الأجنبية إليها". كما توضّح القانونية والمستعربة ليلى الزويني التي تؤكّد في المقابل أنّ هذا التغيير الحقيقي جاء من داخل العالم العربي نفسه، حيث تضيف "أنّ العالم العربي يشهد المزيد من الاستثمار في التعليم والمزيد من الوعي السياسي بين النساء. كما أنّ النساء يستمددن الإلهام أيضاً من حركات التحرّر  السابقة في بلادهن ويتعلمن عبر وسائل التواصل الإجتماعي كيف تحارب النساء عبر العالم اللامساواة والتمييز الجنسيّ". على حدّ تعبيرها.

أمّا الدبلوماسية الفلسطينية رنا زكارنة فىتشير إلى تطورين مهمين في العالم العربي ساعدا في هذه النهضة النسائية؛ "أولهما التنامي المتواصل للحركات النسائية النشطة المدافعة عن حقوق المرأة والتي تركّز بشكل متزايد على ضرورة مشاركة المرأة في صنع القرار، والتأثير الإيجابي الذي يمكن أن يحدثه ذلك على الاقتصاد، وثانيهما أنّ الصورة النمطية عن عجز المرأة عن قيادة البلد بدأت تتغير؛ فالرجال يدركون بشكل متزايد أن للنساء دور مهم في قياجدة العملية السياسية".

وهذا ما سبق وتوصّل إليه البحث الذي قامت هيئة الإذاعة البريطانية بالتعاون مع الـ Arab Barometer والذي كشف عن نظرة العرب إلى دور المرأة القيادي، حيث شجعت الغالبية العظمى منهم، باستثناء الجزائرين، النساء على أن يصبحن وزيرات أو رئيسات.

أيضاً من الناحية العملية يتمّ تشجيع النساء من قبل الحكومات على نحو متزايد، وفقاً لزكارنة، للانخراط في العملية السياسية. فوقفاً لها "وصلت نسبة النساء التي تم تعيينهن في السلك الدبلوماسي في الأراضي الفلسطينية العام الماضي إلى 50 في المئة، وهو ما ترافق مع ارتفاع نسبة النساء الذين يتابعن تعليماً عالياً ويتلقين اهتماماً جدياً من قبل الحكومة".

لكن الملفت في دراسة هيئة الإذاعة البريطانية أن أقلية فقط من العرب تعتقد أنّ المرأة باستطاعتها اتخاذات قرارات مصيرية داخل الأسرة العربية. وهو ما يبدو للباحثة ليلى الزويني منطقياً من وجهة نظر الرجل العربي. "فالميل لتشجيع المرأة العربية يبدو أسهل للنساء الأخريات منه لزوجتك أو بناتك. فتواجد الكثير من النساء في مناصب متقدّمة لا يأتي غالبا من رغبة حقيقية في تحرير المرأة". كما تؤكّد الزويني.

ففي السعودية هناك دافع اقتصادي لدعم المرأة بحسب الزويني. فـ"النساء يستطعن العمل هناك بسسب الإصلاحات الضرورية للاقتصاد. هناك أيضاً بعض التعينيات بهدف الاستعراض أو حتى المحسوبية. فعلى سبيل المثال فجأة أصبحت الأميرات سفيرات".

لكن هذا التنامي لمكانة المرأة العربية في المناصب العليا يبقى له تأثير إيجابي على المجتمع بحسب الدبلوماسية الفلسطينية رنا زكارنة. فمع هذا التنامي "تمّ وضع المواضيع المتعلقة بصحة المرأة ومكانتها العامة على جدول الأعمال العالمي والوطني، وعلى سبيل المثال تشهد الدول التي لديها نساء في أعلى قمة الهرم السياسي انخفاضاً في انعدام المساواة في الدخل بين النساء والرجال".

المستعربة ليلى الزويني ترى أيضاً تأثيراً إيجابياً لوصول المزيد من النساء إلى المناصب العليا على المجتمع. فوفقاً لها "لا يعدم وصول المرأة إلى منصبها لأهداف سياسية فوائده. فوصول المرأة إلى منصب عالٍ ما لمرّة واحدة، كافٍ لتمارس المرأة تأثيرها من خلاله. فحتى لو أنّ هؤلاء النساء وصلن بسبب أجندة سياسية ما فإنّه بإمكانهن أن يصنعن فرقاً ذو معنى".