السوريون في هولندا يحتفلون بيوم الملك: اندماج!

, حازم درويش

صباح السبت القادم سينسى السوريون كلّ المخاوف التي انتابتهم في الأسابيع الأخيرة بعد فوز حزب فورم فور ديموكراتي في انتخابات المحافظات وحديث زعيم الحزب الدائم عن احتمال إعادتهم إلى سوريا بحجة إنها باتت آمنة كفاية لعودتهم.

سيخرج الكثير منهم ستراتهم البرتقالية من خزائنهم، سيتواعدون وأصدقائهم الهولنديون وسيطوفون شوارع مدنهم راقصين ومحتفلين بفرح وصخب صحبة كؤوس البيرة أو بدونها، والأعلام الهولندية الصغيرة مطبوعة على وجوههم.

هذا يوم للاحتفال لم يفوّته الكثير من السوريون منذ عامهم الأوّل هنا، أرادوا منذ ذلك الوقت،كما غداً، أنّ يقدّموا صورة منفتحة عن البلد الذي أتوا منه، عن رغبتهم في أن يكونوا جزءاً من هذا المجتمع الجديد عبر مشاركته في أهمّ احتفالاته: يوم الملك!

أيضاً عبر الاحتفال بهذا اليوم أراد الكثير من السوريين ترميم خسارتهم لبلدهم الذي لم تبق منه ومن أعياده ومناسباته إلا الذكريات. ذكريات مؤلمة غالباً وإلّا فكيف نفسّر إجابة أكثر من ثمانين بالمئة من المصوّتين على استفتاء "هولندا الآن" على الفايسبوك بما يخصّ عيد الجلاء في سوريا بإنّ هذا اليوم لم يعد يعنيهم إطلاقاً؟!

فالسوريون لم يخسروا بلداً فقط، بل خسروا معه الكثير من مُثلِهم وتطلّعاتهم الوطنية والقومية؛ ففي سوريا يقتل الرئيس شعبه ويهدّم البلد على رؤوس أهلها ويدفعهم إلى اللجوء، أمّا في هولندا فيذهب رئيس الوزراء إلى عمله على الدراجة، ويحتفل الملك ببساطة بعيده مع عائلته صحبة الشعب.

 حتى وأنت لا تريد أن تقارن بين البلدين وظروفهما، ستشعر بسكينة واطمئنان بالاحتفال بعيد الملك مع ناس عاديين يلبسون البرتقالي ويشربون البيرة ولا يعرفون شيئاً عن الحرب واللجوء وأهوالها وخساراتها.

احتفال السوريين بعيد الملك كان أيضاً منذ البداية فرصة لكسر كل الصور النمطيّة عن السوريين والخلفيات التي أتوا منها، فغالبية السوريين منفتحة على الثقافات الجديدة وتؤمن بالعيش المشترك وليست متطرفة عرقياً أو دينياً.

لكن هذا لم يمنع بعض السوريين من المبالغة في الاحتفال على سبيل نكران الهوية السورية وتمجيد "الرجل الهولندي الأبيض" المتخيّل الذي لا يغضب ولا يخطئ و يحتفل بعيد الملك بمرح يظلّ يرافقه طيلة العام، على عكس السوريين السريعي الانفعال. وهو باحتفاله بعيد الملك سيكون "السوري الجيد" الذي لايشبه باقي السوريين السيئين!

بين ذلك اليوم الذي بدأ فيه السوريون بالاحتفال بعيد الملك قبل سنوات واليوم تغيّر الكثير في حياة السوريين في هولندا، فقد تعلّم معظمهم اللغة وأنهوا فحوصات الاندماج وتعلّموا الكثير عن هولندا وثقافتها، لكنّ شيئاً واحداً لم يتغير وهو شعورهم بالغربة وحنينهم إلى بلدهم وهذا ما سيحاولون تجاوزه ولو لساعات يوم عيد الملك.

 فصحبة الملك وعائلته كما صحبة الهولنديين المحتفلين سيحاول السوريون ملأ فراغ حاجتهم إلى الانتماء، كما إلى الفرح وسيشعرون كما لو أنّ المسافات بين سوريا وهولندا تقلّصت والحدود زالت وأنّ الملك ملكهم والبلد بلدهم وأنّ مخاوف ماقبل يوم الملك كما ما بعده بعيدة جداً!