رحلة اندماج اليوغوسلافيين انتهت على خير، بإمكان السوريين أن يحذوا حذوهم

, زاوية من إعداد: سومر العبدالله

منذ ثلاث سنوات تقريباً نشر في جريدة الفولكس كرانت مقال طويل عن اندماج اليوغوسلافيين في هولندا، الذين كانوا قد قدموا إلى هذه البلاد في التسعينات. المقال بني على أبحاث توضح أن السنوات الأولى لهذه المجموعة من اللاجئين كانت سيئة، "البطالة كانت عالية والشباب عملوا في عصابات المافيا". لكن وفقاً لأرقام المكتب المركزي للإحصاء بدأ الوضع منذ عام 2007 في التحسن. فحسب أستاذ علم الاجتماع في جامعة روتردام خودفرد إنغبرسن "اكتسب الجيل الثاني ضمنياً مكاناً في المجتمع الهولندي"، جاء ذلك عن طريق النجاح في التحصيل العلمي ودخول سوق العمل.

سومر العبدالله: محرر في موقع هولندا الآن

سومر العبدالله: محرر في موقع هولندا الآن

أكثر من 40% من الجيل الثاني من اليوغوسلافيين اتبع تعليماً جامعياً عالياً وهذا أعلى قليلاً من المتوسط الوطني. المقال قارن أيضاً بين حالة هؤلاء والسوريين القادمين حديثاً، وكانت النتيجة أن السوريين يملكون أيضاً فرصة كبيرة في النجاح في مجتمعهم الجديد. 
على الرغم من بعض الاختلافات بين اليوغوسلافيين والسوريين، إلا أنهم متشابهون في الكثير من الجوانب. الظروف والأسباب التي أدت الى قدوم السوريين الى هنا متشابهة مع اليوغسلافيين، ومختلفة عن الأسباب التي أدت الى قدوم المغاربة والأتراك مثلاً. لم يأتِ السوريون كمهاجرين بحثاً عن عمل، ولكن كلاجئين، ولم يختاروا طواعية مغادرة بلدهم. كل المراكب قد أحرقت خلفهم، ووجدوا أنه عليهم أن يبنوا حياتهم من جديد في بلدان اللجوء. أضف إلى ذلك أنهم يحملون على ظهرهم ثقل مآسي الحرب التي هربوا منها. على الرغم من ذلك بدء قسم كبير من السوريين سريعاً في بناء حياتهم في وطنهم الجديد. تعلم اللغة كان اللبنة الأولى، والحصول على عمل كان اللبنة الثانية. الكثير منهم يحاول أن يحجز مكاناً جيداً في المجتمع.

الوضع الحالي للاجئين عموماً لا يزال غير جيد. فيما يخص السوريين فإن نسبة 10.5% فقط منهم وجدوا عملاً مدفوعاً. وقسم ليس بصغير منهم ما زال يعاني لإيجاد طريقه هنا، والبعض لم يستطع أن يعتاد على نمط الحياة والعادات وسرعة الحياة في هولندا. وهذا ما أكده خودفرد نفسه في مقال آخر، حين أكد على أن مشوار اندماج السوريين حتى الآن لما يزل سيئاً. لكنه قال أيضاً إنه "من غير الواقعي أن نتوقع من هؤلاء السوريين حديثي العهد، تحدث الهولندية بطلاقة وأن يكونوا مستقلين مادياً".

ربما من السابق لأوانه الحكم على نجاح أو فشل اندماج السوريين. فالمشوار طويل وصعب وتقف في طريقهم الكثير من العقبات. إلا أن النجاح أو الفشل ليس محصوراً بمجموعة معينة ولا يمكننا تعميم أي من الصفتين على من ينتمي إلى هذه المجموعة أو تلك. ما يعني أن السوريين أيضاً قادرون على الوصول إلى النجاح مثل أقرانهم اليوغوسلافيين. على الأقل بالنسبة لقسم كبير منهم.