نقص في أطباء الأسنان، لماذا لا يسد الأطباء من القادمين الجدد هذا الفراغ؟

, سومر العبدالله

النقص في أطباء الأسنان يتزايد باطراد في هولندا، الأمر الذي فتح الباب أمام قدوم أطباء من خارج البلاد لدخول سوق العمل الهولندي في هذا المجال. واحد من كل ستة أطباء أسنان في هولندا هو أجنبي، ويأتي هؤلاء الأطباء من بلدان كبولندا، أواسبانيا، أو اليونان، ليقوموا بملء الثقوب وصنع الأسنان. لكن لماذا يأتي أطباء أجانب إلى هولندا للعمل؟

الجواب يكمن في أعداد أطباء الأسنان المتقاعدين سنوياً، كل عام يتقاعد عدد أكبر من أطباء الأسنان مقارنة بالأطباء الخريجين. وحسب تقديرات الجمعية الملكية الهولندية لتعزيز طب الأسنان (KNMT)، سيتقاعد في السنوات العشر القادمة، واحد من كل ثلاثة أطباء. كما أن حماسة الخريجين الجدد تقل للعمل في الريف، لأنهم يرغبون أكثر في العمل في المدن. هذه الفجوة يملئها أطباء أسنان من بلجيكا وألمانيا، وكذلك اسبانيا والبرتغال واليونان. فمع الحصول على دبلوم في إحدى بلدان المنطقة الإقتصادية الأوروبية (EER)، وإثبات الكفاءة اللغوية، يمكن لطبيب الأسنان الأجنبي تسجيل نفسه في سجلات المهن في مجال الرعاية الصحية الفردية (BIG-register) واستكمال التدريبات للبدء بالعمل.

لكن رغم فتح الأبواب أمام الأطباء الأجانب، إلا أن تدفقهم إلى سوق العمل الهولندية بدء في التناقص. في عام 2016 كان هناك 263 طبيباً أجنبياً للأسنان، وفي عام 2017 نقص العدد إلى 131. أحد أسباب هذا النقص هو إلزام أطباء الأسنان الأجانب منذ عام 2017 باجتياز اختبار اللغة، بينما كان المطلوب قبل ذلك العام فقط هو اثبات أنك تفهم مهنتك جيداً.

أمام هذا النقص، أين يكمن دور أطباء الأسنان من حاملي الإقامة؟

على الرغم من ذلك، لا يتلقى حاملي الإقامة من أصحاب الشهادات ومن لديهم خبرة عمل، المساعدة والتوجيه الكافيان للدخول في سوق العمل. الأمر الذي يستغرق وقتاً طويلاً قبل أن يتمكنوا من ممارسة مهنتهم مجدداً. قبل أن يتمكن حاملي الوضع في هولندا، من العمل كأطباء وكأطباء أسنان، عليهم اجتياز عدة متطلبات، وهم المسؤولين عن إتمام هذه العملية، كما أشارت منظمة (UAF). على القادمين الجدد اللجوء إلى عدة منظمات قبل الحصول على أية موافقة، كمراكز اللغة، ولجنة خريجي الخارج الصحية (CBGV)، ومؤسسات التعليم العالي والجمعيات المهنية. الكثير من الوقت يضيع بسبب البيروقراطية، وعدم الإلمام بنظام العمل، وغيرها من عوامل، الأمر الذي قد يستغرق مدة طويلة قبل الانتهاء من كل هذه الخطوات.

هناك أيضاً عقبات أخرى تقف في وجه الأطباء من حاملي الإقامة، وتتمثل في التكاليف العالية المرتبطة بإجراء الفحص والتقييم الطبي المعرفي. وفي حال كان على هؤلاء الأطباء أن يؤدوا  تدريباً إضافياً، كالتدريب كمساعد طبيب في مشفى لاكتساب الخبرة، فإن الأطباء من خارج الاتحاد الأوروبي ليسوا مؤهلين دائماً للحصول على تمويل دراسي أو الحصول على قرض تعليمي لمواصلة التطور في مجال الدراسة.

مرجان سيغالي، مديرة منظمة UAF، قالت حول هذا الأمر: "لا أحد يتبنى هذه القضية، هذه هي المشكلة. لا يمكنك أن تتوقع من القادمين الجدد الإشراف بأنفسهم على كيفية حل كل شيء وعلى الفور. ومرافقة هؤلاء الأطباء وأطباء الأسنان يتطلب معرفة متخصصة، لا يمكنك توقع الحصول عليها من منظمات مثل COA وVluchtelingenWerk. بالنسبة إلى منظمة UAF، فإنها تملك هذه المعرفة، ولكنها تملك أيضاً إمكانيات محدودة". وأضافت كحل لهذه المعضلة "لقد حان الوقت لحسم هذه القضية وإقامة تعاون ذكي بين الوزارات المعنية وقطاع الرعاية الصحية". سيغالي أشارت إلى نقطة جوهرية حين قالت: "اللاجئين هم دائماً استثناء عن القاعدة. المسألة هي مسألة استعداد وجرأة للاستثمار في تطوير معارفهم ومواهبهم". وختمت بتساؤل يصلح أن يكون خاتمة لنا أيضاً، "لماذا نستقطب أطباء أسنان من اسبانيا، إذا كنا نملك هنا العشرات من أطباء الأسنان الجيدين والمتحمسين الذين ينتظرون لكي يبدأوا في العمل؟"