حزب VVD يتراجع عن خطته لمحاكمة منقذي المهاجرين في البحر

, حازم درويش

بعد انتقادات شديدة تعرّض لها من أحزاب التحالف الحكومي، أعلن حزب الـ VVD ظهيرة اليوم في لاهاي تراجعه عن فتح النقاش في البرلمان لمشروع قانون يجرّم إنقاذ المهاجرين في البحر.

الحزب الحاكم الذي أراد بالأمس مناقشة طرحه الجديد عن إمكانية محاكمة من ينقذ اللاجئين والمهاجرين من الغرق في البحر لتسهيله عمل مهرّبي البشر في مجلس النواب، تلّقى دعماً من غالبية كانت قد تصوّت مع هكذا قرار من خارج وداخل التحالف الحكومي.

وأرارد الليبراليون معاقبة أي طاقم بحري ترفع سفينته العلم الهولندي وينقذ اللاجئين من قواربهم المتهالكة كمنظمة Sea-Watch، بالسجن لمدة أقصاها خمس سنوات أو دفع غرامة مالية قد تصل إلى 83000 يورو.

منطقة ملتبسة

يعتقد  حزب الـ VVD أنّ هذه المنظمات تعمل في منطقة ملتبسة. فهم يبحرون تحت مسمّى عمليات إنقاذ، لكن في الواقع "من الناحية العمليّة هم يشكّلون الحلقة الأخيرة في عمل مهربي البشر الذين يصلون إلى أبعد نقطة في أفريقيا." وذلك بحسب Jeroen van Wijngaarden النائب عن حزب VVD في البرلمان.

وقد تلقى خطاب الـ VVD دعماً  واسعاً من الغالبية في البرلمان من أحزاب PVV, CDA, Forum, SGP. بينما تدعم أحزاب من داخل التحالف الحكومي كـ ChristenUnie ومن خارجه كـ GroenLinks، عمليات الإنقاذ التي تقوم بها تلك المنظّمات في البحر.

سياسة رمزيّة فارغة

وصف النائب عن حزب التحالف الحكومي D66 مارتن خروتهوزن خطة الـ VVD الجديدة، بإنّها "سياسة رمزية فارغة". وأضاف أنّه عوضاً عن هذه الخطة "علينا أن نلزم أنفسنا بحل أوروبي مستدام يشمل محاربة المهرّبين، إنقاذ حياة الناس، النزول السريع وتوزيع اللاجئين الحقيقيين عبر الاتحاد الأوروبي".

المزيد من الوفيات

أعربت منظمة  VluchtelingenWerkالهولنديّة عن حزنها لخطة الـ VVD، حيث وجدت فيها "نقطة منخفضة ومحزنة جديدة في سلسلة طويلة من المقترحات والتدابير". و تساءلت المنظمة عن "أعداد الناس الذين سيتركون ليموت غرقاً قبل أن يدرك بعض السياسين أنّ من يجد نفسه قد وصل إلى حائطٍ مسدود لن يملك خياراً آخر سوى أن يرمي مصيره في أيدي المهرّبين".

وفقاً لمنظمة العفو الدوليّة ستقود أمثال هذه الخطة "إلى المزيد من الوفيّات في البحر المتوسط". و أكّد مدير المنظمة إدوارد نازارسكي "أنّ لهؤلاء الناس الحقّ في مساعدتنا، هم يجب ألا يقعوا ضحية عجز أوروبا أو عدم رغبتها في التوصّل إلى سياسة لجوء وهجرة عادلة وقابلة للتطبيق".

ليس مفتوحاً للناس

استغرب المؤرّخ الهولندي هانس فان دير هورست في مقال له على موقع BNNVARA كيف "أنّ أكبر وأغنى اتحاد دول في العالم عاجز عن حلّ أزمة اللاجئين على حدوده." وأعاد السبب إلى أنّ هذا الاتحاد يريد أن يكون "مفتوحاً للبضائع، لكن ليس للناس، بينما يقوم بتصدير الأسلحة على نطاق واسع إلى مناطق الحرب التي يأتي منها هؤلاء اللاجئين.".

كارولا راكيتي

وفقاً لبعض الخبراء فإنّ اقتراح حزب الـ VVD كان نوع من بالون تجريبي أراد الحزب استخدامه داخلياً، بعد اعتقال البحّارة الألمانية كارولا راكيتي من منظمة Sea-Watch 3 في إيطاليا ومحاكمتها، لإنقاذها قارباً متهالكاً للاجئين وإدخاله إلى ميناء لامبيدوسا على الرغم من الحظر الإيطالي الرسمي.

قامت المحكمة الإيطالية هذا الأسبوع بتبرئة راكيتي، لأنّها "لم تنتهك القانون، بل قامت بواجبها بحماية أرواح البشر." كما أكّدت المحكمة.

أعرب حزب الـ VVD اليوم بعد الظهر تراجعه عن مناقشة خطته، وذلك لرغبته باجراء المزيد من البحث حول إمكانية جعل عمليات إنقاذ اللاجئين في البحر مُعاقب عليها. في الأثناء يبدو أنّ " بالون الـ VVD يطير الآن فارغاً، لحسن الحظ." على حد تعبير النائب يول فوردفيند من حزب ChristenUnie.