اللاجئون السوريون في لبنان ومعاناتهم... فتّش عن "حزب الله"

, حازم درويش

تواصل الحملة على اللاجئين السوريين في لبنان تصاعدها في الأشهر الأخيرة. ولا تلبث هذه الحملة أن تهدأ حتّى تعاود الاشتعال مجدّداً، مستغلةً أي تطور عسكري على أرض المعارك التي لاتزال دائرة في سوريا أو أيّ تطور سياسي يشهده لبنان الغارق في أزمات سياسية مستعصية وانقسامات طائفية سبقت اللجوء السوري الذي بات مرآةً عاكسة لها ومتنفّساً لتفريغها.

وتساهم هذه الحملة التي تستخدم خطاباً تصعيدياً يدّعي أنّ "السوريين باتوا يشكلون نصف عدد سكّان لبنان" وأنّ "أعداد اللاجئين السوريين العاملين يوازي عدد العاطلين اللبنانيين عن العمل" كما يذهب الكثيرون من الناطقين باسمها، في تأجيج الكراهية لهؤلاء اللاجئين ضمن المجتمع اللبناني وفي تأزيم أوضاعهم الإنسانية والاقتصادية السيئة أصلاً.

فقد أجبر الجيش اللبناني اللاجئين في شهر تموز الماضي على هدم منازلهم الإسمنتية في قرية عرسال اللبنانية واستبدالها بمواد أقل حماية بحجّة الخوف من استيطان هؤلاء اللاجئين في لبنان بشكل دائم. كما تمّ اكثر من مرّة ترحيل أعداد متفرّقة من اللاجئين إلى سوريا لأسباب مختلفة، بما يتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي تلزم لبنان بعدم ترحيل أي لاجئ قد يتعرّض للاضطهاد أو التعذيب في بلده.

"هدم المنازل والترحيل هما وسيلتان لزيادة الضغط على اللاجئين السوريين للعودة إلى بلدهم. وهي تشمل أيضاً الاعتقالات الجماعية، وإغلاق المتاجر، والحواجز أمام تعليم اللاجئين وحصولهم على الإقامة القانونية وإجازات العمل".

بيل فريليك من منظمة "هيومن رايتس واتش"

ويرى بيل فريليك من منظمة "هيومن رايتس وتش" أنّ "هدم المنازل والترحيل هما وسيلتان لزيادة الضغط على اللاجئين السوريين للعودة إلى بلدهم. وهي تشمل أيضاً الاعتقالات الجماعية، وإغلاق المتاجر، والحواجز أمام تعليم اللاجئين وحصولهم على الإقامة القانونية وإجازات العمل".

ودعا فريليك السلطات اللبنانية إلى "أن تحترم بشكل مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو ما يعني عدم إعادة اللاجئين إلى خطر محتمل. ينبغي ألا يخلق ضغوطاً تجبر اللاجئين على العودة القسرية إلى ظروف غير آمنة أو غير كريمة".

 وتكذّب الأرقام التي تنشرها منظات حقوقية وإنسانية دوليّة ولبنانية مزاعم هذه الحملة. فعدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا يتجاوز الـ 930 ألف لاجئ. ويتوقع أنّ هناك حوالي 250 ألف لاجئ غير مسجل. كما أنّ 70 بالمئة منهم من النساء والأطفال، وصرّح 89 بالمئة منهم بأنّهم يرغبون بالعودة إلى سوريا متى كان ذلك آمناً وممكناً. لكن تبقى أعداد اللاجئين في لبنان هي الأعلى في العالم نسبةً إلى عدد السكان.

"لبنان أعجز من أن يتمكن من طرد اللاجئين السوريين، كما أنّ النظام السوري لا يريدهم".

ديانا مقلد، صحافية لبنانية

لا تنكر الصحافية اللبنانية ديانا مقلد أنّ لبنان في وضع صعب، وتقول في حوار خاص مع "هولندا الآن": "إن اللاجئين السوريين أتوا إلى بلد ومجتمع فيه ما يكفي من أسباب التأزم الداخلي والاستتباع الإقليمي". لكنّها ترى "أنّ الخلاف الآن هو حول معالجة المشكلة وماهية الخطاب الرسمي المعتمد، ففي مقابل تصعيد الطرف العوني-المسيحي للخطاب التخويفي العنصري بشكل مقيت، يلتزم حليفه وحليف النظام السوري، أي حزب الله، الصمت بخبث حيال الأمر برمته، فهو المستفيد من هذا الوضع القائم".

وتعيد مقلد اشتداد هذه الحملة "إلى جانبين محلّي، مرتبط بهلع ديموغرافي مسيحي، وإقليمي، مرتبط بانتصار محور إيران وروسيا في سوريا والمنطقة". وتضيف: "أنّ النظام  السوري، بحكم انتمائه لهذا المحور، يحقّق استفادة كبيرة من الحملة على اللاجئين السوريين في لبنان".

من جهة أخرى ترى مقلد "أنّ كلّ طرف يضغط عبر ملفّ اللاجئين السوريين لتحقيق مكاسب داخلية أو إقليمية، لا أكثر". أمّا على أرض الواقع فلا تجد مقلد أي جدوى لهذه الحملات. وتضيف: "لبنان أعجز من أن يتمكن من طرد اللاجئين السوريين، كما أنّ النظام السوري لا يريدهم".