ماالذي بإمكان المسلمين في هولندا فعله ضد تصرفات بيغيدا؟

, بقلم سومر العبدالله

يوم السبت الماضي تعرض مؤسس حركة بيغيدا في هولندا إدوين فاخنسفلد إلى اعتداء من قبل شبان غاضبين على خلفية توزيعه منشورات مناهضة للإسلام بالقرب من جامع الفرقان في ايندهوفن. وعلى الرغم من هذا الهجوم بدا وكأنه واثق أكثر، وقال أنه سوف يستمر في نشاطه، "حتى وإن اضطررت إلى الذهاب إلى هناك زحفا".

إذا قمت بتحليل تصرفات بيغيدا، فستلاحظ أساسين هامين تعتمد عليهما هذه الحركة. أولاً، هم يقومون بأنشطة تستفز مشاعر الكثير من المسلمين ودفعهم إلى ردود أفعال غاضبة، فعندما سئل فاخنسفلد، مؤسس بيغيدا في هولندا، لماذا يصر على إقامة حفلات شواء لحم الخنزير أمام المساجد؟ كان جوابه، بأنه يريد أن يجعل الجميع يرى حقيقة التسامح لدى المسلمين، وهو يقصد بأنهم أبداً غير متسامحين. وثانياً، هم يرددون دائماً أنهم يمارسون حقهم الدستوري في حرية التظاهر والتعبير. وأن الدستور قد كفل لهم حقهم في (نقد) أية فكرة أو ايديولوجية

الحركات مثل بيغيدا، تعرف جيداً استخدام حقوقها الدستورية والقانونية، على الرغم من أن بعض أنصارها قد يسقطون في أخطاء تظهر حقيقة أفكارهم، كالذي حصل مع مؤسس بيغيدا في ألمانيا لوتز باخمان، عندما ظهر في صورة وهو يتشبه بهتلر. ويعرفون أيضاً أن مواضيع مثل كره اليهود، والمثليين لها تأثيرها على المجتمعات الأوروبية، لذلك تراهم دائماً يرددون أن المسلمين (جميعاً)، يكرهون اليهود والمثليين ويقفون ضد حقوق المرأة. على الجانب الآخر، كانت ردود أفعال الكثير من المسلمين غير محسوبة وتتسم بالعنف أحياناً، مادفع وبالإضافة إلى أسباب أخرى، الكثير من الهولنديين إلى الاستماع أكثر إلى هذه الحركات اليمينية.

دائماً ما جلب استخدام المسلمين للعنف في الدفاع عن دينهم نتائج عكسية. عندما تعرض فيلدرز إلى تهديدات بالقتل بسبب فيلمه (فتنة)، أصبح في نظر الكثير من الهولنديين ضحية ومدافع عن القيم الهولندية، وكسب أصواتاً كثيرة. كما زاد قتل محمد بويري للمخرج ثيو فان خوخ من النظرة السلبية العمومية على كل المسلمين. وأثر الهجوم الارهابي في أوترخت على نتائج انتخابات المقاطعات التي أصبح من ورائها حزب منتدى الديمقراطية المعادي للمهاجرين أكبر حزب في البلاد. وهذا ما تريده ربما بيغيدا في هولندا، كل ما كان رد الفعل عنيفاً على أعمالها كلما جذبت مناصرين أكثر. وفي ردة الفعل العنيفة الأخيرة ضد فاخنسفلد، كانت كل مايرغب بالحصول عليه.

يعتبر استفزاز مشاعر الآخرين أمراً مرفوضاً لدى الشريحة الأكبر من الهولنديين، ولكن هذا التصرف مكفول في الدستور وقانوني. الفاصل بين حرية التعبير وبين الاستفزاز أو التحريض على الكراهية هو غير واضح، ويتم خلط الاثنين أحياناً، كما حصل في دعوة فيلدرز لطرد المغاربة من هولندا. بيغيدا وفيلدرز يدافعان عن تصرفاتهما بأنهما يمارسان حقهم المكفول بالدستور، وأن أي دين غير محمي من النقد أو السخرية. وهذا ما أكده رئيس الوزراء ،روته، أكثر من مرة، على الرغم من عدم اتفاقه مع ما قام به فيلدرز من نشاطات مستفزة للمسلمين.

كما أن تجاهل هذه الاستفزازات أيضاً لن تكون حلاً ناجعاً، لذلك هذا المقال هو دعوة إلى التفكير جميعاً في الحل المناسب، وعدم إعطاء أشخاص كفيلدرز وفاخنسفلد مايريدونه. وهو دعوة إلى النظر إلى الأحداث المشابهة التي حدثت سابقاً والتساؤل إذا ماكانت طرق مواجهتها صحيحة. قد يكون أحد الحلول هي الرد بإيجابية على مايحصل، أو استخدام نفس أدوات الأحزاب المعادية للمهاجرين والمسلمين. منذ مدة أجرت جامعة ستانفورد دراسة حول تأثير محمد صلاح اللاعب المصري في نادي ليفربول. حيث أظهرت نتائج هذه الدراسة، انخفاضاً في نسبة الجرائم المرتبطة بالكراهية في مقاطعة مرزيسايد، موطن نادي ليفربول، بنسبة 19%، كما لوحظ انخفاض في نسبة تغريدات مشجعي ليفربول التي تحض على كراهية المسلمين، من 7.3% إلى 3.8%. وهذا جاء بسبب سلوك محمد صلاح في الملعب وردوده المحترمة على الشعارات العنصرية التي تعرض لها لأنه مسلم من قبل مناصري بعض الفرق المنافسة. وبالإضافة طبعاً إلى مهاراته الكروية.  أيضاً، كما أن لبيغيدا وحزب الحرية اليميني وغيرهم مناصرين، هناك الكثير من الناس العاديين والأحزاب الهولندية ممن يقفون ضدهم، وهؤلاء يستحقون ربما الكثير من الاهتمام.