ساعة مخصصة لكبار السن في السوبرماركت، خدمات توصيل خاصة للمرضى المعزولين في منازلهم، ممرضون متقاعدون يعرضون خدماتهم، مؤجرون يؤجلون أخذ الإيجار من المستأجرين المتضررين مالياً. أزمة كورونا، رغم فظاعتها، أطلقت العديد من المبادرات الجميلة.
انبعاث لمشاعر التكافل في مجتمعنا، هكذا يبدو الأمر. هل يمكن المحافظة على ذلك بعد الأزمة؟ كيف سيكون مجتمعنا بعد كورونا؟

وفقاً لكيم بوترز فإن من المهم أن نفكر بذلك من الآن. بوترز هو مدير مكتب التخطيط الاجتماعي والثقافي، المختص بدراسة التحولات الاجتماعية ورفاهية الأفراد.

"أزمة كورونا أصابت مجتمعنا في القلب. بعض الفئات تضررت بشدة، مثل كبار السن الساكنين لوحدهم، والعاملين المستقلين. لكن هذه الأزمة تظهر أيضاً كيف نتعامل مع بعضنا. الكثيرون يرغبون بمساعدة الآخرين وقد ظهر العديد من المبادرات الجديدة. خلقت هذه الحالة لدى الكثيرين الرغبة بالمحافظة على روح التعاون هذه. ولكن: هل يمكننا الاستمرار في ذلك إذا عدنا لاحقاً إلى وظائفنا وزحمة مشاغلنا؟

يبدو بوترز متأكداً من أن المجتمع الهولندي سيتغير. ويشير هنا بالمقارنة مع أزمات سابقة: "سواء تحدثنا عن الانفلونزا الأسبانية أو الحرب العالمية الثانية، في كل الحالات تتبعها حالة من إعادة الترتيب في المجتمع."

إعادة الاعتبار لبعض المهن

أحد الاشياء التي يتوقعها بوترز هو أننا سنعيد الاعتبار للقطاع العام. "نلاحظ الآن أننا بأمس الحاجة لقطاعات معينة، مثل الصحة والشرطة والجيش، في أوقات الأزمات. عانت هذه القطاعات كثيراً من إجراءات التقشف في السنوات الماضية. أما الآن فإننا نتطلع جميعاً للحكومة ونطلب منها أن تحمينا."

"يمكن أن تؤدي هذه الأزمة إلى إعادة الاعتبار لهذه المهن. أتوقع أننا سنشهد نقاشات واسعة حول كيفية منحهم المزيد من الضمانات."

كما يتوقع بوترز أننا سنفكر كثيراً بكيفية تحسين الخدمات للفئات الهشة وكبار السنّ، والتسريع بتقوية أوضاع العاملين المستقلين. "علينا أن نفكر للمستقبل في كيفية الحفاظ على مشاعر التكافل."

"بعد هذه الأزمة لا يمكن أن نعود إلى ما تعودنا عليه طويلاً."