قد يستغرق الأمر شهوراً، وربما سنوات، قبل أن يتوفر لقاح ضد فيروس كورونا. ولكن هذا لا يعني أنه يجب علينا أن نجلس وننتظر حتى ذلك الحين. فقد دعا أكثر من 1600 طبيب وخبير طبي الهولنديين للعمل للوصول إلى نمط حياة صحي. لأن البنية القوية تقلل من فرص ظهور الأعراض الخطيرة وتزيد من فرص الشفاء السريع.

أصبحت العلاقة بين فرص انتشار عدوى الإصابة بفيروس كورونا وأمراض نمط الحياة مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والأوعية الدموية واضحة بشكل متزايد. وتظهر الأرقام الصادرة عن معهد الصحة والبيئة أن أكثر من 70 في المئة من المرضى الذين توفوا نتيجة الإصابة بفيروس كورونا كانوا يعانون من تلك الأمراض. وكان ما يقرب من نصف العدد (43.5 في المئة) يعانون من أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم. في حين عانى ربع العدد من مرض السكري النوع الثاني. 

إن أسباب انتشار تلك الامراض هي اتباع نظام غذائي غير صحي، وقلة الحركة، والإجهاد، وقلة النوم. ويشجع أخصائيو الرعاية الصحية على أن يحسين المواطنون لتلك النقاط بأنفسهم. ويتطلع وزير الدولة بول بلوخوس إلى جعلها من الأولويات.

استنفاذ نظام المناعة

يبحث العلماء في جميع دول العالم عن سبب ارتفاع نسبة الخطر بين المصابين بفيروس كورونا ممن يعانون من أمراض نمط الحياة. يقول أخصائي المناعة فيم ديك في مشفى إيروسموس في روتردام "مازلنا في المراحل الأولى، ولكننا نعتقد أن الجهاز المناعي للحالات الخطرة المصابة بفيروس كورونا قد استنزف قبل الإصابة بالفيروس. يبدو ذلك واضحا وبشكل خاص على كبار السن والمصابين الذين يعانون من أمراض نمط الحياة.

ينشر مركز الابتكار الهولندي لطب نمط الحياة مذكرة تحتوي على مجموعة من الرؤى العلمية الحديثة حول العلاقة بين فيروس كورونا وأمراض نمط الحياة ومقاومة الأمراض والتمثيل الغذائي. حيث ورد في تلك المذكرة ان إضطرابات مثل السمنة ومرض السكري النوع الثاني وأمراض القلب والشرايين تحدث خللاً في عملية التمثيل الغذائي. وفي حال استمر هذا الخلل لفترة طويلة فإنه يسبب التهابات مزمنة. وذلك بسبب استنفاذ جهاز المناعة.   

مجرد انخفاض نسبة دهون منطقة البطن ولو بشكل طفيف، يكون له تأثير إيجابي على جهاز المناعة.

قالت الطبيبة ليسبث فان روسم، المتخصصة في الطب الباطني ومعالجة الغدد الصم في مشفى إيراسموس في روتردام، أن 70 إلى 80 في المئة من المرضى الذين أصيبوا بفيروس كورونا والذين انتهى بهم الحال في العناية المركزة يعانون من زيادة في الوزن. وأضافت فان روسم "إن زيادة الوزن هي سبب رئيسي للعديد من أمراض نمط الحياة. وبالإضافة إلى ذلك فإن تراكم الدهون في جسم الإنسان له تأثير سلبي على جهاز المناعة".

وأوضحت فان روسم أن الدهون المتراكمة حول منطقة البطن تنتج هرمونات ومواد التهابية بشكل نشط. كما تتسبب دهون البطن بزيادة العبء على جهاز المناعة، مما يعيق قدرة جهاز المناعة على محاربة البكتريا والفيروسات.

وأكدت فان روسم أن زيادة الوزن الشديدة (السمنة) معقدة للغاية ومن الصعب جداً التخلص منها. ولا شك بأن زيادة الوزن هو ليس ذنب الشخص نفسه". ولكن هناك مكاسب كبيرة يمكن لكثير من الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن تحقيقها. فبمجرد انخفاض نسبة دهون منطقة البطن ولو بشكل طفيف، يكون له تأثير إيجابي على جهاز المناعة.

ما الذي يمكنك أن تفعله بنفسك

  • تقول الطبيبة فان روسم "تعامل مع نمط حياتك في كل المجالات، تناول الأطعمة الصحية، ومارس الرياضة أكثر، وابتعد عن التدخين، وكن معتدلاً في شرب الكحول، واحرص على الاسترخاء والنوم لساعات كافية، فهذا له تأثير فعال. واذا واجهتك صعوبات فاطلب المساعدة والدعم من محيطك الاجتماعي أو من الطبيب.

    وأكدت الطبيبة فان روسم على ضرورة تحقيق ذلك باتباع خطوات مدروسة. وأضافت " إن محاولة فقدان الوزن بطريقة سريعة أو ممارسة الرياضة بشكل قاس، ستكون ضربة قاسية ستوجهها لجسدك، وهذا سيؤدي الى اضعاف جهاز المناعة.  لذا عليك القيام بهذا بشكل تدريجي، من خلال عملية بناء مجدية في نمط حياتك المعتاد.
    وقدم أستاذ التغذية والصحة في جامعة أمستردام ياب سايدال شرحًا عن أنواع الأطعمة قائلاً " إن هناك أنواع من الأطعمة لها تأثير إما مضاد للالتهاب أو معزز للالتهاب. يجب عليك الابتعاد عن الأطعمة المصنعة والمقلية، وتناول أكبر قدر ممكن من الأغذية الصحية المعروفة بالنسبة لك.

    وفقاً للأستاذ سايدال فإن الخضروات، والفواكه، والمكسرات، والأسماك الغنية بأوميجا 3، هي خيارات جيدة لصحتك. وأضاف " بهذه الطريقة تقلل من نسبة الإصابة بالالتهابات وتزيد من مناعة جسمك. لا تتوقع أن بضعة أسابيع من الأكل الصحي كافية ، ولكن يمكنك في هذه الفترة أن تقطع شوطاً كبيراً. إنه استثمار على المدى الطويل ".