عمل فيصل أكثر من عشرين عاماً كطبيب عام في سوريا. في هولندا كان يرغب بممارسة مهنته بأسرع وقت، لكن ذلك لم يتحقق حتى الآن. في أزمة كورونا يشعر بالأسف لأنه لا يستطيع أن يقدم المساعدة. "أشعر بالمسؤولية. هؤلاء الناس وفروا لي الملاذ الآمن، فكيف أتخلى عنهم."

العجز على المساعدة

كان الأسبوعان الماضيان أصعب فترة مرت على فيصل (59 عاماً) منذ مجيئه إلى هولندا قبل أريع سنوات. في نورد برابانت، حيث يعيش مع أسرته في "هيش"، لا يزال فيروس كورونا منتشراً بقوة، وأصبح القطاع الصحي في المحافظة يواجه ضغطاً هائلاً. بالرغم من خبرته الطويلة وبالرغم من جهوده المتواصلة للعمل بأسرع وقت كطبيب، فلا يزال عاجزاً عن تقديم المساعدة.

الملاذ الآمن

"من المؤلم أن اشاهد كل هؤلاء المرضى على شاشة التلفزيون، دون أن أتمكن من استعمال سماعتي الطبية لمعالجتهم وتخفيف آلامهم. هؤلاء الناس، الذين يعانون المرض أو يحتضرون، هم أنفسهم الذين وفروا لي الملاذ الآمن في بلادهم، حين جئت باحثاً عن الأمان. أشعر بتقدير كبير تجاه هولندا. لكني الآن لا أستطيع سوى أن أقف متفرجاً. لا بدّ من أن أساعد في شيء ما."

صناعة الفرق

عمل فيصل سنوات طويلة في حلب في مراكز صحية مختلفة، كما كانت لديه عيادته الخاصة. "حين اضطررت لمغادرة عيادتي بسبب الحرب، تركتُ ورائي أكثر من 43 ألف ملف طبي للمرضى الذين عالجتهم طوال تلك السنوات. ما زلت على اتصال بالكثير منهم. الكثيرون كنت طبيبهم منذ ولادتهم حتى أصبحوا رجالاً بالغين." كان دائماً قادراً على صناعة الفرق في حياة الناس من حوله. لكن هذا لم يعد ممكناً في هولندا. "هذا ما يجعل الأمر صعباً جداً عليّ."

معادلة الشهادة

منذ وصوله إلى هولندا سعى فيصل إلى العمل بأسرع وقت. فقد بدأ بتعلم اللغة فور حصوله على الإقامة، وهو ما زال يعيش في مركز اللاجئين. بعد ذلك بدأ بسرعة بإجراءات معادلة الشهادة. وقد اجتاز الاختبارات المطلوبة للحصول على شهادة الممارسة، ويعمل الآن على إجراءات التسجيل الرسمي كمقدم للرعاية الطبية. "بذلت أقصى جهودي لأتمكن من العمل بأسرع وقت. أعرف كطبيب ما يعنيه العمل تحت ضغوط كهذه بالنسبة للأطباء وللمشافي. لكني متفائل: إنه فيروس خطر، لكن النظام الطبي في هولندا يمكنه التغلب عليه."

المسؤولية الطبية

حين سمع فيصل الأسبوع الماضي بأن اتحاد الأطباء ذوي الشهادات الأجنبية VBGA قد وجه رسالة إلى وزارة الصحة عارضا عليها الرغبة بالمساعدة في أزمة كورونا، لم يتردد لحظة في الاتصال بالاتحاد لتسجيل نفسه. "أريد أن أتحمل مسؤوليتي الطبية لفعل كل ما هو ممكن لصناعة الفرق في حياة الناس."

وقد جاء الرد إيجابياً من الوزارة على رسالة الاتحاد. يجب تسهيل الإجراءات لإتاحة الفرصة للأطباء الحاملين للشهادات الأجنبية للعمل خلال أزمة كورونا. تنفس فيصل الصعداء بعد سماعه هذا الخبر. "أخيراً يمكنني تقديم شيء مفيد لهذه البلاد. أنا سعيد جداً، لأنني أستطيع المساهمة وتخفيف العبء عن زملائي الأطباء الهولنديين."