إذا لم تسارع الدول الأوربية الأخرى إلى نقل اللاجئين من الجزر اليونانية فإن وباء كورونا الذي يهدد بالانتشار في مخيمات اللاجئين ستكون عواقبه كارثية.

ليس على اللاجئين فقط بل "أيضاً على بقية السكان اليونانيين وبقية المجتمعات الأوربية." هذا ما كتبته مجموعة أطباء في نداء إلى الاتحاد الأوربي، وقعه، وفقاً لموقع النداء، أكثر من ألف طبيب. كما أطلقت 21 منظمة غير حكومية من شتى أنحاء العالم، من بينها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR التابعة للأمم المتحدة، نداء استغاثة مماثلاً.

تواجه مخيمات اللاجئين في اليونان مشكلة الاكتظاظ منذ سنوات، حيث يعيش حالياً 42 ألف مهاجر. في جزيرة لسبوس يعيش في مخيم موريا 20 ألف شخص، بينما هو مخصص لإيواء 3 آلاف. فقد انتشرت حول المخيم الأصلي "مخيمات عشوائية" تفتقر إلى أي خدمات أو شروط صحية.

فرضت اليونان حظراً للسفر إلى الجزر وإجراءات أخرى لمنع التفشي الواسع لوباء كورونا في المخيمات. لكن السيطرة على وباء كورونا "ليس سوى وهم"، يقول الطبيب ستيفن فان فايفر، الذي شارك في كتابة النداء.

كارثة طبية

يعمل فان فايفر متطوعاً في منظمة "لاجئو القوارب"، وقد عاد مؤخراً من لسبوس."يقف الناس في طوابير من أجل الماء. عوائل تعيش على بضعة أمتار مربعة. إذا وصل كورونا إلى المخيم فستكون كارثة."

ينتظر اللاجئون في الجزر اليونانية نتائج طلباتهم للجوء. بسبب الأعداد الكبيرة للاجئين فإن الإجراءات تأخذ وقتاً طويلاً. إضافة إلى ذلك فقد توقفت اليونان عن تسلم طلبات اللجوء بسبب أزمة كورونا.

الاتفاقات الأوربية حول إعادة توزيع اللاجئين لم تطبق على الإطلاق. يقول فان فايفر: "لو أن الدول الأوربية التزمت باتفاقاتها لما واجهنا الآن هذه المشكلة. مكافحة كورونا تشمل مكافحتها في المخيمات أيضاً، لكن الوقاية هنا غير ممكنة."

تعمل اليونان على نقل المهاجرين من الجزر إلى داخل البلاد القارية. لكن المخيمات هناك مكتظة أيضاً. لذلك يطلب الأطباء من قادة الاتحاد الأوربي أن يأخذوا اللاجئين إلى بلدانهم. "نحن الأطباء أدينا قسماً تعهدنا فيه بتقديم الرعاية الطبية لأي فرد بغض النظر عن هويته وأصله. كأطباء أوربيين نحن ملزمون بأن نفعل كل شيء ممكن لتجنب هذه الكارثة الطبية."

خطة طوارئ

رداً على ذلك يقول ناطق باسم المفوضية الأوربية أن الاتحاد الأوربي يساعد اليونان فعلاً في تحضير خطة طوارئ لمواجهة انتشار محتمل لوباء كورونا في الجزر. كما يدعم الاتحاد الإجراءات الهادفة لتسريع النقل إلى اليونان القارية. وسبق للاتحاد أن دعا الدول الأعضاء إلى استقبال اللاجئين القاصرين دون مرافق من المخيمات. ويفترض أن الدول الأعضاء قد وافقت على تهيئة 1600 موقع.

من جانبها تقول وزيرة الدولة أنكي بروكرز- كنول، المكلفة بشؤون اللاجئين إن الحكومة "تشارك هذه المخاوف". وتشير إلى الدعم الهولندي للمنظمات الإنسانية وإلى مبلغ 700 مليون يورو الذي خصصه الاتحاد الأوربي مؤخراً للمساعدة في حل المشاكل على الحدود اليونانية- التركية. "يمكن استخدامه أيضاً لتحسين الخدمات الصحية في المخيمات."

ولا ترى في "النقل المفاجئ" للاجئين حلاً. "بدلاً من ذلك تسعى هولندا إلى تحسينات بنيوية مثل تسريع إجراءت اللجوء، وزيادة العائدين إلى بلدانهم، وتحسين ظروف الإيواء."