في البداية كان يبدو الأمر مستحيلاً، لكن هل أصبح ممكناً الآن؟ تينكه بينيما (مؤرخة) وأسلين فان دي سانده (عالمة نفس) تفكران باستخدام السفن السياحية لإيواء اللاجئين.

تحدث الآن أشياء لم يتصور حدوثها أحد. البقاء في المنزل، الابتعاد عن بعض متراً ونصف، لمصلحة الجميع، ولكن بالأخص لمصلحة الفئات الضعيفة. ولكن كيف تبقى في "المنزل" وكيف تخافظ على المسافة إذا كنت مضطراً للاختباء أو إذا كنت تسكن في مخيم اللاجئين موريا؟

قبل وقت ليس بالبعيد، وإن كان الآن يبدو وكأنه في حياة سابقة، انتشر حول العالم مقطع فيديو لأب سوري كان يريد حماية ابنته من الخوف بسبب القصف، فكان يطلب مها أن تضحك مع كل ضربة، على ما يسميه ألعاباً نارية. بسبب أزمة كورونا يمكننا الآن أن نفهم مشاعر الأب بشكل أفضل. النازحون يعيشون في ظروف غير إنسانية. الآن ونحن نتحسس بأنفسنا ما يعنيه أن تكون حبيس المنزل، فربما أصبح الإحساس بمعاناة الآخرين أسهل. يعيش اللاجئون طوال سنوات في حالة "إغلاق شامل"، وسط متاهة سياسية. هل يهمنا بذلك؟

للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية يدرك الهولندي من جديد ما معنى الخوف على الوجود وآليات البقاء، التي تبدأ بالاستنفار في هذه الظروف. مشاعر يعيشها النازحون في الشرق الأوسط يومياً.

الخوف يجعلك هشاً ويستدعي المساعدة

حتى في الأزمات السابقة التي كان أبرز مظاهرها التهافت على تخزين السلع، مثل أزمة السويس 1952، وأزمة كوبا، وأزمة النفط عام 1973، لم يشعر الهولندي بالهشاشة كما هي الآن. فجأة انهار كل شيء كما لو كان قصراً من ورق: التحكم بالحياة، الوهم الذي بثته فينا الليبرالية طوال عقود، من خلال الرفاهية والعلمنة والفردانية المتنامية. الخوف يسبب الهشاشة، على الأقل بعد مرحلة الاعتراف به، ويستدعي الحاجة للمساعدة والحماية. فجأة تظهر أهمية قيم العناية والتضامن في البلدان التي تمر بحالة طوارئ.

في الجزر اليونانية يعيش 42 ألف امرأة ورجل وطفل، محبوسين، ومتزاحمين. وباء كورونا يشكل خطراً كبيراً، عليهم وعلى الأوربيين على حد سواء. في وقت سابق من هذا الشهر دعت "منظمة اللاجئين" و"شؤون اللاجئين الهولندية" و"حماية الأطفال" إلى استقبال خمسمائة طفل على الأقل. وأبدت بلديات مثل لايدن وأمستردام وخرونينغن وميدلبورخ استعدادها للمساهمة في التخفيف من مأساة لسبوس.

وعدت الحكومة اليونان بأخذ قسم من اللاجئين. الوعد دين. الواقع المؤلم هو أن هؤلاء الناس يعيشون في هذه الظروف البائسة منذ سنوات، ولم تقدم لهم حكومتنا شيئاً. التزامنا بهذا الوعد له أهمية كبيرة للحفاظ على الاستقرار الأوربي، وعلى مبدأ التضامن. لا يقتصر الأمر على هولندا، بل الحل جماعي.

الأوبئة تنتشر بسبب المشاكل المتراكمة

تنتج الكوارث الإنسانية عن تراكم المشاكل، مثل الحرب والأزمات الاقتصادية والمشكلة المناخية، مما يدفع الناس للنزوح والاضطرار للعيش في ظروف بائسة. الأوبئة تنتشر في مثل هذه الظروف. درست بياتريس دي خراف الأوبئة في القرن التاسع عشر وتوصلت إلى أن تراكم المشاكل من العوامل المؤثرة في انتشارها. إذا لم تحل المشاكل القديمة فإن المشاكل الراهنة تكون أشد.

في أوقات الأزمات تظهر الحكومة الهولندية قدرة على القيادة الداخلية. الآن وقد أدركنا ما يعنيه الخوف على الحياة، وما يعنيه التضامن، فيمكن لبلادنا استثمار الظرف لدفع التعاون الأوربي إلى الأمام.

في ما يخص أزمة كورونا نشاهد حلولاً لم نكن نتصورها من قبل: أموال لذوي الأعمال الحرة المتضررين، قاعات رياضية ومساجد وفنادق تتحول إلى مستشفيات. لننظر إذن إلى لسبوس بنفس الطريقة. دعونا نستعين بالسفن السياحية المتوقفة ونرسلها إلى السواحل اليونانية لإيواء هؤلاء الناس وتقديم الرعاية التي يحتاجونها لنمنع انتشار الوباء. الحساب ليس صعباً: 27 دولة عضواً، مقابل 42 ألف شخص. هذا يعني حوالي 1500 شخص لكل دولة عضو. التضامن هو العلاج.