"مدينتي تتعرض للهجوم منذ سنوات من قبل جيش نظام الأسد"، يقول الطالب مصعب، ذو الـ 21 عاماً لـ NOS. "لكن اعتباراً من الأسبوع الماضي تم احتلالها فعلياً. الدبابات دخلت إلى المدينة ودمرت كل شيء."

يعيش مصعب مع عائلته الآن في مركز مدينة إدلب السورية، بعد أن سقطت مدينته الأم قبل بضعة أيام في يد جيش النظام. حقق جيش الأسد خلال الأسابيع الماضية تقدماً في المحافظة بدعم روسي. وبعد 9 سنوات من الحرب، تُعتبر إدلب آخر المناطق الكبيرة التابعة للثوار التي لم يستردها جيش النظام بعد.

وقد باتت المنطقة عموماً ملاذاً بالنسبة للكثير من السوريين. ففي الهجمات السابقة التي شنها الجيش السوري على مناطق أخرى مُنِح المدنيون والثوار الذين رفضوا تسليم أنفسهم خيار النزوح إلى إدلب. لكن إلى جانب الثوار والنشطاء لا يزال هناك كثير من المدنيين يعيشون في إدلب، مثل مصعب وعائلته.

قصف لا يتوقف

يوجه مصعب كاميرا هاتفه نحو البعيد: "هناك تتمركز قوات الأسد، على بعد حوالي 7 كيلومترات". ومن خلال مكالمة فيديو على "واتس آب" يشير من شرفة منزله إلى إحدى الضواحي، ويُمكن سماع أصوات الانفجارات في الخلفية. "إنهم يقصفون كل شيء ويحيلون كل شيء إلى رماد،" يضيف مصعب.

"أنا خائف جداً من أن يتم قتل عائلتي أيضاً."

مصعب، طالب، 21 سنة

يعيش الناس تبعاً لمصعب حالة هلعٍ دائم: "أزيز الطائرات التي تقصفنا يطاردنا باستمرار، لا يغادر أسماعنا أبداً". قبل بضعة أيام تم قصف سوق الخضار عند زاوية الشارع القريبة منه. "كانت مجزرة فظيعة، لم أتمكن من النوم منذ أيام. أنا خائف جداً من أن يتم قتل عائلتي أيضاً،" يتابع مصعب.

عالقون بين الحدود المغلقة وقوات الأسد

لا يمكن للمدنيين في المحافظة المغادرة إلى أي مكان. المخرج الوحيد هو الهروب باتجاه تركيا، لكن الأخيرة تبقي حدودها مغلقة. تأوي تركيا حالياً حوالي 3,6 مليون لاجئ، وتريد تجنب أن يرتفع هذا العدد. لذلك يقبع المدنيين السوريين في إدلب عالقين بين سندان الحدود التركية المغلقة ومطرقة قوات النظام الزاحفة كما تظهر هذه الخريطة:

بالرغم من كل ذلك، يهرب كثير من المدنيين بالفعل باتجاه الحدود التركية. وتبعاً للأمم المتحدة فإن حوالي 700 ألف شخص قيد النزوح الآن معظمهم من الأطفال والنساء. وتحذر المنظمة من كارثة إنسانية جديدة في سوريا.

جحيم المخيمات

"كثيراً ما نتحدث أنا وأبي عن الانتقال إلى الحدود التركية، لكن الوضع هناك ليس أفضل بكثير،" يقول مصعب. ويتابع: "الجيش التركي يطلق النار على العائلات التي تقترب من الحدود. وفي حال تمكنت من العبور بالفعل سينتهي بك المطاف في مخيم للاجئين بالقرب من الحدود".

يعرف الطالب، ذو الـ 21 عاماً ظروف الحياة في تلك المخيمات جيداً، فقد ذهب إلى هناك عدة مرات لزيارة أصدقائه: "السكن هناك جحيم حقيقي. كثيراً ما تحدث الفيضانات بسبب الأمطار، وليست هناك مَرافق مقبولة. كما أن البرد قارس والكثير من الناس يسقطون فريسة المرض بسبب ذلك".

طريق مقابل 800 دولار

لكن مصعب يعود ويشير إلى وجود إمكانية للدخول إلى تركيا. فرغم أن جداراً قد تم بناؤه على طول الحدود، إلا أن كثيراً من المدنيين السوريين يتم تهريبهم عبر الجبال والأنهار إلى الداخل التركي: "أفكر بأن أبيع أمتعتي وأعبر الحدود. وآمل أن أتمكن بعدها من جلب عائلتي". وتصل تكلفة مثل هذا العبور تبعاً لمصعب إلى 800 دولار أميركي.

لم يعد مصعب يرى إمكانيةً للبقاء في إدلب: "كي أكون صريحاً، لم يعد هناك أمل للحياة في إدلب. الجميع يهرب، وهذا الهجوم بات أشبه بالإبادة الجماعية".