أصبح واضحاً أن فيروس كورونا سيصيب الاقتصاد بمقتل. الفرق هائل بين اقتصاد يعمل كالمعتاد، كما هو الأمر قبل بضعة أسابيع، وبين اقتصاد يسكنه فيروس كما هو الحال الآن. مما دعا البنك المركزي الأوربي إلى إطلاق "خطة وباء" ضخمة.
هنا أربع عواقب أو مخاطر يمكن أن تترتب على الأزمة الراهنة.

تقليل الخروج يعني قليل الإنفاق

على الهولنديين البقاء في منازلهم قدرالإمكان وبالتالي سينفقون مالاً أقل. وهذا له عواقب كبيرة، فالإنفاق الاستهلاكي للأسر يشكل حوالي نصف ما نكسبه جميعنا في هولندا معاً خلال سنة.عادة تذهب 6.3 لبالمائة من الأنفاق الأسري إلى الطعام والشراب في المقاهي والمطاعم. 3.2 بالمائة للترفيه. 20 بالمائة إلى الأشياء التي يمكننا مبدئياً الاستغناء عنها مثل الأثاث والاجهزة الكهربائية والملابس الجديدة. الحاصل الإجمالي لهذا الإنفاق يبلغ 120 مليار يورو، وهذا المبلغ يمكن أن يخسره الاقتصاد الآن.

"لم يسبق أن شهدنا انهياراً للطلب كهذا." تقول ألين شخاولينغ، عالمة اقتصاد لدى بنك أبن أمرو. جزء من هذا المبلغ ما زال يمكن تعويضه عبر التسوق عبر الإنترنت. لكن من المؤكد أن جزءاً آخر سيخسره الاقتصاد. فلن يقوم الناس بتعويض ما فاتهم في فترة كورونا، لن يشربوا قهوتين بدلاً من واحدة، ولن يضاعفوا فترة إجازتهم بعد انتهاء الأزمة.

الحكومة ستواصل دفع المال، تقول رئيسة اقتصاديي بنك ING ماريكه بلوم، لكن التصدير لم يعد مضموناً، والكثير من الشركات ستواجه مصاعب في الاستثمار.

طلب أقل على الأيدي العاملة

ستضطر الكثير من الشركات والمؤسسات الهولندية إلى التوقف. تكاليفها ستستمر، مثل إيجار المبنى ورواتب العاملين، لكن دون مردودات مالية.

تشكل رواتب العاملين 70 بالمائة من تكاليف الشركة في المتوسط، بالتالي فإن أول إجراء للتقشف سيشمل العاملين. يقول بلوم: "لننظر فقط إلى قطاع الفندقة (هوريكا) وقطاع الترفيه." حالياً يعمل حوالي 600 ألف شخص في هذا المجال. نصفهم تقريباً يعملون بعقود مرنة أو كعاملين مستقلين، مما يجعل من السهل تسريحهم.
هذا سيؤثر بدوره على الاستهلاك. من لا يعمل وبالتالي لا دخل لديه فسينفق مالاً أقل. وهذا بدوره سيجعل الشركات تواجه مصاعب أكثر ويسبب خسائر أكثر للوظائف.

((لوقف سلسلة الانحدار هذه قدمت الحكومة حزمة من الإجراءات بقيمة عشرات المليارات من اليورو. وهذه هي إجراءات كورونا:

  • تخفيض وقت العمل: تتحمل الحكومة 90 بالمائة من الراتب.
  • العاملون المستقلون ZZP’ers يمكنهم طلب منحة إضافية لتغطية تكاليف المعيشة.
  • التباحث مع البلديات لعدم فرض ضرائب السياحة مؤقتاً.
  • الشركات لن تضطر لدفع ضرائب للشهور الثلاثة المقبلة.
  • تأجيل ستة شهور لتسديد القروض للشركات الصغرى.
  • صندوق طوارئ يمكن أن يمنح 4000 يورو فوراً للشركات الأكثر تضرراً.))

هل ستؤثر الأزمة على اليورو؟

الحكومات تقترض الأموال أيضاً، من خلال إصدار سندات. السيئ في هذا الأمر هو أن البلدان الأوربية الأضعف مالياً، هي نفسها البلدان الأكثر اعتماداً على مداخيل السياحة. مثل اليونان وإيطاليا والأخيرة هي الأكثر تضرراً من الفيروس أيضاً.

هذه الدول لديها ديون حكومية أعلى نسبياً، وسيكون من الصعب عليها تسديدها. وبسبب الوضع القلق حالياً سيتعين على هذه الدول دفع فوائد أعلى على القروض مما يزيد من مشاكلها المالية. وهذا يمكن أن يزعزع الاستقرار في منطقة اليورو. ويبدو أن دول اليورو الأخرى والبنك المركزي الأوربي سيهبون للنجدة.

هل تستطيع البنوك تحمل كل ذلك؟

الركود قادم بالتأكيد وفقاً لبنك أبن أمرو. ومع أنها لن تكون أزمة مالية كالتي شهدناها قبل عشر سنوات، إلا أن المشاكل الحالية ستطال البنوك أيضاً، فالبنوك تتأثر أيضاً بما يحدث حولها. ستخسر البنوك جزءاً من الأموال التي سبق أن أقرضتها بسبب حالات الإفلاس المتوقعة. بالنسبة للشركات التي ستتوجه للبنوك لطلب القروض سيكون من الصعب على البنوك تحديد قدراتها على التسديد، فلا أحد يعرف كم سيستمر الوضع.

هنا ستتدخل الحكومة كطرف ضامن. إذا تبين أن شركة ما غير قارة على التسديد فستدفع الحكومة بدلاً منها. على هذا الأساس تستمر البنوك في إتاحة الأموال.

البنوك المركزية ستهب للنجدة أيضاً، وفي مقدمتها البنك المركزي الأوربي، الذي أعلن عن خطة غير مسبوقة لشراء السندات. البنوك المركزية الوطنية تقدم قروضاً منخفضة الكلفة للبنوك التجارية مثل أبن أمرو ورابو بنك وING مما يمكنهم بدورهم من تقديم القروش بشكل اسهل للشركات والمستهلكين. الإيجابي هنا هو أن البنوك في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه قبل الأزمة المالية، مما يمكنها من الاستعانة باحتياطياتها العالية.