شمّر اللاجئون من ذوي المهن الصحية عن سواعدهم ليشاركوا أيضاً في مواجهة أزمة كورونا. كيف يعيشون هذه التجربة؟ قمنا بجولة ميدانية وفي الحلقة الأولى: أحمد الجنابي (38 عاماً من العراق) ممرض في مؤسسة الرعاية (المنزلية) أمستل رينغ.

أحمد كيف بدأت مشاركتك في رعاية مرضى كورونا؟

"أحاول أن أساند زملائي في الفريق في هذه الفترة العصيبة. إحدى زميلاتي عالقة في اسبانيا ولا تستطيع العودة إلى هولندا، فتولينا مهامها. إلى جانب ذلك فنحن عدّلنا بروتوكولات عملنا وأصبحنا نعمل مع مؤسسات الرعاية الأخرى في أمستردام لتشكيل وحدة رعاية خاصة بهدف تخفيف الأعباء عن المستشفيات. الأشخاص الذين أرعاهم لم يصابوا بالفيروس حتى الآن، لكنهم يعانون من العزلة الاجتماعية."

كيف تنظر إلى إمكانية تقديم مساهمة في هذه الأزمة؟

"هذا جزء من عملي، كممرض علي أن أتحمل مسؤوليتي. لا نمتلك ما يكفي من معدات الوقاية، ويمكن القول إننا نجازف بحياتنا. هناك نقص في القفازات والبدلات الواقية، في الحقيقة نقص في كل شيء. اشتريت على حسابي الخاص قنينة كحول من "إيتوس" لتعقيم يديّ، وأستخدمها حتى يأتي الحل. لكن الشعور بإمكانية تقديم شيء للآخرين شعور مريح. نفعل ما نقدر عليه."

ما هي المهارات التي تظهر لديك في هذه الفترة؟

"كانت رغبتي منذ البداية أن أعمل في الرعاية الصحية. وفي هولندا بدأت من الصفر: درست أولاً في المعهد المهنى على مستوىmbo  ثم واصلت ما بعدها. أتابع حالياً الدراسة في المدرسة العليا hbo. ما أسمعه منذ بدأت الدراسة والعمل بأنني أمتلك الخبرة، وقادر على تحسس حالة المريض، وأحفز الآخرين. جزء من دراستي كانت في قسم إعادة التأهيل، وتعلمت كيف أشجع المرضى. أحاول أن أجعل الشخص يحافظ على نشاطه ولياقته، وإن كان التركيز الآن على جعل الأشخاص يقللون اللقاءات بالآخرين إلى الحد الأدنى وأن يغسلوا أيديهم باستمرار."

هل تنجح في التخلص من آثار العمل حين تعود في المنزل؟

"في العادة نعم. أحاول الفصل بين عملي وحياتي الخاصة. لكن في هذه الأوضاع يصبح ذلك صعباً. الضغوظ حالياً في عملي كبيرة جداً، حيث يـُطلب منا الكثير. الحل هو تقبل الواقع. في العادة أحب مشاهدة الأفلام، لكني الآن أعود إلى البيت منهكاً جداً بعد يوم من العمل، فلا وقت لدي لذلك. هذا هو الحال الآن وبانتظار أن تتحسن الأمور."

ما الذي ترغب بتحقيقه إذا انتهت هذه الأزمة؟

"بصراحة اشعر أنني قد حققت الكثير أصلاً. لا أطالب نفسي بالكثير. وهذا فيه جانب سيئ، إذ ستكون منشغلاً طوال الوقت. آمل أن يكون لدي المزيد من الوقت لنفسي بعد انتهاء هذه الفترة. أخطط لشراء سيارة ولاستعادة علاقاتي مع الناس من حولي. كما إني أحب السفر وأرغب بالسفر للخارج. في الحقيقة عندي إجازة في الشهر المقبل، لكنها ستلغى بالطبع. سأكون حينها بالفعل مجازاً من العمل، لكني أخبرت زملائي بأني سأكون مستعداً إذا احتاجوني."