يشارك اللاجئون من ذوي المهن الصحية أيضاً في مواجهة أزمة كورونا. كيف يعيشون هذه التجربة؟ أجرينا جولة ميدانية. في الحلقة الثالثة: أحمد الحسن (36 من سوريا)، الذي يتابع الدورة التخصصية في طب الروماتيزم في مشفى ويست أينده في لاهاي.

  • أحمد ماهي طبيعة مشاركتك في رعاية مرضى كورونا؟

"كجزء من دراستي أعمل في أقسام مختلفة، من بينها قسم الطوارئ وكذلك الأقسام التي يدخلها مرضى كورونا. ما يمكننا فعله لمرضى كورونا هو ما نسميه "العلاج التحفظي الأقصى" (maximaal concervatief). وهو ما يعني: إعطاء مضادات حيوية وأوكسجين لتخفيف المعاناة. إذا لم ينفع ذلك يحال المريض إلى العناية الفائقة (المركزة) وفقاً لمعايير معينة. على عكس البكتيريا التي يمكننا السيطرة عليها بشكل جيد بالمضادات الحيوية، فإننا بمواجهة الفيروسات، ومنها فيروس كورونا، نعتمد بشكل أكبر على جهاز المناعة الشخصي."

  • كيف تنظر إلى إمكانية تقديم مساهمة في هذه الأزمة؟

"إنها ذات أهمية حيوية. كان عليّ في يوم ما أن أغادر سوريا لأني لم أكن أستطيع أن أفعل شيئاً هناك. حتى بصفتي طبيباً لم أعد أضمن حياتي. هنا في هولندا لا توجد حرب، لكن هناك عدواً يترصدنا جميعاً. وبسبب النقص الكبير في العاملين الصحيين، فإن هناك أهمية مضافة للمساهمة التي أقدّمها. إنه عمل مهم. أحياناً يكون شعوري مزدوجاً لأني أعرّض أسرتي في المنزل إلى الخطر. ماذا لو أني أصبت بالعدوى؟ لحسن الحظ يقولون لي: "نحن نقبل بذلك فلا نستطيع بدونك."

  • ما هي المهارات التي تستفيد منها في هذه الفترة؟

"القدرة على تقدير الوضع مبكراً. لا أنتظر النتيجة، بل أحاول مباشرة أن أخمن نوع المعالجة المطلوبة. وهذا ما يجيده زملائي أيضاً. إضافة إلى أني أحاول إرشاد مرضاي في الأوقات العصيبة. أحياناً يكون واضحاً من البداية أن الحالة لا تبشّر بخير. أحاول تهيئة هؤلاء الناس لتقبل النهاية."

  • هل تنجح في التخلص من آثار العمل حين تعود في المنزل؟

"أنجح في ذلك، وإن كنت أحتاج دائماً إلى ساعة أو ساعتين لأشعر بالراحة. عملي يتسم بالأصل بالضغط النفسي، والآن أكثر من المعتاد. التنقل والتبديل المستمر للملابس معقد والضغوط مرتفعة. طوال ساعات الخدمة عليك أن تكون في أعلى درجات الانتباه. لكن كل شيء يمكن الاعتياد عليه. حين تنجو من حرب فيمكنك بعدها أن تتحمل كلّ شيء. أزمة كورونا ليست شيئاً بسيطاً، لكني تعرضت لما هو أصعب. وقد تجاوزتها كلها."

  • ما الذي ترغب بتحقيقه إذا انتهت هذه الأزمة؟

"أريد أن أصبح أخصائياً بالروماتيزم. لهذا الغرض أتابع حالياً دورة الطب الباطني أولاً ومدتها ثلاث سنوات. بعدها أتابع التخصص في علم الروماتزم، فهو التخصص الذي أميل إليه، وقد اجتذب اهتماهي منذ دراستي الجامعية في اليمن. فهو عمل فيه تحديات في ما يخص التشخيص. عليك أن تضع الكثير من الأجزاء جنب بعضها لتحصل على الصورة كاملة. ويحتاج فحصاً بدنياً موسعاً، وهو ما يثير اهتمامي. كما إن إمكانيات العلاج كثيرة. هناك الكثير من التطورات في هذا المجال في السنوات الماضية، مما يجعله عملاً يبعث الشعور بالرضى. يمكننا مساعدة مرضى الروماتزم بشكل جيد."