تواصل قابلية الحياة التراجع في الأحياء الأفقر في البلاد. ويلاحظ السكان ذلك بشكل خاص عبر ازدياد الإزعاجات وتنامي الشعور بانعدام الأمان. لذلك فإن الوزيرة فان فيلدهوفن تريد من شركات السكن أن تتيح إمكانية قبول أناسٍ من أصحاب الدخل الأعلى.

يعاني الناس في الأحياء المهمّشة من إزعاجات من جيرانهم المباشرين أكثر بـ 3 مرات وسطياً مما يعانيه الهولندي العادي. و20% من السكان يخشون من التعرض للتحرش أو السطو. أما في المناطق الأخرى من البلاد فإن هذه النسبة لا تتعدى الـ6%.

هذا ما أظهرته دراسة مكمّلة أُجريت لصالح منظمة Aedes، المظلة الجامعة لشركات السكن. علماً أن الدراسة الأولى، التي أُجريت في نهاية عام 2018، كانت قد أظهرت للتو أن مشكلة الأحياء المتأخرة التي حاولت الوزيرة السابقة فوخلار إصلاحها منذ عام 2007 عادت للظهور من جديد.

مستأجرون من الشرائح الأكثر ضعفاً

منذ ذلك الحين يبدو أن المشاكل لم تزدد إلا نمواً. فتدفق السكان من الشريحة الأضعف وذوي الدخل المنخفض يزداد إلى الأحياء التي تضم الكثير من شركات السكن، في حين أن أصحاب الدخل الأعلى يغادرون هذه الأحياء.

وهو ما يصفه الباحث ييرون فريسن المشارك في الدراسة بأنه : "ليس حادثاً، بل نتيجة للسياسة المتبّعة". ويشير في هذا السياق إلى قرار إسكان أعداد أقل ممن يعانون من مشاكل نفسية أو إعاقة ذهنية طفيفة في مؤسسات الرعاية. فهؤلاء لا يحصلون في منزلهم دائماً على التوجيه الذي يحتاجون إليه. كذلك اللاجئون الحاملون لتصريح إقامة دخلهم منخفض ولا يتقنون اللغة بشكل جيد وبالتالي ينتهي بهم المطاف ساكنين في هذه المساكن الأرخص.

إلى جانب ذلك حمّلت الحكومات المتتابعة البلديات مزيداً من المسؤوليات الاجتماعية، لكن ذلك كثيراً ما ترافق مع مخصصات مالية أقل بكثير. وبالنتيجة فإن الكثير من المشرفين على المنازل ومديري الأحياء اختفوا، وشركات السكن باتت لا يُسمح لها بإسكان إلا أصحاب الدخل الأدنى.

تريد وزيرة البيئة والسكن، فان فيلدهوفن، أن تمنح شركات السكن إمكانية إسكان أصحاب دخل أعلى في الأحياء المتأخرة. يمكن حالياً لشركات السكن تحويل 10% فقط من المنازل إلى أصحاب الدخل الأعلى، وتريد الوزيرة أن ترفع هذه النسبة إلى 15%. وسترسل مشروع قانون بهذا الخصوص إلى مجلس النواب قبل حلول فصل الصيف. وتقول الوزيرة في تصريح لها على قناة Radio 1: "نريد أحياءً أكثر اختلاطاً، لأن الجو في مثل هذه الأحياء سيتغير عندها بالكامل. وهذا يساعد في تحسين قابلية الحياة فيها. لكن لا تزال هناك حاجة لأمور أخرى". إذ تريد الوزيرة على سبيل المثال أن يمكن عرض رعاية إضافية لمن يحتاجون إليها.

الأحياء المتأخرة

النتيجة هي أن الفجوة التي تفصل هذه الأحياء عن باقي المناطق في هولندا تتسع أكثر فأكثر. فمعظم المناطق في هولندا تزداد رفاهيةً، في حين أن الأحياء المتأخرة تتحول أكثر فأكثر إلى نقطة لتجميع أناسٍ يعانون من شتى المشاكل الاجتماعية. ويقدّر الباحث فريسن أن الأمر يتعلق بحوالي 10% من الأحياء السكنية.

من أبرز الحلول التي يراها فريسن لهذه المشكلة تكريس المزيد من الجهود لعملية توزيع السكان: استحداث مساكن متوسطة الإيجار في الأحياء الأضعف وإسكان أناسٍ من الشرائح الأضعف في الأحياء الأفضل. ويرى أنه قد تم بالفعل اتخاذ خطوات من هذا القبيل في بعض مناطق البلاد على الأقل، لكنها لا تزال خطوات صغيرة، بالرغم من كل الاهتمام الذي تحظى به المشكلة.

أما هيستر فان بورن، مدير منظمة Aedes الجامعة لشركات السكن، فيرى أنها "ساعة الحقيقة"، وأن الوقت قد حان لوضع مقاربة لمشاكل هذه الأحياء تتعاون على تنفيذها جميع الأطراف الأساسية كالبلديات وشركات السكن ومنظمات الرعاية والخدمات الاجتماعية: "ما يساعد في هذا المجال هو مشاركة المعطيات في مرحلة مبكرة. عندها يمكن أن نقرر بشكل جيد الحي الأنسب لإسكان شخص ما".