نحن جميعنا محتجزون في منازلنا في أوقات قلقة. جدول المواعيد الاجتماعية فارغ ولا فرصة للخروج. كل هذا جيد لوقف انتشار فيروس كورونا لكنه ليس جيداً لصحتنا النفسية. كيف تحافظ على سلامتك النفسية أثناء العزل المنزلي ولا تشعر وكأن الجدران ستسقط عليه؟ نصائح من ثلاثة متخصصين بعلم النفس.

هناك أسباب مختلفة تؤثر في المزاج التفسي أثناء الحجر الصحي، تقول عالمة النفس نجلاء أدريوش التي تعمل في مركز طب نفس المراهقين وتقدم عبر قناتها على يوتيوب نصائح نفسية: "الناس يحتاجون التواصل الاجتماعي. الاضطرار لتقييد ذلك، يمكن أن يسبب مشاكل نفسية."

"ندرك الآن أن الحياة ليست مستقرة على الدوام. لم نتعود على ذلك في أوربا." تقول عالمة النفس أزاده رضامند، المتخصصة في الصدمات النفسية. وتوضح: "نحن نخاف من المجهول ونركز على الاستقرار والاحتفاظ بما نملك. نفكر بأنفسنا بالمال والمستقبل. والآن نواجه المجهول والخوف، وهما جزء طبيعي من الحياة أيضاً."

خلق الإيقاع

كيف تحافظ على صحتك النفسية؟ أولاً ضع نظاماً ليومك. "البعض يقضي الوقت كله يتابع "نت فليكس". لكن خلق الإيقاع اليومي مهم جداً." توضح أدريوش. "انهض صباحاً في الوقت المعتاد واذهب للنوم في الوقت المعتاد. تصرف كما لو أن عليك الذهاب إلى العمل أو المدرسة. خذ حماماً، وفرش أسنانك، والبس ملابسك المعتادة، وخصص وقتاً لاستراحة القهوة والغداء." ولا تنس أن تتوقف عن العمل في الوقت المحدد.

"إذا لم يكن لديك مكتب للعمل في المنزل فاختر موقعاً محدداً للعمل في بيتك." توضح أستاذة علم النفس في جامعة خرونينغن الجامعية جيسيكا دي بلوم: " ليس لديك ما تعمله؟ اعتبر الوقت الذي تملكه الآن تحدياً لك: تعلم شيئاً لم يسمح لك الوقت من قبل بتعلمه أو اقرأ كتباً كنت ترغب بقراءتها. حين تشعر بأنك منشغل بشيء مفيد ستتحسن حالتك النفسية."

الأكل الصحي والحركة

إلى جانب خلق الإيقاع من المهم أيضاً أن تهتم بنفسك. "كل بشكل صحي وتحرك." تقول رضامند: "ما دمت الآن جالساً في الدار فأنت تحتاج إلى طعام أقل من المعتاد. سكريات أقل، ولكن مع المزيد من فيتامينات سي ودي وبي6 وبي 12 والزنك. الرياضة مهمة للصحة النفسية، لكي تنتج الأندورفين والسيروتونين والدوبامين.  وهذه ناقلات عصبية ثبت أنها تحد من الخوف والاكتئاب."

إذا كان ممكناً فلا تسجن نفسك. اخرج أحياناً من المنزل. "استمتع بالطبيعة، اذهب للتمشي أو إلى البحر. تقول رضامند وتستدرك: "ولكن تجنب الأماكن المزدحمة. وابق بعيداً عن الآخرين. لكن عرض نفسك لضوء الشمس." وتضيف أدريوش: "بالنسبة لمن يصعب عليهم ذلك: اشتروا مصباحاً يعطي ضوءاً كضوء الشمس. فهذا يساعد على تحسين مزاجك."

لا تستسلم للهلع

أدريوش لديها أيضاً نصيحة في ما يخص التدفق المتواصل للمعلومات: "الذين أعالجهم ممن يشعرون بالرعب يتابعون طوال الوقت مجموعات واتساب لا يدور فيها الحديث إلى حول كورونا. يشاهدون الكثير من نشرات الأخبار ويتابعون تويتر باستمرار. من الأفضل أن تضع حدوداً لمتابعة الأخبار والحديث حولها."

"بشكل غريزي نجد أنفسنا مهتمين بم يشكل خطراً. توضح أدريوش "هذا شيء صحي يساعدنا على النجاة. لكن حاول أن تفكر بالأشياء الإيجابية أيضاً. الأافكار السوداوية لا جدوى منها، حاول أن تتجنب سيانريوهات الرعب."

كيف؟ "من خلال وضع الأمور في سياقها النسبي." تقول رضامند. "المجهول يشكل جزء من الحياة أيضاً. لكن لا داعي للخوف منه. المفيد هو أن نتعلم من هذه الأزمة. بدلاً من أن لاترى فيها إلا ما هو سيئ، اعتبرها تحدياً سيجعلنا أكثر قوة. من خلال تعلم التواصل مع قوتنا الداخلية، مع أنفسنا ومع الآخرين. أيضاً: عش في اللحظة. نحن في هولندا موجهون بشدة للتفكير بالمستقبل مما ينسينا أحياناً أن نعيش اللحظة. هذه فرصتنا لنرى الوجه الآخر."