الحكومة الهولندية تضع العصي في عجلات الصحفيين وعمال الإغاثة

, ترجمة سومر العبدالله

أثيرت ضجة مؤخراً بين أوساط الصحفيين وعاملو الإغاثة الهولنديين حول مشروع قانون من قبل الوزير خرابرهاوس. من الآن فصاعداً، يجب على الصحفيين وعمال الإغاثة انتظار موافقة وزارة العدل والداخلية قبل سفرهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة منظمة مصنفة إرهابية. وقد حصل هذا القرار على دعم أغلبية أعضاء البرلمان يوم الثلاثاء الماضي. لكن لا يزال يتعين اعتماد مشروع القانون من قبل مجلس الشيوخ (de Eerste Kamer).

سوف يعاقب من يبقى في مناطق تعتبر إرهابية. ولكن ماهي هذه المناطق؟ هذا ماسوف تحدده الحكومة الهولندية. وفي حال تبني مشروع القانون من قبل مجلس الشيوخ، فإن أي شخص هولندي يسافر دون إذن الحكومة سوف تتم معاقبته. القانون يهدف إلى تسهيل احتجاز من سافر إلى سوريا بغاية دعم تنظيمات إرهابية لمدة أطول أثناء التحقيق في أنشطة إرهابية.

لكن لا يمتلك الصحفيون وعمال الإغاثة استثناءاً من هذا القانون، الأمر الذي جر الكثير من الانتقادات. ألكسندر بلايتر، أستاذ الصحافة الإلكترونية في جامعة ليدن، يجد أنه من "الغريب" أن مجلس النواب قد اعتمد هذا القانون. "هذا انتهاك صارخ لحرية الصحافة، كيف يمكن للأحزاب الهولندية التي ترفع شعار "الحرية" أن توافق على ذلك.

الصحفيون الذين يعدون تقارير عن الأحداث في الشرق الأوسط على وجه الخصوص يشعرون بالقلق إزاء عواقب هذا القانون. آنا فان إس، مراسلة الشرق الأوسط لجريدة الفولكس كرانت، تقول عبر تويتر: "الصحفيون الذين يعملون في مناطق النزاع يستحقون الحماية. بدلاً من ذلك، تريد وزارة العدل والداخلية الآن جعل عملنا أكثر خطراً. تصور أن يتم تسريب خطة رحلتك، من الممكن حينها وقوع أحداث خطيرة كالخطف او هجوم مسلح.."

هانس ياب، مراسل حربي، في السنوات الأخيرة كان يزور غالباً مناطق الاشتباكات في سوريا. هانس يقول عبر تويتر: "هذا قانون خطير، سرعة السفر واحتفاظ الصحفي بخطته لنفسه مهمة للمحافظة على السلامة. ومن غير الآمن أيضاً مشاركة خططك مع العديد من الأشخاص أثناء الرحلات الخطرة. علاوة على ذلك، لا يزال هناك معيقات تحول دون توصيف هذا المنطقة إرهابية أم لا. تنظيم داعش الآن لم يعد دولة كما كان في السابق، ولكن هل هو غير موجود؟ وأضافت كارولين رولانتس، التي عملت لسنوات كمحررة الشرق الأوسط، "من هم الإرهابيون؟ تنظيم PKK في تركيا؟ أم حزب الله في لبنان؟ أم حركة حماس في غزة؟"

القانون الجديد لا ينطبق فقط على الصحفيين، ولكن أيضاً على عمال الإغاثة. رداً على ذلك قالت منظمة أطباء بلا حدود أنها ترى عواقب غير مرغوب فيها على جهود الإغاثة في مناطق النزاع، وقال فريدو هرنيكس، نائب مدير المنظمة في هولندا، "هذا يؤدي أولاً إلى إبطاء عملنا، وثانياً، من غير المتوقع ونحن منظمة مستقلة، أن تحدد الحكومات إلى أين يذهب عمال الإغاثة لدينا". منظمة أوكسفام من جانبها وصفت القانون في بيان لها على تويتر بـ"الصدمة".