"الغير مسلمين يستحقّون الموت" في مناهج المدارس السلفيّة في هولندا

NOS

, ترجمة وتحرير: حازم درويش

يتعلّم الأطفال في مدارس المساجد السلفيّة في هولندا أنّ الناس من ذوي المعتقدات الدينية المختلفة عن الإسلام يستحقّون الموت. كما يتعلّمون أن ينأوا بأنفسهم عن المجتمع الهولندي وعن مبادئ المساواة والحريّة وأنّ عليهم مغادرة هذه "البلاد الغير المؤمنة" إلى بلاد إسلامية، حيث سيتمكنون من الاستقرار والعيش كمسلمين.

هذا ما أظهره تحقيق صحفي جديد مشترك بين صحيفة الـ NRC وبرنامج Nieuwsuur . وقد استهدف التحقيق المؤسسات التعليمية السلفية في هولندا، والتي لا تحكمها الأنظمة نفسها التي تحكّم باقي المدارس، لأنّها لا تعتبر مدارس رسميّة.

صدمة سياسية

يسود الجو السياسي الهولندي العام الآن، خاصةً داخل المجتمع المسلم في هولندا جوّ من الصدمة بعد نشر هذا التحقيق. وجاء الردّ الأوّلي على هذا التحقيق واستخلاصاته من زعيمي حزبي ChristenUnie و VVD اللذين طالبا بتعديل القانون بحيث يمكن لمفتّشية التعليم أن تتدخّل في مراقبة التعليم في المدارس الغير رسميّة أيضاً. أمّا الجالية المغربية المسلمة فقد عبّرت أيضاً عن صدمتها على لسان أحد أئمتها ومدرسيها الذي وصف مايدرّس في مدارس المساجد السلفيّة بـأنّه "مروّع".

وكشف التحقيق، الذي استهدف عشرات المراكز التعليمية السلفية أوتلك التي تتأثّر بالسلفيّة وتدرّس مواد تعليمية لمختلف الفئات العمريّة، أنّ المدرسين في هذه المراكز، المنتشرة في كلّ هولندا، يقومون أمام تلاميذهم بتمجيد أنظمة حاكمة تقوم بتطبيق العقوبات التي تنصّ عليها الشريعة الإسلامية.  

القتل بالسيف

ويتعلّم طلّاب هذه المدارس من خلال دروسهم وكتبهم أيّ الناس أو المجموعات يعتبرون "أعداء" أو "غير مؤمنين". وفي هذه الدروس يتمّ تلقين التلاميذ دروساً حول عقوبة الموت التي يستحقّها الكثير من الناس كالمثليين، الزُناة، المرتدين والسحرة. كما يتلقّى هؤلاء التلاميذ في امتحاناتهم أسئلة ملء فراغات واختيار من متعدّد حول هذه الدروس. ففي أحد الأسئلة عليهم اختيار العقوبة الصحيحة من بين ثلاث خيارات: أ- ضربات السوط ب- الرجم ج- القتل بالسيف.

وقد تزايد في الآونة الأخيرة نفوذ التيار السلفي ضمن المدارس الإسلامية غير الرسمية في هولندا، ويبلغ عدد المراكز التعليمية التي تعتبر سلفيّة أو متأثّرة بالفكر السلفي في هولندا حوالي الخمسين مركزاً على الأقلّ. حيث يتلّقى أكثر من ألف طفل، مساءاً أو في عطلة نهاية الأسبوع، دروساً إسلاميّة.

تمويل خليجي

كشف تحقيق سابق العام الماضي لـصحيفة الـ NRC وبرنامجNieuwsuur  أنّ العشرات من المنظمات الإسلامية في هولندا إمّا تلقّت تمويلاً خليجياً أو قامت بتقديم طلب للحصول على هذا التمويل، في السنوات الأخيرة.

وقد أثارت هذه التدفّقات المالية الخليجية المثيرة للجدل الكثير من القلق من أن يتمّ نشر السلفيّة في أوساط المسلمين في هولندا وأماكن عبادتهم. ويطالب البرلمان الهولندي منذ سنوات بالشفافية التامة فيما يخصّ هذه التحويلات المالية.

تهديد

عبّر سعيد بوهارون من جمعية المساجد المغربية في هولندا، عن مخاوفه الشديدة من التأثير السلفي، الذي لاحظ نموه بقوة في المدارس الإسلاميّة في هولندا. ويقدّر نسبة المدارس المتأثّر بالتيار السلفي بإنّها "خمس من اثنتا عشر". ووفقاً له فإنّ مختلف الأئمة المغاربة في هولندا قلقون من تطوّر هذا الأمر، لكنّهم لا يجرؤون على التحدّث عنه، خوفاً من الانتقام. فقد قام السلفيّون مراراً بتهديد الأئمة المعتدلين والضغط عليهم.