في حين كان الكثير من الإيرانيين يبكون مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني، كان هناك الكثير من السوريين فرحين بسماع هذا الخبر، فقد أظهرت صور ومقاطع فيديو نشرت عبر صفحات التواصل الإجتماعي، توزيع سوريين للحلويات في إدلب وفي بلدان اللجوء التي لجأ إليها السوريون. كما تمنى المحتفلون بأن يكون لبشار الأسد نفس المصير.

يعتبر الكثيرون ومن بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن مقتل قاسم سليماني يهدد بتفاقم الوضع في منطقة الشرق الأوسط. فبعد أن كانت هذه المنطقة قد استقرت على شكل معين من الفوضى؛ كالقتال في سوريا، وحرب اليمن، جاء مقتل سليماني لينذر بجولة جديدة من الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها. في المقابل خطف مقتل هذا الرجل الأضواء من الانتفاضات الشعبية وتحديداً في العراق ولبنان .

لماذا فرح السوريون بمقتل سليماني؟

يقول عبدو الأسدي، صحفي في قناة NH الهولندية، بأن سعادة السوريين بمقتل قاسم سليماني كانت أكبر من سعادتهم بمقتل البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية. ويضيف لـ"هولندا الآن"، بأن الفرق بينهما هو أن سليماني تقف وراءه دولة كانت تُصدر الموت للسوريين ولباقي دول المنطقة.  كما يعتبر نيكولاس فان دام، أحد أهم الخبراء في الشأن السوري، أن قاسم سليماني كان رمزاً للتواجد الإيراني في سوريا، وسعادة السوريون المناهضين للنظام بهذا الخبر هي نابعة من كرههم لهذا التواجد الذي ساعد قوات النظام في حربها ضد قوات المعارضة، والتي على إثرها سقط العديد من الضحايا.

قال الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان له إن "مقتل القائد الإرهابي لميليشيا الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قاد وشارك في المذابح وتشريد ملايين السوريين يمثل نهاية أحد أبرز مجرمي الحرب المسؤولين عن (العديد) من الجرائم في سوريا والمنطقة". سليماني كان موجوداً منذ بداية الثورة السورية عام 2011، وفق ما ذكر الصحفي بسام يوسف، وكان ذلك بهدف قمعها وإنقاذ النظام السوري من السقوط.

خلال الحرب السورية برز الجنرال الإيراني، كقائد لكثير من العمليات الكبيرة في سوريا، كما أنه حصد شهرة وشعبية في إيران، وأصبح مادة للأفلام الوثائقية والتقارير الصحفية. بالنسبة للكثير من السوريين فإنهم لا ينسون دوره البارز والأساسي في سقوط حلب في يد قوات النظام السوري عام 2016. حينها لم يخفِ سليماني دوره في إقصاء قوات المعارضة وتهجير المدنيين المحاصرين في حلب الشرقية، وذلك عندما نُشر له فيديو متجولاً بين ركام المدينة. يقول مصطفى الجرادي لـ"هولندا الآن" بأن هذه الصورة "لا تمحى من الذاكرة. كان يتجول في المدينة مزهواً بنصره بعد أن ساهم في تهجير سكانها الأصليين".

ما هو تأثير مقتل سليماني على النظام السوري؟

أرسل الرئيس السوري بشار الأسد برقية تعزية إلى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي والرئيس حسن روحاني، وفي رسالته قال الأسد بأنه " قد تألم وأضره خبر استشهاد مجموعة من قادة المقاومة بقيادة اللواء قاسم سليماني". كما أنه اعتبر أن الغارة الأمريكية التي أودت بسليماني ومن معه بأنها "عمل عدواني غادر وجبان". من المعروف أن قاسم سليماني كان يد إيران الضاربة في سوريا، وأن مقتله يثير الخوف لدى النظام السوري كما يعتقد عبدو الأسدي، وذلك لسببين، الأول "هي أن رسالة الأمريكيين كانت واضحة بأنها جاهزة للإطاحة بأي شخص يفكر بالعمل ضد مصالحها في المنطقة. وثانياً، أن اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة، سيؤدي إلى تدمير النفوذ الإيراني في المنطقة وبالتالي خسارة الحليف الأكبر والأكثر ثقة بالنسبة للنظام السوري.

لكن يرى آخرون ومن بينهم بسام يوسف، بأن مقتل قاسم سليماني لا يسيء إلى موقف الأسد. بل يعتقد يوسف بإن الأسد قد يكون مستفيد من التخلص من هذا الرجل القوي، وذلك لأن الروس هم من يستلمون الآن الملف السوري، "وليس بخافٍ على أحد الصراع بين روسيا وإيران على النفوذ في سوريا. ولذلك قد يصب ذلك في مصلحة الأسد".

على جانب آخر يعتقد فان دام، بإنه من المرجح أن لمقتل سليماني سيعود بتأثير إيجابي على بشار الأسد، والذي قد يؤدي إلى إضعاف النفوذ الأمريكي في العراق، وبالتالي في أماكن أخرى من الشرق الأوسط.

ويعترف مصطفى الجرادي بدور إيران القوي في سوريا، وبرأيه فإن هذا الدور بالإمكان تحجيمه إذا ما توفرت رغبة أمريكية بذلك، "وإذا لم يتم ذلك، فسيأتي سليماني آخر، وتستمر آلة القتل في عملها."

لماذا لم يتحدث الإعلام الهولندي حول دور سليماني في سوريا؟

يعتقد فان دام، بأن معظم الهولنديين لم يسمعوا قط بالجنرال سليماني قبل مقتله. "بعد عملية الاغتيال هذه في العراق، تراجع المشهد السوري إلى الخلف. ومع ذلك، فإن القليل سيتغير في الدور الإيراني في سوريا. ومن السذاجة الاعتقاد بأن مقتل قائد واحد سوف يؤدي إلى تغيير قوة النفوذ العسكري الإيراني في سوريا.